المحتوى الرئيسى

على قدِّ لحافك بقلم:د. أسامة عثمان

06/20 20:21

على قدِّ لحافك

د. أسامة عثمان.

في الضفة الغربية, ومنذ تسلم سلام فياض رئاسة الوزراء ظاهرة تتمثل في التوسع في الإنفاق، حيث يستدرج الناس، نحو زيادة الإنفاق في الكماليات، حتى لو تطلب الأمر, التورط في قروض للبنوك؛ فترى أنواع السيارات الفارهة, ومن أحدث الموديلات، تجوب في شوارع المدن والبلدات المحاصرة، في مظهر لا ينسجم مع المستوى الحقيقي للدخول، ولا يتلاءم مع الحالة السياسية، والتبعية للاقتصاد الفلسطيني، ويمكن للحكومة الفلسطينية أن تتحدث عن ازدهار معيشي، كما يمكن لذوي الاهتمامات الفردية أن يتلهوا بهذه (المنجزات) عن الانسداد السياسي الذي تمر به المفاوضات، كما يمكنهم أن لا يلتفتوا إلى المخاطر الحقيقية التي تهدد القضية الفلسطينية، والوجود الفلسطيني، والموارد.

«على قدّ لحافك مدّ رجليك» هكذا قال المثل الشعبي الفلسطيني، وربما قال البعض، بل: «على قدِّ رجليك مد لحافك», وهو رأي لا ننكره، إذا أطال المرء لحافه، بقدر إمكاناته، أو طوَّر قدراته، وضاعف من نشاطه؛ ليزيد من دخله، وإن كان حتى في هذه الحالة، ثمة محاذير، منها أن تتغلب النزعةُ الاستهلاكية، ولا سيما في كماليات الأمور، على هذا الإنسان (الطموح) والمتطلع، باستمرار، إلى كل جديد، وكل متطور, ولا تزال الشركات المنتجة تحسن اللعب على هذه الخيوط التي لا تكاد تخطىء, أو تخيب...

ولكن, على أية حال، فإن الذي يضاعف جهوده، ويوسع من سعيه، ونشاطه يضمن أن يتوسع بعدها، في نفقاته، وتحسين وضعه، ليبلغ ما زاد عن الأساسيات.

أما اللوم فَمُنصبٌّ على من لا يملك ثمن تلك الحاجيات، ولكنه يكابر، ويناور، ويقترض، بالحلال، وبالحرام، وربما كان من يقترض منه، لا يتوفر على مثل هذه المتطلبات، أو لا يراها ضرورية له.

إن كثيرا من الناس لا يسلِّم بوضعه وقدراته، فتراه في تطلبه، وتطلعاته، كمثل الشيخ الفاني الذي ما يزال يتصابى، ويفعل ما يستحيي من فعله بعض الشباب! أو كمثل الطفل الصغير الذي يظن أن والده على كل شيء قدير.

لسنا هنا دعاة تقتير، ولا دعاة قتل للطموح المادي، ولكنها دعوة إلى الإنفاق الرشيد، المحكوم بالعقل، والأولويات والقدرة. إنك تجد بعض الناس يقصِّر في أساسيات الأسرة، ولكنه لا يقبل التضحية بسيارة فارهة، ومن أحدث الموديلات، مثلا، أو لا يسمح بأن يفوته أحدثُ أجهزة الاتصال النقالة، ينسى مهمة الجهاز أنها الاتصال، أولا, وأخيرا؛ ليصبح هذا الجهاز معرضا للمواصفات والمزايا، ومَشْغَلة كبيرة...

نحن في فلسطين، وإن كنا كغيرنا نعيش، أو نُستلب أحيانا من حياة استهلاكية، شيئية، أكثر منها إنسانية قِيَمية؛ فإن لنا خصوصية؛ فنحن نتعرض لاحتلال، يستهدف مقومات البقاء والصمود، الأرض، والمياه، والموارد، لا يهمه، وربما أسعده إن يرى التنافس، الفعلي، أو الكلامي، في الاستهلاك، والملاحقة، لكل أشكال الوسائل التي ينقض بعضها بعضا، أو يطمسه، ويستحقره.

فلماذا لا تنفق تلك الأموال في توفير مقومات حقيقيةِ القيمة، ومساعدة في الصمود، كشراء الأراضي، واستصلاح ما لا يزرع منها، وتوفير المياه، بقدر المتاح، وإنجاز مشاريع، ولو صغيرة، إنتاجية، وقابلة للتطور؟

إن اعتياد الناس على النمط الاستهلاكي، والمبالغة فيه، لن يجعلهم قادرين، أو أكثرهم، على اصطناع مواقف سياسية، إذا لزم الأمر، تتحدى الإغراءات المالية، أو الابتزازات الغربية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل