المحتوى الرئيسى

المصالحة .. وعثراتها بقلم:محمد السهلي

06/20 19:26

محمد السهلي

لى جانب الترحيب به، أيقظ مؤتمر المصالحة بالقاهرة هواجس أوساط سياسية وشعبية فلسطينية مختلفة، تساءلت بقلق عن مدى قدرة الحالة الفلسطينية على تجاوز عثراتها والتقدم بآليات تنفيذ اتفاق إنهاء الانقسام باتجاه انجاز المهمة الكبرى المعطلة.. استعادة الوحدة.

والهواجس مشروعة لأن التجربة الفلسطينية زاخرة بـ«نجاح» الانقلابات السياسية والتنظيمية على الانجازات الوطنية، وزاخرة أيضا بالتمترس على حدود المواقف الخاطئة وإنتاج الخطابات الجهوية التي تحاول تسويغ هذا التمترس.. وتسويقه أيضا!

وفي كل محطة من هذه المحطات المؤسفة كان العامل الذاتي بصيغته الفئوية جاهزا للهجوم والدفاع في الوقت نفسه، وقد شكل غلافا سميكا يحجب هذه المواقف الذاتية عن التفاعل مع الموقف الوطني العام بقواسمه المشتركة التي أنجزت بعد سنوات طويلة من العمل السياسي والكفاحي في خدمة توحيد قوى الثورة وبرنامجها.

على الصعيد الموضوعي، وخاصة في الإطار المحيط، شكلت التغيرات العاصفة التي وقعت في المنطقة العربية وتحديدا في مصر مناخا إيجابيا بما يتصل بالملف الفلسطيني بجميع عناوينه الرئيسية، ورأى المراقبون أن ما وقع في مصر سيكون له تداعياته على الحالة الفلسطينية في مجمل أطرافها. وقد طرح مشهد وحدة الشارع المصري سؤالا كبيرا في وجه الفلسطينيين الذين يعيشون منذ سنوات حالة من الانقسام السياسي المتفاقم على الرغم من أنهم يعيشون في ظل مهام التحرر الوطني التي تفترض لانجازها وحدة الشعب ومكوناته السياسية والاجتماعية في مواجهة الاحتلال واعتداءاته المتواصلة.

من هذه الزاوية، يمكن النظر إلى مؤتمر إنهاء الانقسام الذي انعقد في القاهرة أوائل الشهر الماضي على أنه بمثابة عودة الوعي إلى الحالة السياسية الفلسطينية وعلى نحو خاص طرفي الانقسام الأساسيين .وإن ثمة إدراكا إيجابيا ولو جاء بشكل متأخر لاستحقاقات مواجهة الاحتلال وانجاز البرنامج التحرري الفلسطيني. وقيل منذ لحظة توقيع الاتفاق بأن التأكيد على صحة هذا الاستخلاص سيتبين خلال تطبيق آليات الاتفاق وسرعة انجازه لأن الوقت الذي يمر من غير استعادة الوحدة عمليا سيكون على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

لكن البحث في آليات تنفيذ الاتفاق دخل في إطار مفاوضات بين حركتي فتح وحماس من أجل تأمين التوافق بينهما حول تفاصيل جميع العناوين الرئيسية في نص الاتفاق، وبالتالي فقد توقعنا منذ تلك اللحظة بأننا سنكون أمام مارثون إضافي من الاجتماعات الثنائية المليئة بالخلافات والتجاذبات التي تعبر عن نفسها من خلال اقتراحات من طرف وأخرى مقابلة من الطرف الآخر، مما يجعلنا نتساءل عن مستوى نضوج الظرف الذاتي لدى كل من طرفي الانقسام الأساسيين ،وفيما إذا كان التعامل من قبل كل منهما مع التغيرات العربية جاء من زاوية احتواء هذه التغيرات أم أنه جاء كما نأمل جميعا تفاعلا مع هذه التغيرات وتجاوبا معها. وبين المدخلين فرق شاسع.

@ فلو كان التعامل مع هذه التغيرات جاء من زاوية التفاعل معها فإن هذا يفترض وجود قناعة لدى كل من فتح وحماس بالقطع مع التجربة الماضية خلال سنوات الانقسام البغيض، وهذا يعني بالضرورة إيمان كل منهما بمبدأ الشراكة السياسية في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية بمكوناتها المختلفة، وبأن البحث في استعادة الوحدة الفلسطينية ينطلق بالدرجة الأولى من ضرورة تمتين الوضع الفلسطيني برمته من خلال إقفال الحسابات الخاصة وسحبها من قيد التداول في العلاقات الوطنية وعدم التعامل مع أطراف الحركة الوطنية وفق موازين قوى ينبغي توجيه محصلتها العامة ضد الاحتلال وليس في الخطابات البينية داخل الحركة السياسية الفلسطينية.

وفي حال كان الأمر هكذا فلا معنى وطنيا لتظهير الخلافات حول تشكيلة الحكومة المؤقتة ورئيسها بل من الواجب التركيز على كل ما يضمن أن تقوم هذه الحكومة بمهامها التي حددها لها نص الاتفاق وتأتي في الدرجة الرئيسية مهمتان كبيرتان متلازمتان وهما إعادة إعمار قطاع غزة والتحضير الحثيث لانتخابات تصوب النظام السياسي الفلسطيني.

وطالما الحديث يجري عن احترام الشراكة السياسية والتزامها، فمن الطبيعي والواجب أن تكون تشكيلة الحكومة ورئيسها، وغير ذلك من عناوين الاتفاق ـ

موضوع بحث جميع مكونات الحالة الفلسطينية وهذا يسهل المهمة ولا يعقدها أو يطيل أمدها ربطا بشرط توافر القناعة الجماعية بضرورة تجسيد مبدأ الشراكة الوطنية.

وبالتالي، لا تحتاج الحالة الفلسطينية حتى تستعيد وحدتها إلى خوض مفاوضات تحت مسمى الحوار على مستويين يحتل الجانب الثنائي منه صدارة العملية «التفاوضية» الداخلية ووفق نتائجها فقط يتبين فيما إذا كان الاتفاق سيصل إلى نهاياته المرجوة أم لا، في حين تكون المحطة الثانية وهي الحوار الشامل، كإطار ظل مهمته تلقي نتائج المفاوضات الثنائية ومباركتها، أي قلب المعادلة الوطنية السليمة التي تحيل قضايا الخلاف إلى مائدة الحوار الوطني الشامل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل