المحتوى الرئيسى

مذهب واحد لثورة واحدة

06/19 23:56

ان الحكومات في اي زمان وكيلة عنا‏,‏ نحن نصبناها للقيام باعمالنا‏,‏ نحن الذين نرزقها باموالنا‏,‏ وندفع عنها باولادنا‏,‏

ولكننا مع ذلك ولفترات طويلة من الزمان ـ تعجز الذاكرة عن رصدها ـ وقفنا من افرادها موقفا يقرب من وقف ذلك الهندي امام تمثاله.

إلا ان الغضب الذي مازال يعم الشارع المصري حتي بعد ثورة25 يناير يعرب عن غير ذلك, ولم ينشأ لكي يحابي احدا ولا لان يعادي احدا ولاحتي لكي ينتقم من احد, بل نشأ لامر ارفع من ذلك كله واسمي بكثير, نشأ لينصر الحق الذي خذله كثير من رجال السلطة والحكام واحزابهم علي مر العصور, وليبين الحقيقة التي كثيرا ما اجتهد اغلب مرتدي رداء السلطة سترها عن الشعب طعما في نعمة تتدلي إليهم!

انما هذا الغضب الشعبي جاء لكي يفجر مصلحة يجب ان تضحي في سبيلها كل المصالح, ومقاما يلزم ان يكون ارفع المقامات واقدسها.. وهما الوطن والمواطن وقد يجد الظالمون الباقون ممن كان, انفسهم في هذا المضمار مايروج بضاعتهم, ولكن الغضب الوطني الحقيقي لايحفل بيعهم أو بيع غيرهم, ولايعول في اداء مأموريته علي التلميح, بل علي التصحيح, لانه يعد التورية في مقام البيان تورية لاتليق بشأن الاحرار ولايصح الاعتماد عليها في كشف الحقيقة وتنوير الافهام.

وهنا نقول إن لكل مصري حق الرأي, ونقول ايضا لرجالات الحكم, رويدكم فانه لايستطيع احد من بعد اليوم ان يحط بكرامة المواطن بحق او بباطل, وجعل الشعب مجردا عن الإرادة فهل يليق بورثة ابن عباس وابي حنيفة الذي جلس ليتولي القضاء فأبي, ان يأبوا علي الشعب الاجتهاد بالرأي في عمل كل القائمين علي الحكم واداء حكومتهم؟ أم لم يليق بورثة روسو في الارشاد إلي الحرية والاستقلال, ان يحدوا من الحرية واستقلال الافراد بالتهديد والوعيد, وان يستبيحوا الغرض الذاتي تحت مسمي خدمة امن واستقرار الوطن بعد الثورة, وان يتصدر احدهم الاستجوابات كأنه اقام محكمة في خياله لارادة الشعب ليصدر الاحكام علي من يخالف الرأي, ولانشك بعد ذلك في ان يقول هذا القول الهزل يستهين بافكار الشعب وارادته الحرة التي ولدت في يناير2011 ولن تموت بعد هذا اليوم.

ان في مصر شبابا اصبحوا يقولون الحق, وبطل مبدأ المؤيد من هذا التقديس للتمثال القديم, ورفع كل منهم النصيحة ومواطن الم الناس لايخالطها رعب وتقريب, ولارهب من اقصاء, وعليكم الآن ياعقلاء وحكماء ومفكرو هذا الوطن من عمد هو تلقاء هذه الارادة الشعبية, فإنه آن للعقول ان تفكك من قيود الوهم, فقد اضناها القيد, وان تعرض ما عندها من سوق الافكار الاصلاحية بكل مذاهبها, حتي يتبين الصالح من الفاسد, فإن حياة الباطل في غفلة الحق منه.

واننا في النهاية يجب علينا ان نروض انفسنا من اليوم علي الاخلاق الدستورية الحرة, فانها هي التي ستجيء لنا لامحالة بالتغيير الشعبي الذي بدأ في25 يناير, وبذلك يؤسس الحكم القادم في مصر علي الكرامة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمشاركة السياسية الحقيقية والتوازن الاقتصادي الذي يحمي الفرد والجماعة والوسطية الدينية واحترام الآخر وتفعيل سيادة القانون بالرغبة دون الرهبة, وفي ذلك تكون سعادة المحكومين والحاكم المقبل, وتستقيم الدولة الجديدة علي مذهب واحد( مصلحة الوطن والمواطن) من خلال دستور عادل متوازن يدخل في اعتباره مصالح كل طوائف المجتمع المصري.

إن ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلي الله فليتوكل المؤمنون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل