المحتوى الرئيسى

كل يوم

06/19 23:45

هل كان رهانهم صحيحا؟

هل الذين راهنوا علي استحالة انصياع إسرائيل لإرادة السلام وجاهروا برفضهم للعملية السلمية برمتها منذ البداية قبل أكثر من ثلاثين عاما كانوا علي حق؟

وهل نجحت سياسات التردد والعجز المخلوطة بالتشدد وعدم الفهم من جانب- بنيامين نيتانياهو- في زيادة رصيد اليأس واتساع رقعة المتشائمين من مستقبل عملية السلام؟

وهل هناك شيء يستطيع المراهنون علي السلام في الجانب العربي بوجه عام وفي الجانب الفلسطيني تحديدا ــ أن يقدموه زيادة علي ما قدموه بحثا عن السلام؟

هذه الأسئلة تلح علي ذهني هذه الأيام ويتزايد إلحاحها مع تشابك العديد من قضايا المنطقة ومبعث هذه الأسئلة وسر إلحاحها علي العقل أن هناك إحساسا بأن كل هذه التطورات اللا معقولة علي ساحة الشرق الأوسط تنذر بعواقب خطيرة قد لا تكون في حساب اللاعبين بالنار وهي نار لن تستثني أحدا لأن وقودها من اليأس والإحباط ومشاعر الظلم هو ما تتمناه قوي إقليمية ودولية تحلم منذ سنوات بهذه الأجواء التي يمكن أن توفر لها كوادر العمل السري الشرير لاختراق العالم العربي والسيطرة علي مقدراته وثرواته!

والحقيقة أن الإجابة عن هذه الأسئلة بكلمة' نعم' أو بكلمة' لا' تمثل نوعا من القياس غير الدقيق لأن بعض ما يمكن الإجابة عنه بكلمة' نعم' يحمل في طياته ضرورات أخري للتحفظ بكلمة' لا'.

وربما يكون ضروريا أن أشير في البداية إلي حقيقة لا أظن أن أحدا يختلف عليها وهي أن العالم العربي يعيش هذه الأيام أجواء من الثورة العارمة ضد الواقع العربي الراهن وهذه الأجواء مازالت تخفي تحت رياحها بوادر مخيفة.

ولابد أن نسلم كذلك بأن في مقدمة الأسباب التي تصنع هذه الأجواء الغاضبة في العالم العربي تلك السياسات الاستفزازية المتطرفة لإسرائيل وما تثيره من أزمات وعقبات.

باختصار شديد أقول: إن كل ما يصدر عن إسرائيل حتي اليوم يصب في اتجاه واحد هو قتل كل أمل مخلص في إمكانية الوصول إلي سلام عادل, ولم يعد خافيا علي أحد في العالم العربي والمجتمع الدولي بأسره أن إسرائيل- مهما قيل عن قوتها وترسانتها العسكرية- لم يكن بإمكانها أن تواصل هذه السياسات الخرقاء لولا شعورها بالاطمئنان لثبات الانحياز الأمريكي لها مهما بدر منها من تجاهل صريح لمقررات الشرعية الدولية وانتهاك فاضح لالتزاماتها التي وقعت عليها.

وقضية الجاسوس الإسرائيلي الأخيرة ليست سوي جزء من فصول متتابعة لعقلية قديمة لم تؤمن يوما بعملية السلام.

خير الكلام:

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل