المحتوى الرئيسى

أين مستضعفو سوريا من نصرة الإيرانيين؟؟ بقلم:د. علاء مطر

06/19 22:42

د. علاء مطر

حث الخميني إيران بعد الثورة على دعم المستضعفين وحركات التحرر عبر العالم، وطالب حكومة إيران بأن يكون هدفها تحرير البشرية بأكملها. وقد دعا الخميني الشعوب المظلومة والمستضعفة إلى الثورة على حكوماتها، حيث طالب في عيد الثورة الأول الشعوب المسلمة أن تنهض ضد حكوماتها الجائرة، وهاجم قادة الدول المسلمة، واعتبر أن التاريخ الإسلامي منذ ظهور الإسلام لم يعرف إلا حكومتين إسلاميتين هما، خلافة على بن أبي طالب، وحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي بدأت في فبراير 1979. وقال الخميني أيضاً "حيثما وجد كفاح ضد المستكبرين فسنكون موجودين، نحن نهدف إلى تصدير ثورتنا إلى كل الدول الإسلامية، بل إلى كل الدول حيث يوجد مستكبرون يحكمون مستضعفين".

وتنص المادة 154/3 من الدستور الإيراني على "دعم نضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم". كما أن اللوائح القانونية المنظمة لعمل وزير الخارجية، الفقرة 4 من القانون لسنة 1983، تُلزم وزير الخارجية على القيام بمساعدة المستضعفين لا سيما المسلمين، بكل الوسائل الضرورية للقيام بالدفاع عن أنفسهم ضد المستكبرين في كل أنحاء العالم.

استندت إيران على حد زعمها على مبدأ تصدير الثورة لتحقيق عدد من الأهداف السياسية التي رسمها الدستور الإيراني وهي: الدفاع عن حقوق جميع المسلمين، ودعم نضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم، والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين ونصرتهم أينما وجدوا.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه، أين مستضعفو سوريا من نصرة الإيرانيين؟، هل القتل والدمار الذي ألحقه ولا زال النظام السوري المستبد بالمتظاهرين من أبناء سوريا الساعين لنيل حقوقهم وحريتهم التي صادرها عبر عقود من الزمان، ليس بالقدر الكافي ليصنفوا السوريين ضمن المستضعفين الذين يحتاجون لنصرة ومساندة الإيرانيين الذين يلوموا العالم على صمته عن ظلم النظام البحريني لشعبه وقمعه للمتظاهرين المطالبين بالحقوق والحريات؟. إن النظام الإيراني لم يكتف بالصمت عن قمع النظام السوري المستبد لشعبه بل وقف معه مسانداً له في مواجه المستضعفين، وآخرها تصريح في 14/6 للناطق باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست في مؤتمره الصحفي الأسبوعي حيث قال إن "بعض الأنظمة وخاصة أميركا والنظام الصهيوني التي لها أهداف خاصة تحرض الجماعات الإرهابية في سورية وفي المنطقة لتنفذ عمليات إرهابية وتخريبية". وأضاف مهمانبرست قائلاً: "نحن ندين أي تدخل من أي دولة في شؤون الدول الإقليمية، نعتقد أن التطورات في سورية هي قضايا داخلية والحكومة السورية والشعب يتمتعون بالحكمة اللازمة لتسوية مشاكلهم". فأي أوصاف هي التي تلصقها إيران بالشعب السوري المستضعف من نظامه الظالم المستبد، وكيف أولت الموت الذي يلاحق السوريين على مدار الساعة لتصفه شأناً داخلياً.

لكن بالطبع هذا غير مستبعد على النظام الإيراني الذي يعتمد التقية السياسية الأقرب إلى الميكافيلية أساساً في علاقاته الخارجية، فليس جديداً عليه فسبق وصمت عن إعدام النظام السوري لأكثر من 30 ألف من السوريين في حماة عام 1982. بل ذلك يرتبط بحوادث متشابهة تدلل على مدى تغليب إيران مصلحتها حتى على حساب الشعوب المظلومة، فكمؤشر واضح على حرص طهران على متانة العلاقات الإيرانية-الروسية، وتغليبها البراغماتية على الأيديولوجية في هذه العلاقات، كان الرد الإيراني على طلب أكاديمي شيشاني بإدانة الهجوم الروسي على جروزني في أكتوبر 1994، هو الدعوة إلى حل سلمي للنزاع. وجاء الاحتجاج الرسمي الإيراني على الغزو محدوداً معتبراً إنها مشكلة روسية داخلية. وتكراراً للسيناريو الشيشاني السابق 1994-1996 أرادت مجموعة من الانفصاليين في داغستان وهي إحدى جمهوريات الاتحاد الروسي مجابهة القوات الروسية سعياً للانفصال وتأسيس جمهورية مستقلة، حيث بدأت المواجهة في أوائل أغسطس 1999، وكان الموقف الإيراني من هذه الأزمة بداية يؤيد روسيا في طريقة معالجتها للموقف في داغستان وفي شمال القوقاز، واصفة الموقف بأنه شأن روسي داخلي، والأمثلة في الصدد ذاته كثيرة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل