المحتوى الرئيسى

نتيجة الانتخابات ومصير الكورد في تركيا بقلم:عماد علي

06/19 22:25

نتيجة الانتخابات و مصير الكورد في تركيا

عماد علي

لقد اثبت الكورد قدرتهم وشغلوا همتهم العالية وفرضوا وحدتهم و نسبة نجاحهم نسبيا في جميع المجالات في تركيا و بالاخص في هذه المرحلة ، و استوضح ذلك في الانتخابات الاخيرة و ما تمخض عنها و كيفية تعاملهم و طبيعة عملهم رغم الصعوبات التي تواجههم على كافة الاصعدة و هم في تنافس معقد مع القوى المتسلطة حتى في مناطقهم، انهم نظموا صفوفهم و بينوا للعالم بان التعاون و التكاتف و التحاور الاخوي مع البعض سيرفع من شانهم و نجحوا في اعلاء كلمتهم بشكل ملحوظ، و هكذا تقدموا خطوة كبيرة و الشعب الكوردي التف حولهم و وثق بهم اكثر مما كانوا عليه من قبل، و المستقبل القريب لناظرهم في قطف الثمار و ما زرعوه . لولا المتطلبات الداخلية و القانون الانتخابي و ما يحتويه و النظام العام و ما يفرضه الدستور لكان هناك خبر اخرو النتائج كانت في مستوى مغاير و ان لم نبالغ لكان لصالح القضية و مستقبها بشكل مطلق. و اليوم المهمة تقع على عاتق المنتخَبين من ممثلي الشعب الكوردي لتسهيل الطريق امام الجيل الجديد لضمان نجاح الانتخابات المقبلة و المكتسبات التي يمكن انجازها على كافة الاصعدة من خلال المواقف التي يتخذوها و اثبات الوجود الحقيقي لهم ، فلتكن كلمتهم الفاصلة في تحقيق الاهداف العامة و الاحلام التي ينتظر الجميع الوصول اليها، و هذا ما يتطلب الاستدامة في عمل الجبهة و تنظيمها من اجل تفعيلها بشكل اكبر و تكون لها وجودها الدائم على ارض الواقع السياسي في كوردستان الشمالية .

اليوم، المطلوب هو التركيز في العمل على وضع برامج و خطط استراتيجية للتحالفات التي تفرض نفسها مع الاخرين في الشؤون المختلفة التي تواجههم وفق ما تضمنه الديموقراطية و ما تفرضه اللعبة التي تحتاج للتنظيم و توزيع الادوار من اجل التفاوض و توفير شروط الفاصلة لتطبيق البرامج الانتخابية المطروحة و منها الاهداف الكبيرة و الخطوات الواجبة قطعها في طريقها، اضافة الى التنسيق مع الجميع داخليا و على مستوى تركيا مع من يوفر القوة المطلوبة لنجاح العملية السياسية التي تهم الشعب الكوردي و لكن هذا ما يحتاج الىبعض من المساومات في المنطقة بشكل عام و كوردستان تركيا بشكل خاص .

الفرصة سانحة اكثر مما كانت من قبل، الظروف الموضوعية لصالح القضية الكوردية الى حد كبير لو قرانا تفاصيلها و تداعياتها و معطياتها بشكل دقيق، و الظروف الذاتية في طريقها الى التحسن الاكبر، و هنا نحتاج للعقلية التي يمكن ان تدير العملية مستندا على العقلية الجماعية و التحليل الحكيم و الاستبصار للخطوات و المتطلبات العامة و ما تسير عليه العالم و ما تفرضه المتغيرات السريعة في المنطقة .

ما يعيق عمل ممثلي الشعب الكوردي و يقيٌد توجهاته في برلمان تركيا بشكل عام هو الدستور و ما فيه من البنود التي عفى عليها الزمن، و به يمكن تكثيف الجهود و النسيق و التوافق مع الكتلة الكبيرة من اجل التعامل و التساوم على امور عبر مفاوضات من اجل التغييرات التي تفرض نفسها، وازالة النقاط المعيقة لتحقيق الاهداف العامة للشعب الكوردي من اولى الخطوات التي يجب الاصرار عليها، و هو المهمة الاولى لوضع الحجر الاساس في تحقيق الديموقراطية الحقيقية النافعة للجميع و المساواة المنشود التي يطالب بها جميع المكونات و الشعوب ايضا و في مقدمتهم الشعب الكوردي.

ان ماتصر عليه تركيا في هذه المرحلة بالذات هو اظهار قوتها و سيطرتها و اعلاء كلمتها الفاصلة في المنطقة، مسترجعة بافكارها الى التاريخ و مستلهمة من نشوة ملذات ايام امبراطوريتها المسيطرة على المنطقة لقرون، و هي تفعل ما تقدر عليه من اجل بيان ما تمكٌنها من صفاء كنيتها و قدرتها على التنافس و الصراع مع منافسها التقليدي التاريخي و الجار اللدود لها، محاولة استغلال الفرصة لكسب ود الفاعلين الاساسيين في المنطقة و بطرق شتى و بالاخص من يجاريها في التنافس و الصراع مع الامبراطورية المنافسة ايران. و لها هدفان رئيسيان في هذا التوجه، اعادة دورها التاريخي التقليدي البارز و من ثم تخصيب الارضية و تنفيذ الشروط المطلوبة و المفروضة عليها مهما كلفها الامر لدخول الاتحاد الاوربي و لكن بعد اعادة النظر في العديد من الامور و من موقع القوة و ان لم تعلن ذلك على الملأ، و قد تمارس بعض التكتيكات لتفرض ما يقرٌب دخولها اليه في اقرب فرصة سانحة. ان ما ترمي اليه تركيا هو لصالح الشعب الكوردي في المحصلة النهائية جملة و تفصيلا و ان لم تقصد هي في قرارة نفسها ان تخدم الكورد بقدر الشعب التركي . فهذا التوجه يفرض عليها التعامل مع الواقع التركي الموجود بشكل و طريقة تكون مقنعة للاخرين و بنسبة معينة من العقلانية من جانب، و الوضع الاقتصادي له متطلباته في الخيارات المطروحة امامها للتعامل مع المنطقة خارجيا و الشعب الكوردي داخليا من جانب اخر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل