المحتوى الرئيسى

الصيف الفلسطيني لم يأتي بعد بقلم : زياد جرغون

06/19 21:35

بقلم : زياد جرغون

عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

إننا كفلسطينيين أحوج لإنهاء الانقسام العبثي والمُدمر الآن أكثر من أي وقت مضي. فبالأمس القريب مرت الذكري الـ 63 للنكبة، والذكري الـ44 للنكسة، وهذه علامات سوداء في تاريخ شعبنا. ففي النكبة والنكسة واحتُلت كل فلسطين وأصبح الفلسطينيون مشتتون ولاجئون ونازحون، وجزء منهم يعيش تحت الاحتلال المباشر والغير مباشر ولا زال.

وبعد أن ضاق الفلسطينيين درعاً وآلماً وعذاب من هذا الانقسام المُدمر، التقت جميع فصائل العمل الوطني وبحضور الأمناء العامين وجري توقيع اتفاق المصالحة بالقاهرة، وكنا متفائلين لكن بحذر. والبعض اعتبر أن الربيع الفلسطيني قد بدأ أسوة بالربيع العربي وبالثورات العربية التي بدأت ومستمرة، وفي حينه كانت الحناجر الفلسطينية تهتف " الشعب يريد إنهاء الانقسام... الشعب يريد إنهاء الاحتلال".

نعم لقد وقع اتفاق المصالحة وبدأ قطار المصالحة لكنه يعاني من صعوبات وبطئ بعملية التنفيذ ولا نريد أن نقول فشل. فهناك حالة إنتظارية لدي طرفي الصراع وخاصة لدى قيادة فتح والمراهنة علي إعادة المفاوضات مرة أخري والاقتراب من أيلول 2011م لإمكانية إعلان الدولة بالأمم المتحدة، ولتجنب الضغط الدولي، وحتى هذا الخيار غير مضمون لأنه بدأت الأصوات تنادي من الفريق المفاوض، وتقول أن أيلول غير مقدس وليس بالضرورة أن نطالب الأمم المتحدة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.

فبالرغم من اللقاءات المتكررة بين فتح وحماس بعد جلسة الحوار الشامل وتوقيع الاتفاق إلا أن هذه اللقاءات فشلت في الاتفاق علي تشكيل الحكومة الجديدة حتى الآن، في ظل رفض ثمانية فصائل المشاركة (الديمقراطية، الشعبية، وفصائل منظمة التحرير) في مشاورات تشكيل الحكومة لأنها تعتبر أن فتح وحماس عادت إلي المحاصصة الثنائية التي لن تُنهي الانقسام، بل تجربة الاتفاق الثنائي بمكة في 8/2/2007م هي التي قادت إلى الاقتتال الداخلي وأدت إلي حسم حماس الخلافات بقوة السلاح في قطاع غزة.

لقد شاركنا في الجبهة الديمقراطية بجلسات الحوار وبحضور الأمين العام الرفيق نايف حواتمة، ووقعنا علي اتفاق القاهرة بالرغم من التحفظات التي أبديناها وسجلناها علي الاتفاق وطالبنا بالتالي: أن يكون برنامج سياسي للحكومة يتبنى الإستراتيجية البديلة تجمع ما بين المقاومة والتمسك بقرارات الشرعية الدولية، والمطالبة بإجراء الانتخابات للمجلس الوطني والتشريعي علي أساس التمثيل النسبي الكامل، وإجراء الانتخابات بعد 6 شهور من توقيع الاتفاق، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية والشرطية علي أسس مهنية ووطنية بعيداً عن الفصائلية والمحاصصة.

وبعد مضي أكثر من شهر ونصف علي توقيع اتفاق المصالحة بالقاهرة لم تتوقف حملات الاعتقال السياسي وما زال المعتقلون السياسيون في السجون بالضفة والقطاع. وبدأ التفاؤل الحذر يخفت اتجاه المصالحة الفلسطينية.

فالربيع الفلسطيني المنشود لم يقود إلي إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينية ،وعليه لم يأتي الصيف للفلسطينيين حتى الآن ليخرجنا من الحالة المدمرة والكارثية، والحالة الانتظارية الخاطئة التي يراهن عليها الفريق الفلسطيني المفاوض على أمل أن يجري تعديل المسار التفاوضي، ليتمكن الجانب الفلسطيني من العودة للمفاوضات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل