المحتوى الرئيسى

لا تخشوا على نظامنا السياسي بقلم:كفاح محمود كريم

06/19 20:44

لا تخشوا على نظامنا السياسي؟

كفاح محمود كريم

ربما يعتقد البعض ان التعبير عن الرأي في العراق او إقليم كوردستان يشكل خطورة على السياق العام للنظام الاجتماعي والسياسي في البلاد كون التجربة ما زالت في أطوارها الأولى، او يخشى من اندلاع مظاهرات على الطريقة المصرية وما جرى في ميدان التحرير بالقاهرة او استنساخه هنا في ساحة التحرير ببغداد أو أي من المحافظات الأخرى، حتى لو نجحت مجاميع في إطلاق تسمية ميدان التحرير على بعض ساحاتها في محاولة منها لوضع نهاية للنظام السياسي في البلاد، كما يتصور اولئك الذين ما زالوا يحلمون بعودة نظام القائد الضرورة ونجوم علمه الثلاث التي بانت عورتها في الموصل وكشرت انيابها الصدئة في بعض أطراف كركوك، ان مثل هذا الاعتقاد يجافي الحقيقة كون هذا النظام وليد عملية ديمقراطية انتخابية حرة شاركت فيها كل القوى السياسية بكافة أشكالها واتجاهاتها من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، وليست وليدة انقلاب او تآمر او استحواذ على السلطة كما جرى في البلدان التي تتعرض لانتفاضة شعوبها الآن.

يدرك الشعب تماما حقيقة مرة لا يختلف عليها عراقيان، تلك هي إن دكتاتورية صدام حسين وحزبه قادت البلاد الى الدمار الكلي عبر حروب داخلية خربت العراق وقضت على ثلثي قرى كردستان وسكانها، كما فعلت ذات الجريمة في الاهوار فعلتها في تدمير الأرض والماء والعباد، وحروب خارجية عبثية كارثية مع ايران ومن ثم الكويت، لا لشيء إلا للحفاظ على كرسيه ونظام حكمه فوق ملايين الجماجم والدمار في حقبة سوداء نزف فيها العراق بحورا من الدموع والدماء، وغابت البسمة عن محياه وامتلأت قراه ومدنه وأحياؤه وحواريه بالحزن واليأس والفقر، حتى لا يكاد يخلو بيتا عراقيا أو عائلة عراقية دون جرح أحدثه البعث ونظامه طيلة تلك العقود.

أردت بهذا الاستعراض أن الفت الأنظار الى إن كل ما حدث كان نتيجة طبيعية للنظام الدكتاتوري وشموليته وتفرده بالقرارات في غياب المؤسسات الحقيقية للدولة وسلطاتها الثلاث، واعتماده على مجاميع من المنفذين الامعيين الذين لا قرار لهم إلا تطوير تنفيذ أفكار القائد الضرورة والإبداع فيها، في بيئة معدة سلفا لهذا الغرض وتربية شمولية صارمة تحت شعار نفذ ثم ناقش لكي يتحول الحزب والشعب وكل البلاد الى ما أرادوه في هذا الشعار : إذا قال صدام قال العراق!؟ وبذلك تم إلغاء الجميع ابتداء من حزبهم وانتهاء بأي فرد من أفراد الشعب، واذا كان معظم ما حدث وما يزال يحدث بعد سقوط النظام، نتيجة طبيعية لثقافة وسلوك ذلك النظام فان من طبيعة النظام الجديد هو حرية الرأي والتعبير والصحافة والإعلام، وتعددية الأحزاب والآراء وديمقراطية التداول السلمي للسلطة، ودولة المؤسسات الدستورية وفصل السلطات.

واليوم يحاول البعض تسلق السلطة ثانية في محاولة لاعتلاء ناصية ليست لهم وأسلوبا ليس من أساليبهم المعروفة طيلة أربعين عاما هنا او في الشام ويقلدونهم في صنعاء وطرابلس، فيخترقون واحدة من أسمى آيات التعبير عن الرأي والاحتجاج في بلاد أصرت على إقامة نظام عصري متحضر، بميكافيلية لا مثيل لها إلا في سلوكهم منذ أن سرقوا السلطة في بغداد ودمشق، ولكنهم فوجئوا بواقع غير ما يتوقعونه، فقد شهدنا خروج تلك القطعان من مؤيدي النظام في ليبيا واليمن وسوريا وقبلها في العراق ومصر وتونس، الا ان الأحداث ومجرياتها أثبتت عكس ما كانوا يريدونه وتقهقروا أمام جبروت التغيير الذي اكتسحهم واسقط أنظمتهم ورموزهم الطاغية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل