المحتوى الرئيسى

مأساة حقيقية : مواطن فلسطيني يبكي حرقة وألما ً لأن أطفاله جياع منذ ليلتين بقلم : زياد مشهور مبسلط

06/19 20:30

مأساة حقيقية : مواطن فلسطيني يبكي حرقة وألما ً لأن أطفاله جياع منذ ليلتين ، وقياداتنا لم تتفق على تسمية رئيس وزراء لن يطعمنا من برتقال يافا بقلم : زياد مشهور مبسلط

إن أحداث هذه القصة التي ساذكرها بايجاز شديد لن تكون نادرة في طبيعتها ولا القصة الأولى في تاريخ شعبنا ووضعه المأساوي ؛ بل هي أنموذج حقيقي يتكرر في كل يوم وليلة على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة وفي مخيمات اللجوء وعددها ( 58 ) مخيما ً ؛ لقد هاتفني أحد أبنائي ليبلغني بهذه القصة دون أن يتمكن من حبس دمعته التي احسستها بنبرات صوته وهو يروي قصة هذا المواطن الفلسطيني الذي يعيش هو وافراد اسرته في إحدى مخيمات شمال الضفة الغربية ؛ حيث تربط هذا المواطن علاقة معرفة بأحد أولادي الذين يدرسون في الجامعات الفلسطينية .

قالها وكأنه أخرج بركانا ً ثائرا ً من أعماقه : فلان يبكي أمامنا كالنساء لأن اطفاله يقضون ليلتهم الثانية دون طعام ؛ وهو عاطل عن العمل ، ولا استطيع أن اقدم له شيئا ً سوى مصروفي الشخصي كطالب جامعي ؛ لكنه يرفض ذلك لأن نفسه مازالت عزيزة ولايقبل صدقة ً من أحد ، وأما بالنسبة للديون فهي كثيرة ولم يبق أمامه أي باب ... !

مجرد أن سمعت هذه القصة المأساوية الفلسطينية النموذج لمعظم شرائح ابناء شعبنا الفلسطيني تبادر لذهني أول ماتبادر أن شعبنا يعاني مايعاني من ظلم الإحتلال وعدوانه وأساليبه القمعية في الحصار والتجويع وممارسة كافة صنوف القهر والمعاناة اليومية لهذا الشعب الذي ازدادت معاناته وقهره وجوعه بعد الإنقسام الذي وقع بين شطري الوطن الخاضع أصلا ً للإحتلال الإسرائيلي الإحلالي الإستيطاني العنصري البغيض ؛

ومع ذلك ، وبعد أن هللّنا وكبـّرنا واستبشرنا خيرا ً ، بالمصالحة وإنهاء الإنقسام نجد أنفسنا ندور في حلقة مفرغة بعد اسابيع من توقيع هذا الإتفاق حيث لم تتفق قياداتنا بعد على تسمية رئيس الوزراء الذي سيراس حكومة وفاق وطني من المهنيين الذين لن يغيروا أو يبدلوا في السياسات والإستراتيجيات أو التكتيك ؛ ولن يختلفوا أو يتفقوا على آلية إعادة اللاجئين الى ديارهم وتعويضهم ، ولن يتفقوا أو يختلفوا حول المياه والحدود والقدس والأسرى .



والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هو :



كيف سيكون الحال ، لو كان رئيس الوزراء القادم سيحمل كل ملفات القضية الفلسطينية ويجد لها حلا ً سحريا ً خلال السنة التي سيكون فيها على رأس حكومته ؟ ، وكيف سيكون الوضع لو كان المطلوب من دولته أن يدخل يافا ويحررها ويطعمنا من برتقالها خلال تلك السنة ذاتها ؟؟؟؟

وكيف سنجد دولته لو كان من أولى مهامه ملاحقة ومحاسبة ومحاكمة الفاسدين إداريا وماليا وأخلاقيا خلال تلك السنة لتضاف تلك المهمة الى مسئولياته الجسام ؟؟؟

هل رئيس الوزراء - الذي نأمل أن نرى الدخان الأبيض يخرج من قاعة المؤتمر قريبا ً ايذانا بولادته وخروجه للدنيا - سيكون من مسئولياته الإطمئنان كل ليلة على أطفال فلسطين والتأكد من تناولهم للطعام قبل النوم ؟؟؟؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل