المحتوى الرئيسى

قراءة تربوية في رواية متمردة في بيت الطالبات- من أدب الأشبال- ليعقوب الشاروني - بقلم د أميمة منير جادو

06/19 20:10

دراسة تحليلية تربوية لرواية " متمردة فى بيت الطالبات "

بقلم د / أميمة منير جادو

omaima_gado@hotmail.com

يُعد يعقوب الشارونى من روّاد الكتابة للأطفال فى العالم العربى فى العصر الحديث ، ويتميّز أسلوبه بالبساطة ووضوح الفكرة وسهولة التناول مع عمق المعنى أحيانًا بخاصة عند الكتابة للطلائع حيث تتفتّح أذهانهم على معطيات البيئة ومُتغيّرات الواقع ومُتطلّبات المواجهة لدى النشء بما يتلاءم مع الثقافة العربية وبما تقتضيه التحديات العالمية الجديدة ..

ومن روايات الشارونى " متمردة فى بيت الطالبات " والتى يُقدّمها للطلائع ، وهى رواية واقعية اجتماعية تنتمى للأدب الاجتماعى التربوى بالدرجة الأولى .

وحين نطالع السطور الأولى للرواية يُمكننا أن نرصد - وللوهلة الأولى - تيمة " القهر " وكبت الحريات ، تلك التى تشعر بها الطالبات فى ( بيوت الطالبات ) الوافدات من بلادهن لتلقى تعليمهن الجامعى فى المدن البعيدة عن البلاد التى نشأن فيها ..

وقد لا يكون هذا القهر فى حقيقة الأمر قهرًا أو كبتًا حقيقيًّا ، ولعلّه فى واقع الأمر ( الحرص على النظام ) والحرص على تربية ومتابعة الطالبات واستكمالاً لدور الأسرة فى تربية بناتها – خاصة - وحيث تؤثر تقاليد البيئة وأعرافها على تربية البنت بحرص أشد من الولد ( الذكر ) وتدور أحداث الرواية القصيرة فى ( بيت الطالبات ) التى اتخذت من قنا مسرحًا لأحداثها ... ولعل الكاتب كان موفقًا فى اختيار ( مدينة قنا ) ( * ) كرمز أجيد توظيفه ليمثل بيئة اجتماعية ذات خصوصية ثقافية .. فكما نعرف أن ( قنا ) من بلاد مصر العليا أو ( الصعيد ) كما يطلق عليها ، وهذا الـ ( الصعيد ) إنما يرمز لخصوصية ثقافية متشددة فى سيطرة العادات والتقاليد بكل ما تحمله مـن سلبيات قبل الإيجابيات وبما تفرضه هذه الأعراف الاجتماعية من تحكـم

( * ) مدينة تقع فى جنوب مصر وهى أكثر بُعدًا عن القاهرة والإسكندرية ، وأكثر قُربًا لمدينة أسوان ، حيث تبعد عنها حوالى 200 كم .

سلطوى ( قَبَلِى ) ( * * ) متوارث وقوة مستمدة من هذا العُرف الذى يفوق فى سطوته الدين أحيانًا ( كما سنذكر فيما بعد ) هذا المجتمع الذى يُعلى من قدر السلطة الذكورية الأبوية هذا الإعلاء المفرط - وبما يتنافى أحيانًا مع حدود الله وحدود الدين - وللدرجة التى تُسلب الفتاة ( البنت ) حقوقها التى كفلتها لها الأديان جميعًا ، بخاصة فى العقود الماضية .

إن الشارونى استطاع بمهارة وبساطة أن يرصد من خلال أحداث الرواية مجموعة من هذه العادات والتقاليد والأعراف السلبية السائدة والتى تؤثر فى ( التنشئة الاجتماعية ) وفى التمييز فى العلاقة الأبوية بين أبنائهم من الذكور والإناث ، وكيف يمكن لسيطرة هذه الأعراف السالبة أن تحرم البنت بعض حقوقها والتى كفلها لها الدين مثل الميراث .

أولاً : ملخص الرواية :

إن الرواية – باختصار تحكى لنا عن الطالبة المتفوقة التى تعيش فى بيت الطالبات فى ( قنا ) نظرًا لأنها تدرس فى كلية التربية وتتعرض لشائعة تمثل تهديدًا لمستقبلها العملى والاجتماعى ولا تعتبر هذه الشائعة بحد ذاتها هى المشكلة أو عقدة الرواية - كما يبدو للقارئ العادى - ولكنها تمثل القشة التى قصمت ظهر البعير - إذا جاز القول - فهذه الشائعة إنما تكشف لنا عبر السياق الدرامى لتنامى الأحداث أنها واحدة فقط من أسوأ العادات والتقاليد السلبية التى يمكن أن تشكل خطرًا على حياة الإنسان عمومًا لما لها من تأثير سيىء على سمعته وشرفه وكرامته ويسلبه حقه بالتالى فى أن يعيش بين أقرانه ومجتمعه كريمًا نبيلاً ، وبخاصة إذا ما حدث هذا مع ( الفتاة ) فإن تأثير الشائعة ليتعاظم مما يؤثر فعلاً على مستقبلها العلمى أو العملى والاجتماعى .. وتستمر دراما الرواية فى تصاعد إلى أن تكشف لنا عن مدى ظلم الشائعة للإنسان ( للفتاة ) والتى تمثلها فى الرواية ( رجاء ) وهى الفتاة الشريفة المتفوقة ونبيلة المقصد والبـارة بأهلها ، وخلال الدراما المتصاعدة نستطيع أن نرصـد

( * * ) أى ينتمى للقبيلة .

مجموعة من العادات والتقاليد والأعراف السلبية فى المجتمع وكذلك أيضًا مجموعة من التوجهات التربوية أو النظم التربوية والإدارية فى بيت الطالبات .. وحيث يوضحها الشارونى من خلال الحوار و ( تكنيك ) الاجترار الذاتى ( الفلاش باك ) وصولاً لانتصار " العدالة " فى مواجهة هذا " الظلم المجتمعى القبلى " .

ثانيًا : القضايا الاجتماعية والتربوية فى الرواية :

يرصد الشارونى مجموعة من القضايا الاجتماعية والتربوية عبر دراما الرواية ، هذه القضايا التى تعكس بدورها الواقع الاجتماعى الذى عاشه صعيد مصر فى فترات تاريخية سابقة قد قدرها الكاتب بحوالى أربعين عامًا تقريبًا .. وهذا الواقع الاجتماعى قد عكسته بعض مواقف التنشئة الاجتماعية المتمثلة فى العادات والتقاليد والعرف السائد ، وكما ذكرنا من قبل فقد أثارت الرواية [ تيمة القهر ] التى تشعر بها الطالبات فى ( بيت الطالبات ) والتى هى فى حقيقة الأمر مجموعة النظم واللوائح التى يطبقها بيت الطالبات لرعايتهن ، والخوف عليهن ، وتنظيم ومراقبة مواعيـد دخولهن وخروجهن ، لكن الطالبات لا يحببن ذلك ولا يرحبن به لأنه يمثل فى نظرهن السجن الذى عشن فيه طوال عمرهن من قبل متمثلاً فى سجن تقاليد وعادات أسرهن قبل أن يلتحقن بالكلية .. فالطالبات ترى ( بيت الطالبات ) سجن لاحق لسجن سابق أو هو امتداد للقهر والكبت الذى عشن فيه قبلاً تقول الرواية :

( لم تكن شيماء وياسمين ترحبان هما أيضًا بحياتهما فى بيت الطالبات ، لكن زميلتهما رجاء التى لا يعرفان الآن أين اختفت ، هى التى كانت تردد دائمًا : خرجنا من أسوار عائلاتنا لنعيش فى هذا البيت الذى يحيط به سور واحد يضمه مع الكلية الوحيدة التى لم يسمح لنا أهلنا بدخول غيرها ، فكانت شيماء تضيف : بل هى أسوار تلتف حول كل كلمة أو حركة تصدر عنا ) . ( نص الرواية )

نستطيـع أن نلاحظ من الفقرة السابقة أن القهر والظلم الاجتماعى وسلب حقوق الفتاة إنما يتجاوز حدود الإقامة فى بيت الطالبات إلى حدود الرغبة فى دخول كلية – ما - تفضلها الفتاة على غيرها وسلبها حقها فى حرية اختيار نوع الدراسة التى تفضلها أو تحبها برغبة نابعة من داخلها ومن قدراتها الخاصة على مواصلة التعليم بهذه الكلية أو تلك دون فرض إرادة عليها ممن يقومون على تربيتها فيسلبون إرادتها لتخضع لإرادتهم تحت مسمى ( التربية ) وفى الحقيقية إنها ( اللا تربية ) ، إن الروايـة تفضح وتعرى الظُلم الاجتماعى الواقع على الفتاة هناك وتدعو لحريتها فى تحديد مستقبلها ، وحرية اختياراتها .

* تفضيل الذكر على الأنثى ( التفرقة بين الذكر ولأنثى ) :

رصدت الرواية – أيضًا - إحدى سلبيات التنشئة الاجتماعية المتمثلة فى تفضيل الذكر على الأنثى وإعلاء قدر الذكر فوق قدر الأنثى للدرجة التى يُمنح خلالها امتياز سلب حق الأنثى حتى لو كان هذا الحق بإختيارها للتعليم أو الزواج برغبتها ، تقول الرواية على لسان البطلة رجاء : ( حكت لى والدتى أنه عند مولدى قاطع عمى بيتنا كأنما قد أصابنا مرض سريع العدوى ، وعندما عاتبه والدى أجابه عمى فى خشونة : هل ولادة البنات تستأهل سؤالاً أو زيارة ؟ وعندما قال الأطباء إن والدتى لن تصبح قادرة على انجاب أطفال آخرين ، كانت تحية عمى الدائمة لوالدى : متى تتزوج من أخرى تنقذك من عار البنات ؟ ) ( نص الرواية )

إن المعتقدات حول تفضيل الذكر على الأنثى لتتجاوز حدود المعقول إلى اللامعقول أحيانًا والذى يتمثل فى التجريح والإهانة لأم البنات وكأنها هى المسئولة عن الإنجاب وحدها ، ناسين أو مُتناسين أن الله وحده الذى يهب الإناث لمن يشاء ويهب الذكور لمن يشاء ويجعل من يشاء عقيمًا ، إنه الدين الذى ينسونه ويرزحون تحت سطوة المُعتقد والعادات والأعراف ، تقول الرواية : ( وكان والدى حريصًا على عدم نقل هذه الإهانات الجارحة إلى والدتى ، لكن زوجة عمى ، كلما جاءت لزيارة والدتى تحرص أن تقول لها : لماذا لا تشجعين زوجك على الاستماع إلى نصيحة أخيه ؟ زوجك يتمنى الولد لكنه حريص على مشاعرك ، دعيه يفرح مثلما نفرح كلنا بالذكور من أولادنا ! )

بل حتى مصطفى ابن عمى الذى يطاردنى الآن كان كلما جاء لزيارتنا أسمعه يسأل والدتى فى إلحاح بإيعاز من أمه : متى تأتين لى بــ " ولد " لألعب معه ) . ( نص الرواية )

وتؤكــد الروايــة سطوة هذه العادات والتقاليد السالبة والعرف المتوارث بما يثير ضيق الأب وغيظه وحنقه ولكنه يواجهها بحكمة وتعقل وحب لزوجته رغم عدم إعلانه عن ذلك بالقول بل بالفعل ( كما سنرى فى موضع تالٍ ) .




* التعليم وإثارة الغيرة بين الأخوة :

( التعليم وإعلاء المكانة الاجتماعية ) :

ويثير الشارونى فى روايته ( متمردة فى بيت الطالبات ) قضية أخرى من أخطر القضايا التربوية والتعليمية وتأثيرها على العلاقات الاجتماعية هذا التأثير السلبى الذى قد يفرق بين الأخوة أحيانًا ، أو يدعوهم للغيرة من بعضهم البعض ويدفع بهم للحسد والحقد بل وتدبير المكائد لتفصح عما يعتمل فى النفوس الضعيفة من غيظ مكبوت وغليان فى الأوردة والشرايين يدفع بهم إلى أحط سبل الانتقام كما حدث بين الأخوين ( والد رجاء ) و ( عمها ) .

يُثير الشارونى فى رواية ( متمردة فى بيت الطالبات ) قضية ( الأمية ) مُقابل تأثير التعليم على الإنسان وعلى من حوله فإن والد الطالبة رجاء قد تعلم وتهذبت أخلاقه وارتقت مشاعره وزادت حكمته عند مواجهة الأمور ، بينما عمها ظل أميًّا جاهلاً فشعر بالنقص فى نفسه مقارنة بأخيه المتعلم فدفعه هذا للحقد عليه والغيرة منه .

وكأن الشارونى يريد أن يثير قضية قابيل وهابيل أو كأن التاريخ يعيد نفسه مع اختلاف التفاصيل ، بمعنى أن تميز أحد الأخوين هنا وهو والد رجاء قد تميز بالتعليم والتثقيف مما دفع بأهل القرية لمشورته أحيانًا فى أمورهم لما يجدونه عنده من حكمـة ورأى صائب ، فالناس لا تشاور إلا من يفيدهم بمشورته . تقــول الرواية على لسان البطلة رجاء : ( عمى هــو الأكبر سنًــا مــن والدى لكنه لا يعرف القراءة ولا الكتابة ، رفض التعليــم بإصــرار غريــب بينمــا والــدى مــن القلائــل الذين يحرصـون على قراءة صحيفة الأهرام بانتظام ، ويقصده كل من لديه مشكلة ) . ( نص الرواية )

إن الشارونى قد كثف قضيته بشكل واضح فى السطور القليلة السابقة من متن الرواية ونستطيع أن نلحظ أن غاية هذا التكثيف قد ورد فى كلمة واحدة هى ( الأهرام ) دون ثرثرة ودون تزيد أو مماطلة وتكرار ، لقد أعجبتنى كلمة ( الأهرام ) وكانت من الكلمات اللافتة للنظر والداعية للإعجاب بمنطق تكثيف اللغة . إن ( الأهرام ) والمقصود

( * ) ( وسوف نتحاث عن هذه النقطة بالتفصيل فى موضع آخر عند رصد الإيجابيات التى قدمتها الرواية لمواجهة هذه التحديات المتمثلة فى سلبية العادات والعرف ) .

بها جريدة الأهرام إنما تثير لدى المتلقى مباشرة عمق الثقافة التى وصل إليها هذا الأب

لما ترمز إليه جريدة الأهرام فى عُرفنا التعليمى بأنها جريدة تقرؤها طبقة المثقفين وجريدة النخبة حيث أن قارئ الأهرام متميز فى تعليمه وفى ثقافته ، إن الشارونى اختصر كل هذا بلباقة ووعى فى كلمة واحدة ( الأهرام ) ، أيضًا حين قال ( يقصده كل من لديه مشكلة ) ، وقد اكتفى بهذه الجملة لتثير فى القارئ الوعى بمدى حكمته وقدرته على تقديم الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة ، كما تفيد بمرونته وسماحته وكرم أخلاقه لأن الناس لا تذهب إلا لمن تحبه وتثق به وترتاح إليه وكما تقول الآية الكريمة ( ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) .

إن الشارونى قد اختصر الكثير من السطور واختزل الكثير من الكلمات لتقديم معان عظيمة فى بلازة التكثيف ( يقصده كل من لديه مشكلة ) .

وتؤكد الرواية أن التعليم أثار حقد وحسد الأخ لأخيه رغم أنه هو الذى ( رفض التعليم بإصرار ) ، فتقول الرواية على لسان البطلة الطالبة رجاء وهى تجتر حديثها مع أستاذتها وتفضفض لها :

( كثيرًا ما شعرت أن عمى يحسد والدى لما نتمتع به من احترام وثقة فى قريتنا .. لم يكن يطيق أن يسمع كلمة ثناء علينا ) ، ( قالت الدكتورة : من الغريب أنه مع كل هذه المشاعر المستفزة غير الطبيعية من عمك ، يتمسك ابنه بالزواج منك ! ) ( نص الرواية )

( قالت رجاء : بل كانت هذه وسيلتهم الأخيرة للقضاء على أحلامى وأحلام أبى ، كانوا يتابعون بكثير من الغيرة والحسد ما أفوز به من إعجاب أهل البلد بتفوقى فى دراستى وفوزى بكثير من الجوائز فى المسابقات وتكريمى مرة بعد أخرى ، ثم اكتشف عمى أن أنجح وسيلة للقضاء على أحلامنا أن يطلب ابن عمى الزواج منى ، لأصبح جارية فى بيته لا أملك من أمر مستقبلى وطموحى شيئًا ) . ( نص الرواية )

* الزواج غير المتكافئ :

يثير الشارونى فى روايته للطلائع ( متمردة فى بيت الطالبات ) قضية مهمة أخرى وهى مسألة عدم التكافؤ فى الزواج بين الزوجين ، وهذا ما لا تنص عليه الأديان ولا تدعو إليه بينما تجده بعض المجتمعات المتخلفة فكريًّا وحضاريًّا أمرًا عاديًا وربما واجبًا فرغم الفارق الذى لاحظناه فى الرواية بين التعليم لدرجة البكالوريوس وبين عدم تعلم ابن عمها ( الأمى ) الذى هو بالكاد يفك الخط ، إلا أنه تجرأ على طلب الزواج منها وألح فى الطلب بل واعتبره حقًا ومن حقوقه المكتسبة لمجرد أنها ابنة عمه ويجب أن يستولى على أرضها بدلاً من الغريب وأن يضم أرضها لأرضه ، إن ابن عمها لا يعترف بعدم التكافؤ بينهما المتمثل فى الفارق فى المستوى التعليمى ، بل يريد أن يتخــذ من هذه الزيجة غير المتكافئة وسيلة لإذلالها وتنفيس مشاعر حقده المكتوم فيها وذلك بالزواج منها وترصد الرواية ذلك فى مواضع مختلفة :

( وصمتت تتابع أفكارها المتصارعة قائلة فى استنكار : كيف أتزوج شخصًا لا يعرف أن يكتب شيئًا غير اسمه ، ولا يجيد إلا الكيد لى ولوالدى ؟! ) ( نص الرواية )

( قالت رجاء : عندما وجد عمى أنه من المحتمل أن أظل متمسكة حتى النهاية بعدم الزواج من ابنه ، بدأ يلح على والدى قائلاً : أرض الأسرة لا يجب أن تخرج من بين أيدى رجالها .. يجب أن تبيع لى أرضك حتى لا تبددها ابنتك من بعدك ) . ( نص الرواية )

( لقد رفضته مرات كثيرة من قبل ، وكم شعرت أنه يتمنى إذلالها ردًا على ما يتصور أنه إذلال له برفضها الزواج منه ) . ( نص الرواية )

( لقد وجد فى هذه الإشاعة تهديدًا قويًا يحاصرنى به ويضغط به على والدى لمنعى من مواصلة تعليمى وحبسى فى الدار ) . ( نص الرواية )

كما رصدت الرواية هذه القضية بشكل واضح وصريح للتأكيد عليها تقول الرواية : ( أضافت شيماء وهى تتذكر مشروع الزواج غير المتكافئ الذى تريد أسرة رجاء أن تفرضه عليها : ولعل المشكلات هى التى تبحث عنها ) . ( نص الرواية )

* التأثير السلبى للشائعة اللاأخلاقية :

كما تثير الرواية خطورة إطلاق الشائعات اللا أخلاقية أو الشائعات التى تؤثر سلبًا فى حياة الإنسان ، فإن الشائعة التى تطلق دون التأكد من الحقيقة إنما تؤثر على سمعة وأخلاق الإنسان خاصة الفتاة وقد يؤدى هذا إلى تغيير مجرى حياتها ومستقبلها .

والشائعة عادة ما تعتبر إحدى العادات الرذيلة فى المجتمعات المحدودة أو الريفية وحيث تستشرى كما تنتشر النار فى الهشيم .

وتمثلت الشائعة فى الرواية فى أن بعض أهالى قنا شاهدوا الطالبة رجاء فى عربة حنطور مع رجل غريب ونقلوا هذا الخبر لأبيها وابن عمها وبالتالى لا يتورعون عن نقل هذا لأفراد آخرين .

ويؤكد علم الاجتماع أن الناس يميلون لإطلاق الشائعات التى تمس الجوانب الأخلاقية خاصة وأنهم يفسرون المواقف بحسب أهوائهم الخاصة وغالبًا ما تميل هذه الأهواء إلى الشر والرذيلة وأنهم لا يلتمسون المبررات والأعذار الخيرة لمن يطلقون عليه الشائعة ولكن عادة ما يجنحون إلى الجانب السلبى وهذا ما حدث مع البطلة رجاء فى الرواية مما جعل الأب يثور ويذهب لبيت الطالبات إثر ما سمعه رغبة فى العودة بابنته للزواج من ابن عمها وفورًا حتى تخرس ألسنة أهل البلد وحتى لو جنى ابن عمها على مستقبلها بحرمانها من التعليم واستكمال دراستها .

تقول الرواية ( ســأل الأب ابنتــه فجـأة : ماذا كنت تفعلين وحدك فى الأقصر منذ يومين ؟ ترددت .. قال وقد لاحظ ترددها : البلد امتلأت بالإشاعات تمالكت نفسها : ثقتك بى كانت دائمًا أكبر من الأقاويل .. قال فى اتهام : كنت تركبين هناك عربة ( حنطور ) مع رجل غريب . قال : مصطفى ابن عمك أقسم أن يأتى ليأخذك بالقوة من هنا صباح الغد إذا لم تعودى معى الليلة .. اتهامات أهل القرية تطاردنى بقسوة .. هذه المرة كلهم يصدقون الاتهام .. يقولون أنك تهربين من الكلية لتقابلى رجلاً أنت على علاقة به فى الأقصر ! .. )

( صاحت فى تحد : كذب .. كل هذا كذب ! ... الخ ) . ( نص الرواية )

إن طرح الشارونى لقضية " الشائعة " ، يذكرنا بحديث الإفك المفترى على السيدة عائشة رضى الله عنها والتى برأها الله تعالى فى كتابه الكريم ، ويذكرنا باتهام العذراء مريم عليها السلام ويبرئها الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم أيضًا .. لكن عصر الأنبياء وعصر المعجزات انتهى ، وبقيت سوسيولوجيا الشائعة بما تنطوى عليه من سيكولوجية خاصة بها لتؤثر سلبًا فى المجتمعات الصغيرة والقبلية ، وإثارة هذه القضية فى الرواية إنما يمثل الدعوة إلى محاربة كل ما هو سلبى فى المجتمع وتحديه بقوة وبثقة وبإرادة كما فى هذا الطرح الروائى الذى قدمه الشارونى ، حيث نقرأ عبر تصاعد الأحداث أن هذا الرجل التى كانت معه رجاء فى الأقصر إنما هو بمثابة الأب لها ، أنه والد صديقتها والذى يعمل مديرًا للبنك بالأقصر والذى يساعدها فى الحصول على ( قرض ) بعد رهن ( ذَهَبِهَا ) لتسديد ديون والدها بعد خساراته المادية الأخيرة .

أنهـا كانت تقوم بعمل نبيل لا يقوم به إلا الأبناء البررة الكرام بأهلهم ، لكن الناس تنزع للشر ولتفسير المواقف بحسب أهوائهم وتحويل البراءة إلى دنس يلوث السمعة ، ومن هنا وجب التصدى لهذه الأمراض الاجتماعية بحزم وإرادة وقوة وثقة ، كما دعت الرواية لذلك عندما وقف الوالد بجوار ابنته وأيدها وساندها بعدما فهم الحقيقة .

* سطو الذكور على ميراث أخواتهم الإناث ( العُنف ضد المرأة ) :

تُثير الرواية قضية مُهمّة جدًّا ذات خصوصية فى صعيد مصر بالذات - حيث يقوم الذكور من الإخوة بسلب ميراث أخواتهم البنات ، ولقد سمعنا عن هذا فعلاً من أبناء الصعيد ، ولقد رصد وأثار الشارونى هذه القضية والتى تعد من أخطر قضايا ( العنف ضد المرأة ) بما تمثله من سلب لحقوقها فى الميراث الذى كفله الله لها ، إن هذا العرف السائد فى الصعيد إنما يمثل تجاوزًا لحدود الله والشريعة والقانون ، ويجب التصدى له لأنه يقوم على الإكراه والجبر من الأخ لأخته لتتنازل له عن ميراثها فى الأرض أو العقار ، تحكى الرواية عن والد الدكتورة هناء أستاذة الطالبة رجاء ( أنت تعرفين أن والدى كان مستشارًا فى القضاء ، ومنذ أربعين عامًا فقط فى بداية عمله بالقضاء قضـى فترة قاضيًا بمحكمة قنا سنة 1953 ، وكان يقوم بالفصل فـى قضايا متعــددة تتنازل فيهــا السيدات عن ميراثهم لأخوتهن الذكور ، وهى فى حقيقتها قضايا صورية هدفها حرمان الأنثى من الميراث الذى قررته لها آيات القرآن الكريم ) . ( نص الرواية )

* قضية الحجاب والسفور :

أثارت الرواية قضية الحجاب والسفور فى إطار التغييرات الاجتماعية والمرحلية فى حياة المجتمعات تقول الرواية ( كانت السيدة تحضر أمامه فى المحكمة لا يظهر منها شىء يُميز معالم شخصيتها ، والآن ها أنت ترين شوارع قنا ومحلات البيع فيها مزدحمة بالفتيات والسيدات ، وأجد أمامى فى كل مدرج من مدرجات الجامعة أربعمائة أو خمسمائة من تلك القرى التى كانت تخفى نساءها ، واللاتى لم يكن مسموحًا لهن بالخروج من أبــواب البيـوت إلا إلى بيت الزوج أو إلى القبر .. كل هذا حدث فى أربعين سنة فقط ، ثقى يا رجاء أن التغير قادم وبسرعة ولن يتوقف أمام من يحاولون تعطيله ) . ( نص الرواية )

ثالثًا : المعلومات فى القصة :

على الرغم من أن هذه الرواية يمكن تصنيفها إلى القصص ذات الطابع الاجتماعى والأخلاقى إلا أن الكاتب قد أثراها ببعض المعلومات ضمن السياق فنتعرف على بعض المعلومات الجغرافية إذ يقول عن الأقصر ( إنها تبعد ساعة واحدة بسيارات الأجرة عن مدينة قنا ) . ( نص الرواية )

وبعض المعلومات ( السياحية أو الأثرية ) فيقول أيضًا عن الأقصر ( معظم من بها ضيوف جاءوا من أنحاء الدنيا ومن كل مكان فى مصر المتسعة .. جاءوا لزيارة المدينة التى تضم نصف أثار العالم .. هم يذهبون إليها لمشاهدة الآثار أحيانًا وللنزهة فى أحيان أخرى ) . ( نص الرواية )

وبعض المعلومات عن ( وسائل المواصلات ) ما بين قنا وقرية الشريفية ، يقول النص الروائى ( فى مدينة قنا التى تبعد ساعة ونصف الساعة بالقطار البطئ ثم ساعة أخرى بسيارة مزدحمة متراكمة " بالنفر " عن قريتهم " الشريفية " ) . ( نص الرواية )

إن طرح الرواية للمعلومة الأخيرة حول الموصلات إنما يؤكد طرح قضية أخرى وهى إرادة التعليم والمعاناة فى سبيله عبر المجاهدة فى وسائل المواصلات ما بين القطار البطىء ، وما يسميه العامة ( بالقشاش ) وما بين الميكروباصات أو سيارات الأنفار المزدحمة .

رابعًا : القيم الثقافية والتعليمية :

* النظام وتأمين الطالبات فى بيوت الطالبات :

طرحت الرواية موضوعًا مهمًّا يتعلق بالأمن والنظام فى بيوت الطالبات خوفًا عليهن ، وحرصًا على تأمينهن لأنهن غرباء عن المدينة التى تقع بها بيت الطالبات ، فإنهن أمانات استودعها الأهل فى هذه البيوت ؛ ولقد رصدت الرواية هذا التأمين مثل : موعد غلق البوابات فى السابعة مساءً ، وعدم دخول أى إنسان غريب إلا بتصريح من إدارة البوابة ، والأسوار العالية لزيادة الحرص والتأمين عليهن ، ونقرأ فى الرواية هذه النصوص فى المواقف المُختلفة الدالة على طرحنا السابق : ( كان الظلام ينتشر خارج نافذة بيت الطالبات عندما أشارت عقارب الساعة إلى السابعة ، فاضطرت شيماء إلى جذب كتف زميلتها ياسمين تنبهها : سيغلقون الباب الخارجى ؟ كيف تستطيع رجاء مواجهة مديرة البيت ؟ ) . ( نص الرواية )

( أدارت ابلة ابتهاج عينيها تفتش الغرفة ثم تساءلت فى حدة : أين رجاء ؟ ) ( نص الرواية )

( التعليمات تفرض على كل طالبة أن تكون فى غرفتها عند السابعة لأتأكد من وجودها قبل انصرافى .. هل ذكرت أين ذهبت ؟ ) ( نص الرواية )

( لم يهتز رجل الأمن أمام هذا الغرور الذى وصل إلى درجة الحمق بل قال فى صرامة بها شىء من الاستخفاف : هذا بيت طالبات .. ممنوع الدخول ! ) ( نص الرواية )

( فى حسم قال رجل الأمن : غير مسموح إلا بدخول الأب أو الأخ أو الزوج ، هل معك ما يثبت شخصيتك ؟ ) ( نص الرواية )

( ووجه رجل الأمن بصره إلى التليفون فوق مكتبه وأجاب فى غير اهتمام : انتظر حتى اتصل بمديرة البيت ) . ( نص الرواية )

( ولم يكن رجل الأمن الثانى فى مثل هدوء زميله فانفجر مهددًا : إذا لم تكف فورًا عن هذا الصياح وتنصرف بغير تردد ، سأستدعى لك الشرطة لتعلمك كيف تتكلم بأدب ) . ( نص الرواية )

( قال رجل الأمن الثانى فى نفس الغلظة : بل يجب أن تتزحزح بعيدًا عن طريق الداخلات والخارجات ) . ( نص الرواية )

( وبدأت الطالبات يتوافدن على الباب وقد اشتد تزاحمهن ورجال الأمن يفحصون بطاقاتهن الجماعية قبل السماح لهن بالدخول ) . ( نص الرواية )

* أهمية التعليم بالنسبة للفتاة :

تؤكد الرواية على ضرورة تعليم الفتاة ومنحها هذا الحق باعتباره أحد أهم حقوقها ، وكيف تقاوم الفتاة فى الصعيد من أجل التعليم لكن دور الآباء من أهم الأدوار لتشجيعها ، ومع بداية الرواية نكتشف هذه المشكلة إذ نبهنا السؤال المطروح لهذه القضية على لسان إحدى صديقات البطلة ورفيقتها فى الحجرة شيماء فتقول ( فكيف تواجه أهلها ولهم معها فى بداية كل عام معركة حول مواصلة دراستها ! ) ( نص الرواية )

إن بطلة الرواية تنتزع هذا الحق من بين فكى الأسد - كما يقال - ذلك المتمثل فى كماشة العادات والتقاليد السالبة كما جاء فى الرواية ( كانت ترتسم أمام خيالها صورة فكى كماشة التقاليد مع الإشاعات تتضافر لتسد أمامها الطريق التى تصورت أن أقدامها قد ثبتت عليه ) . ( نص الرواية )

ثم فى موضوع تال من الرواية يتبين كيف يلعب تشجيع الأهل لابنتهم دورًا فى مواصلة التعليم فتقول الرواية على لسان البطلة رجاء وهى تحكى لأستاذتها د . هناء ( أمــا والدتى فكانت لا تمل مــن أن تحكى لــى أخبار من أوصلهن التعليم لتصبحن طبيبات ومدرسات ومهندسات ، كانت تكرر مرة بعد أخرى : التعليم هو طريقك لتحقيق حلم والدك ، لتصبحى خيرًا من عشرةرجال ) ( نص الرواية ) ، وحول تشجيع الأب لتعليم ابنته تعليمً جامعيًّا ، جاء بالرواية ( إننى أنا الذى واجهت كل اعتراضات عائلة الجمالية حتى تدخل الجامعة ) . ( نص الرواية )

* الإيمان والرضا بما يقسمه الله لنا :

تحث الرواية على الإيمان والرضا بما يقسمه الله لنا فيما لا نملكه بأيدينا ولا دخل لإرادتنا فيه مثل قضية إنجاب الذكور والإناث . وكما قال الله تعالى فى كتابه أنه سبحانه وتعالى الوهاب يهب من يشاء الذكور ويهب من يشاء الإناث ويجعل من يشاء عقيمًا ، فهذه مسألة لا دخل للبشر فيها وإنما العادات والتقاليد السالبة تحبذ خلفة الذكور دون الإناث وتمنح للذكور حقوقًا لا تمنح للإناث وكأن الأمر بأيدى البشر ، وهذه من العادات والتقاليد التى يجب محاربتها ، إلا فى حدود ما شرعه الله .

وقد قدمت لنا الرواية نموذج الأب ( والد رجاء ) المتفهم المثقف المؤمن الراضى رغم سطوة الجهل الذى يلقاه من عائلته فتقول الرواية على لسان ابنته رجاء ( كان يقول فى إيمان وثقة : هذه حكمة الله ، وهناك من الرجال من تزوج بأربع ولم يمنحه الله إلا البنات ، ثم يشير نحوى ويقول : وستكون هذه البنت خيرًا من عشرة رجال ) . ( نص الرواية )

إن الرواية ترصد دعوة جادة وواضحة إلى الإيمان بعطاء الله ، وتعليم البنات وعدم نبذهن ( كما كان يحدث فى عصور الجاهلية ) . بل والحرص على رعايتهن وتوجيههن التوجيه الأمثل .

* عدم إجبار البنات على الزواج ممن لا يرغبن :

(تؤكّد الرواية على عدم إجبار البنات على الزواج ممن لا يرغبن فيه ، تقول الرواية إشارة لموقف الأب من ابنته :( مع أنه يعرف أن زواجها من مصطفى ابن اخيه يستحيل فرضه عليها مهما كانت المبررات ) . ( نص الرواية )

إن هذا النص يؤكّد على حرية إرادة البنت فى الاختيار الزواجى وكما أمرت بذلك الأديان ، التى حثّت على ضرورة ( القبول والإيجاب ) بين المُتقدّم للخطبة والعروس المُقترحة . إن كلمة ( يستحيل ) وكلمة ( فَرَضَهُ ) فى النص السابق تؤكّد مدى علم الأب بأحقية ابنته فى اختيارها لزوجها بإرادتها دونما إكراه كما جاء فى الشريعة لأنه أحد حقوقها التى كفلها الله لها .

* إثبات الحب نحو الآخرين بالفعل لا بالقول فقط :

تُشير الرواية إلى منطق التدليل على الحب فعلاً وليس قولاً فى أكثر من موضع .. فقد رصد الكاتب حب الزوج لزوجته ( والد رجاء وعلاقته بأمها ) ، وكذلك حب الأستاذة لتلميذاتها ووقوفها بجوارهن فى مآزقهن متمثلاً فى موقف الدكتورة هناء ، كذلك حب الصديقات فيما بينهن مثل مساندة شيماء لصديقتها عن طريق مساعدة والدها لها وأيضًا حب الأب لابنته وتحديه للعادات والتقاليد السالبة لأجلها ( وقد أوضحنا ذلك فى الفقرة السابقة ) أما عن ( العلاقة بين الزوجين ) والدىَّ رجاء ، فنقرأ فى الرواية ( قالت رجاء : كان لوالدى من الحكمة ما جعله قادرًا على عدم الاكتراث بما يسمع ، أنا واثقة أنه كان يحب والدتى رحمها الله حبًّا قويًّا مع أنه لم يعلن ذلك أبدًا ، أو يتحدث عنه ، لم يكن يترك مناسبة مثل الأعياد أو العودة من الحج أو من السفر إلا وأحضر معه لها أغلى الهدايا ) . ( نص الرواية )

أمّـا عــن ( علاقــة الأستــاذة بالطالبــة ) هذه العلاقة الإنسانية والحميمة فسوف نرصدها فى القيمة التربوية التالية :

* أهمية التواصل الإنسانى بين الأستاذ والطالب :

يرصد الشارونى قضية تربوية أخرى فى غاية الأهمية والخطورة وهى علاقة الأستاذ بالتلميذ ، هذه العلاقة التى صارت مفقودة الآن عند البعض فى جميع مراحل التعليم ، وهو إنما يؤكد عليها عبر مواقف الرواية المختلفة وينبه إلى تراجع هذه القيمة ويؤكد ضمنيًا على ضرورة العودة إليها ، فالثقة والتعاطف والمحبة بين الأستاذ والتلميذ هى عون له ( للتلميذ ) على الحياة وبخاصة عند مقابلة المشكلات ومواجهة التحديات ، فالأستاذ بحكم اعتباره ( القدوة ) يجب أن يكون قدوة حقيقية كما رمزت لذلك الأستاذة هناء وقد يتضح لنا ذلك فى مواضع كثيرة من الرواية كما تُشير النصوص :

( فكثيرًا ما كانت ابنته رجاء تذكر اسم الدكتورة هناء فى أحاديثها معه أثناء وجودها فى القرية : تناولت الغداء مع الدكتورة هناء ، وهذا الثوب اختارته معى الدكتورة هناء ، والدكتورة هناء هنأتنى لحصولى على أكبر درجة فـــى

أبحاث أعمال السنة ... ) ( نص الرواية )

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل