المحتوى الرئيسى

نزاع بين البنوك والمالية حول الحسابات والأسهم المتروكة بلاوريث

06/19 19:27

لا تزال البنوك تئن من الحسابات والودائع والأسهم التي يتوفي أصحابها بلا وريث تنتقل إليه أو التي تسقط بالتقادم الطويل 15 عاماً حيث يلزم القانون 147 لسنة 2005 الخاص بفرض ضريبة الأيلولة إلي مصلحة الضرائب عن الأموال التي تقادمت، بل إن القانون فرض علي البنوك أن ترفع دعاوي قضائية ضد أصحاب هذه الحسابات والودائع وتبحث عنهم البنوك في كل مكان لكي تحصل علي أحكام نهائية بتقادم هذه التركات الشاغرة ثم تقدمها إلي بنك ناصر الاجتماعي ووزارة المالية " مصلحة الضرائب " لكي تصادرها.
فالبنوك تتسائل.. لماذا كل هذه الإجراءات والتكاليف القضائية طالما أن البنوك لن تستفيد من وراء مصادراتها بشيء ولماذا لا تتولي هذه المهمة برمتها وزارة المالية وبنك ناصر الاجتماعي؟!
بداية يوضح الدكتور محيي الدين علم الدين المستشار القانوني لاتحاد البنوك سابقاً أن وزارة المالية ترسل بصفة دورية كل عام تطلب من كل بنك إرسال الودائع أو الحسابات والأسهم التي تقادمت أي مضي عليها أكثر من 15 عاماً ولم تجر عليها أي تعاملات بالسحب أو الإيداع طوال هذه الفترة بل إن وزارة المالية تلزم البنوك برفع دعوي بتقادم هذه الحسابات والحصول علي حكم نهائي بالتقادم وبالطبع يقوم البنك بتحمل نفقات الإعلانات القضائية والتحريات عن محل إقامة هذا العميل بلا جدوي ويستمر الحال حتي صدور حكم قضائي نهائي بتقادم هذه الأموال ويكون البنك قد انفق الآلاف من الجنيهات علي تكاليف الدعوي والرسوم القضائية ثم يقوم بتوريد هذه الأموال وغيرها من التركة التي تركها العميل إلي وزارة المالية مثل الأسهم والسندات وما بداخل الخزائن الحديدية التي يستأجرها العملاء أما الأموال والأصول العقارية والقيم المنقولة فتؤل إلي بنك ناصر الاجتماعي.
يضيف أن مصادرة أموال وممتلكات العملاء بعد مضي 15 عاماً بلا تعاملات عليها مخالف للدستور لأن المصادرة في مثل هذه الحالة لا تنطوي تحت الحالات التي حددها الدستور لمصادرة الأموال.
يقول إن الودائع قد لا يسري عليها التقادم حتي ولو تركها أصحابها دون أن يجروا عليها تعاملات بالسحب أو الإيداع لأن البنك ذاته يجري عليها تعاملات بإضافة فوائد وخصم مصروفات إدارية .. لكن ما يجري عليها التقادم هي الحسابات الجارية التي يتوقف عليها التعامل لمدة 15 عاماً متتالية، حيث تتوقف عليها حركة السحب أو الإيداع أو الخصم أو الإضافة ودون أن يرسل البنك حساباً إلي العميل أو يرسل إليه كشوف حساب دورية لكن ترتد بالبريد لعدم وجود المرسل علي العنوان المرسلة إليه .. هنا تظهر مشكلة التقادم .. لكن المفترض أن هذه الأموال تؤول إلي البنك فيدخلها في أرباحه لكن الحكومة تقول إنها " ترث من لا وارث له " لأنها قدمت خدمات كثيرة للمرحوم أو للمفقود وأن مصادرة هذه الأموال أو الممتلكات جزء من رد الجميل عليه ولجأت في هذا الصدد إلي صياغة قانون الأيلولة للمبالغ والقيم التي يلحقها التقادم ومصادرتها إلي الحكومة، بل ويسري هذا النص القانوني علي البنوك وغيرها من الجهات التي تقوم بدور التسليف وتوظيف الأموال.
يؤكد أن البنوك اشتكت كثيراً من هذا النص القانوني الذي يجحف بحقوقها لكن بلا فائدة لأن هذا النص مخالف للدستور، ويفتقر إلي التبرير المنطقي وإذا توسعنا في تطبيقه فإنه يكون ضرباً من انقضاء العقل القانوني الرشيد، وهنا فإن التقادم ليس معناه نقل الحق إلي البنك لكنه يشيع الفوضي والاضطراب التي يلقيها المشرع في المعاملات بين الناس عندما يشرع وهو مشغول باعتبارات مالية تتعلق بالخزانة العامة.
تؤكد زينب أبو الفرج، مدير عام الشئون القانونية بالبنك الأهلي المصري، بأن مصلحة الضرائب ترسل في نهاية مارس من كل عام إخطاراً إلي البنوك بموافاتها بهذه الأموال التي تقادمت خلال 30 يوماً من تاريخ الإخطار بالرغم أن البنوك هي التي تتحمل نفقات إرسال الكشوف الحسابية والاستعلام عن محل إقامة العميل وإقامة الدعاوي القضائية لذا فإن البنوك هي التي يجب أن تستفيد من هذه الأموال والأصول المنقولة لكن يحدث العكس وتتساءل أبو الفرج: ما موقف البنك عندما يظهر العميل بعد فترة طويلة كأن يكون مهاجراً خارج مصر؟.. بالطبع سوف يرفع دعوي يقاضي فيها البنك ويطالب بمستحقاته، وفي هذه الحالة تخطر البنك المحكمة بتقادم هذه المبالغ ومصادرتها من قبل المالية.
يرجع مصطفي تامر مدير عام الشئون القانونية بالبنك الأهلي المتحد الخلفية التاريخية لقانون الأيلولة الذي يعود إلي أول قانون للضرائب رقم 14 لسنة 39، حيث تحدثت المادتين 28 و29 منه عن التقادم الذي يشمل الحسابات والودائع داخل البنك بأن تورد إلي مصلحة الضرائب.
وقد هاجم أساتذة الضرائب هذين النصين من خلال مصادرة أموال الأفراد وهو نص غير دستوري لكن لم تظهر في ذلك الوقت المحكمة الدستورية العليا واستمر هذا الوضع حتي جاء قانون الضرائب وقرر عدم مصادرة الأموال مهما طال عليها الزمن لكن بعد قانون التأميم عام 61 كثرت الأسهم والسندات التي هجرها أصحابها من الأجانب وفروا خارج مصر فتركوها بلا وارث، فمن الطبيعي أن طالها التقادم وآلت إلي الخزانة العامة ثم آلت إلي بنك ناصر الاجتماعي بعدما كانت تنقل إلي بيت المال ثم عادت الأزمة تطفو من جديد عندما ظهر قانون الضريبة علي الدخل (157 لسنة 81) وكان من الطبيعي أن تؤول الفلوس التي تقادمت إلي خزينة البنك علي أن تحتسب ضمن أرباحه في العام السادس عشر بعد التقادم الطويل بـ 15 عاماً مشيراً إلي أن البنوك وفقاً لقانون التجارة 17 لسنة 99، فإن البنوك ملزمة بإرسال كشوف حساب إلي العملاء سنوياً بل أن القانون 88 لسنة 2003 ألزم البنوك بإرسال كشوف الحساب كل 3 أشهر وهذه الودائع أو الحسابات تعتبر متقادمة إذا أرسل البنك الكشوف وارتدت دون أن يرد إليه العنوان الجديد لصاحب الحساب علي أن يستمر هذا الوضع 15 عاماً علي أن يقوم البنك عقب ذلك بإقامة دعوي بالتقادم ويحصل علي حكم نهائي بتقادم هذه الأموال أو الأسهم أو السندات أو أرباحها.
يقترح حل هذه المشكلة من خلال قيام الخزانة العامة برفع هذه الدعاوي أو أن تتحمل مصروفات الدعاوي القضائية قبل استلام المبالغ المصادرة لها أو أن تعفي البنوك من دفع رسوم مثل هذه الدعاوي عند رفعها.


رابط دائم:

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل