المحتوى الرئيسى

أرض الفيروز.. بين أطماع المشروع الصهيوني وأحلام الثورة

06/19 16:00

بقلم د. حازم فاروق

اتصل بي أخي الكبير المهندس سعد الحسيني، عضو مكتب الإرشاد، وأخبرني أننا سوف نسافر صباح يوم الأحد 13 يونيه إلى غزة؛ لتقديم واجب العزاء في رئيس مجلس الشورى الفلسطيني الأستاذ محمد حسن شمعة (رحمه الله)، وبالفعل في الصباح توجهنا شرقًا عبر طريق القاهرة الإسماعيلية الصحراوي باتجاه كوبري السلام للعبور إلى أرض الفيروز "سيناء الحبيبة".

 

الطريق إلى سيناء رحلة موحية في غاية الروعة، وخاصة بعد ثورة 25 يناير، جال بمخيلتي والسيارة تسير في عرض صحرائنا الشرقية أحلام كثيرة كبيرة؛ ولكنها ليست صعبة التحقيق.. آلاف من الكيلو مترات الذهبية تبحث عمن يبذر الأرض فقط.. تبحث عمن يستخرج كنوزها من باطنها وثرواتها الطبيعية ومياهها الجوفية التي تنتظر أصحابها الحقيقيين وليسوا عصابة علي بابا والأربعين حرامي ونزلاء سجن طره الموجود منهم والهارب ومن ينتظر دوره.

 

صدع النظام السابق أدمغتنا بمشاريع ما أنزل الله بها من سلطان وألهى الشعب وسرق ماله وبدد ميزانياته على مشاريع بعضها وهمي وبعضها فاشل ليهيئ سرقتها وبعضها يقع في قاع قائمة أولويات التنمية، ويردد البعض حاليًّا الحديث عن مشاريع في الصحراء الغربية تارة وفي غيرها تارة، رغم أن الجميع في مصر يعلم أن أولوية الأمن القومي هي أولى الأولويات!!.

 

وأيضًا.. يعلم الجميع أن من أولى أولويات الأمن القومي تعمير البوابة الشرقية لمصر.. تعمير أرض الفيروز.. من أول حدود سيناء الشرقية مع أرض فلسطين المحتلة وحتى خط مدن القناة وما حولها!!.

 

يا سـادة.. إن التنمية في سيناء لا تكون في المجال السياحي فقط، فالتنمية السياحية ليست في إنشاء القرى السياحية لبعض مالكيها كأمثال حسين سالم وأشباهه من مصاصي دماء الشعب المصري الهائمين بحب الكيان الصهيوني والمستضيفين لجواسيس أسيادهم من الصهاينة في أوكارهم على أرض الفيروز.

 

فالتنمية عمومًا والسياحية منها في سيناء يا سادة يجب أن تكون بخطة تنموية حقيقية مدروسة بعيدًا عن عشاق الكيان الصهيوني ومنشئي أوكار جواسيس الكيان الصهيوني وسارقي الغاز المصري، فهي كلمة تعني شبكة طرق جيدة وشبكة اتصالات وشبكة خدمات وبنية تحتية منتشرة عبر ربوع الوطن، فالسياحة في سيناء مصدر مهم للدخل القومي؛ ولكن بالمفهوم المصري الوطني لا بمفهوم حسين سالم وأشباهه وشركائه سكان مستشفى شرم الشيخ ومنتجع الموفنبيك.

 

فمن يسير على أرض الفيروز يبكي.. بل يذرف دمًا لا دمعًا على آلاف كيلو المترات البكر الخصيبة لا تجد من ينتفع بها بل لا يخطط للانتفاع بها أي انتفاع أيًّا كان نوعه.. ونتساءل ويتساءل المصريون: لمصلحة مَن تظل سيناء معطلة وممنوعة من الوجود على خريطة التنمية الحقيقية لا تنمية بحبك يا سينا.. وبحبك يا مصر.. ترلم لم لم!!.

 

هل من المعقول منذ 1982م وحتى الآن أن أرض الفيروز لا يُنتفَع بها ولا تدرج على خريطة التنمية بل عبارة عن منتجعات سياحية فقط ومأوى لكنز "إسرائيل" الإستراتيجي (المخلوع) ووكر لاستضافة قادة عصابة الصهاينة ضيوف المخلوع!!.

 

يا سادة.. إن نصوص كامب ديفيد الخفية والتي لا ولم يعلمها شعب مصر لا تصب إلا في مصلحة الكيان الصهيوني والمشروع الصهيوني فقط، بل إنها لم تعد خفية بعد ما كشف من وثائق في التحقيقات مع المخلوع كنز "إسرائيل" الإستراتيجي وأسرته ورجال عصابته!.

 

كفانا تضييعًا لأمن مصر القومي.. كفانا تضييعًا لثروات مصر الطبيعية الموجودة في أرضها.. كفانا تراجعًا وتسليمًا لمستقبل مصر لأيدي مخططي مستقبل المشروع الصهيوني وأعوانه من أمثال الكنز الإستراتيجي وعصابته.

 

ليس هناك أي ردٍّ مقنع ولا حقيقي ولا يشفي الصدور عن ما يحدث من التأخير في تنمية سيناء تنمية حقيقية.. إن ما يحدث في سيناء هو أشبه بلعب عيال قيل لهم هيا ننمي سيناء التي استعدناها منذ عام 1982م.

 

انتقلوا بناظريكم (الكلام للجميع.. القراء، الحكومة المصرية، وكل الأجهزة المعنية)، بل انتقلوا بأنفسكم إلى بضع أمتار عبر معبر رفح- وما أدراك ما معبر رفح؟!!- إلى غزة الحبيسة.. غزة المحاصرة برًّا وبحرًا وجوًّا من العدو والصديق!!.

 

ثم انظروا لنموذج صناعة المستحيل في العصر الحديث وفي تحرير الأوطان.. في تحويل آلاف الدونمات من المغتصبات المحررة من جيش الصهاينة إلى جنان فيحاء من آلاف النخيل وآلاف أشجار المانجو ومختلف أنواع الموالح والرمان والمئات من مزارع العنب حتى صرح قادة العدو الصهيوني أن الاقتصاد الغزي نما نموًّا يصل إلى درجة الخطورة على أمن "إسرائيل"!!.

 

يا سادة.. لِمَن لا يعلم إن غزة المحاصرة تمامًا والتي ليس لديها أي موارد مائية، غزة التي بلغت ملوحة مياة الآبار الناضبة فيها حدًّا يمنع من الاستخدام إلا بعد المعالجة، غزة بعد فوز المقاومة بالأغلبية البرلمانية في أنزه انتخابات برلمانية في الشرق الأوسط في العقود الخمس الماضية باعتراف جيمي كارتر قد اكتفت ذاتيًّا من بعض المنتجات الزراعية المزروعة على أرض المغتصبات المحررة رغم الحصار ورغم الإغلاق التام والحصار والحرب والرصاص المصبوب، حدث هذا حينما وجدت الإرادة والعزيمة ووجدت الأيدي النظيفة والطاهرة من دنس التعاون مع الصهاينة ومع أشباه كنز "إسرائيل" الإستراتيجي المخلوع وغابت أيدي يوسف والي الراعي الرسمي للتدخل الصهيوني في التخطيط لمستقبل الزراعة في مصر عمومًا وسيناء خصوصًا ومساعدوه الذين عاثوا في خطة التنمية في مصر ويعيثون (بالمناسبة 90 % من مساعدين يوسف والي ما زالوا على رأس قيادات وزارة الزراعة المصرية رغم الثورة ورغم الشهداء.. وعجبي!!).

 

إن ما شهدته مصر منذ عقود طويلة من غياب تام للإرادة لعمل تنمية ومشروعات حقيقية نافعة معدة ومخططة ومدروسة في سيناء وفي المقابل حضور طاغٍ للهمبكة والمشاريع الوهمية المقدمة من كنز "إسرائيل" الإستراتيجي المخلوع وعصابته الداعمة للمشروع الصهيوني في تفريغ أرض سيناء من أي مشاريع تنموية حقيقية تجعلها حصنًا منيعًا وسدًّا حصيناً لأطماع الصهاينة، وتجعلها حدودًا لأرض رخوة وسهلة الاختراق في أية لحظة من الصهاينة.

 

فإنشاء النافورات ورصف بضعة أمتار حولها وإنشاء بعض الاستراحات والأوكار للصهاينة وجيوش جواسيسهم وعيونهم القادمين من طابا ودهب وشرم الشيخ- بدون تأشيرة للأسف الشديد حسب اتفاقية كامب ديفيد- ليست بأي مفهوم من المفاهيم ولا بأي مقياس تنموي علمي ووطني تنمية للخاصرة الشرقية لمصر.. للأرض المباركة، لا بل هو تليين الأرض لأرباب وأولياء نعمة وأصدقاء حسين سالم وكنز "إسرائيل" الإستراتيجي المخلوع.

 

من المعلوم بالضرورة للمدني والعسكري ولكل مصري أن الكثافة السكانية والعزوة البشرية هي خير دفاع وحصن منيع أمام الأعداء.

 

 والكثافة لا توجد ولا تنمو إلا بمشاريع تنموية حقيقية وبنية تحتية جيدة وخدمات وشبكة طرق.. أما غير ذلك فهو تدليس وفساد مقنن لا ينتفع به شعب مصر ويؤمن أمن مصر القومي ولا يبني مستقبل مصر الثورة حماها الله.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل