المحتوى الرئيسى

المحاكم الاقتصادية‏..‏ بين عجز القوانين ومنازعات الاستثمار

06/19 12:59

مما يعوق النشاط الاقتصادي والاستثماري في مصر وفي نفس الوقت ضرورة توسيع القوانين التي تختص المحاكم الاقتصادية بالنظر في النزاعات الناشئة عن الأنشطة الاقتصادية كقانون الضرائب وقانون العمل والجمارك والاستثمار‏.‏ كما طالبوا بسلب اختصاص الوزير بتحريك الدعوة الجنائية واسنادها للنيابة العامة لانتفاء شبهة المحاباة والفساد وضرورة تعديل بعض القوانين التي اضطر القضاة للحكم علي ضوئها خلال النظام السابق مما أدي إلي العديد من السلبيات كقوانين حماية المستهلك وحماية المنافسة ومنع الاحتكار وقوانين الاستثمار‏.‏

قال الدكتور رشوان حسن رشوان نائب رئيس هيئة قضايا الدولة وأستاذ القانون بكليات الحقوق ان المشرع اراد أن ينشأ قضاء متخصص جديد لتسوية المنازعات الاقتصادية بقانون رقم‏120‏ لسنة‏2008‏ بما يسمي المحاكم الاقتصادية لتوازي الفروع الأخري للقضاء المتخصص كالقضاء التجاري والأحوال الشخصية وقد أعطي قانون المحاكم الاقتصادية اختصاصا مدنيا وجنائيا من خلال مجموعة قوانين تختص بها المحاكم الاقتصادية دون غيرها تصل إلي‏13‏ قانونا محددة علي سبيل الحصر كقانون الاتصالات والملكية الفكرية والنزاعات الناشئة عن البنوك وقوانين الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال واستثمارها وقانون التمويل العقاري‏.‏ وأضاف أن هناك استثناءات في الجانب الجنائي حيث لا يتم تحريك الدعوة عن طريق النيابة العامة وانما عن طريق الوزير المختص كالنزاعات الجنائية المتعلقة بقانون الاستثمار حيث يحق للوزير أن يأذن لرجال الأعمال المتورطين في نزاعات الجانب الجنائي باللجوء للمحكمة الجنائية الاقتصادية وله حق المصالحة معهم قبل الوصول إلي المحكمة ويعتبر هذا أبرز عيوب قانون المحاكم الاقتصادية لأنه يسمح بالمحاباة والفساد بين الوزراء ورجال الأعمال لذلك من الضروري خلال المرحلة المقبلة سلب اختصاص الوزير بتحريك الدعوة الجنائية واسنادها للنيابة العامة بالإضافة إلي ضرورة تزويد القضاة والمستشارين بالخبرات الاقتصادية وذلك من خلال مركز الدراسات الاقتصادية وغيره‏.‏

وأضاف أنه من الصعب الاستغناء بالمحاكم الاقتصادية عن التحكيم الدولي بالنسبة للمستثمر الأجنبي لأنه لن يقبل بالمحاكم في مقابل التأكد من موقف التحكيم الدولي الذي يقضي لصالح المستثمر الأجنبي حتي ان لم يكن صاحب الحق وذلك لسببين وهما أن المحكم التجاري الدولي الخاص بالاستثمار ليس بالضرورة أن يكون قانونيا كما أن طبيعة الموقف تدفع المحكم للتعاطف مع المستثمر الأجنبي الذي يعتبر المتضرر من نظام الدولة‏.‏

وقال المستشار أسامة حسانين رئيس محكمة اقتصادية أنه يجب توسيع القوانين التي تختص المحاكم الاقتصادية بالنظر في النزاعات الناشئة عنها كالنزاعات الضريبية فمن المعروف أن البلدان التي تغيب عنها عدالة الضرائب وشفافيتها تصبح طاردة للاستثمار الأجنبي والمحلي بالإضافة إلي قانون العمل والجمارك فهذه القوانين تمس النشاط الاقتصادي والتدفقات الأجنبية ويجب أن يتسع القانون رقم‏120‏ لسنة‏2008‏ الخاص بالمحاكم الاقتصادية لفض النزاعات الناشئة عنها‏.‏

وأضاف أن بعض نصوص قانون المحاكم الاقتصادية محل طعن دستورية كالنصوص التي تتضمن استثناء كبار رجال الأعمال من التقاضي أمام القضاء العادي واحالتهم إلي المحاكم الاقتصادية في القضايا التي تتجاوز عدة ملايين فالكثير من رجال القانون يرون أنه يمثل نوعا من التمييز المخالف للدستور كما أنه يمكن أن يستخدم كأداة لحماية الفاسدين لذلك تم عرضه للطعن أمام المحكمة الدستورية‏.‏

وأضاف أن المحاكم الاقتصادية تعطي الحق في النقض أمام المتضرر في النزاعات الجنائية كالمتعلقة بقطع الاتصالات أو التزوير بينما لا تعطي الفرصة للمتضرر بالنقض في النزاعات المدنية لقصر أمد التقاضي وسرعة البت فيها‏.‏ وطالب المستشار أسامة حسانين بضرورة تعديل القوانين المتعلقة ببعض الأنشطة الاقتصادية والتي يحكم علي ضوئها القضاة وكانت السبب وراء ظهور العديد من السلبيات خلال النظام السابق مثل قوانين حماية المستهلك وحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية‏..‏ لذلك اضطر القضاة خلال الفترة الماضية للاعتماد علي القاعدة التي تقول بأن القاضي الجيد يطبق القانون الجيد في ضوء المساحة التي تسمح بها هذه التشريعات لذلك لابد من اصلاح البيئة التشريعية أمام المحكمة الاقتصادية‏.‏

وقال الدكتور سعيد عبدالخالق أستاذ الاقتصاد وعضو المجالس القومية المتخصصة انه من الضروري أن يتجه القضاة والمستشارون بالمحاكم الاقتصادية لمزيد من التخصص في القضايا الاقتصادية سواء كانت شهيرة كقضايا الافلاس والمديونيات ونزاع الشركاء أو غير شهيرة بالإضافة إلي ضرورة سرعة الفصل في القضايا حيث تعتبر احدي مشاكل الاستثمار الجوانب المتعلقة بالإجراءات أو نزاع الشركاء‏.‏ وأضاف الدكتور محمود شعبان أستاذ القانون التجاري أن الحياة الاقتصادية في مصر تحتاج لهذه المحاكم حيث أن معظم النزاعات تدور حول الأموال والشيكات حتي تتحلل المعاملات المالية من قسوة المحاكم الجنائية والتهديد بالحبس وغيره باعتباره جزاء رادعا قد يدفع المدين لعدم الوفاء بالمستحقات لدي الدائن فالمحكمة الاقتصادية جعلت هذه الإجراءات ميسرة وأصدرت أحكاما تتناسب مع التصالح مثل تقسيط المبلغ فلا يهم حبس المدين بقدر ما يهم الوفاء بحق الدائن‏.‏

 

 

 

 

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل