المحتوى الرئيسى

ظاهرة "الوزراء الأدباء" تعرف بروزاً لافتاً في المغرب بإصدارات جديدة

06/19 12:55

الرباط - حسن الأشرف

أخذت ظاهرة الوزراء الأدباء في البروز بشكل لافت في المغرب على خلفية إصدار

وزير الثقافة والأديب بنسالم حميش، أخيراً، روايته الجديدة "مجنون سمية"، بعد نشره روايات سابقة مشهورة في الوطن العربي.

وأصدر أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أيضاً رواية "ولد وما ولد"، التي تأتي بعد رواية سابقة له تحولت إلى شريط سينمائي، وقبلهما ظهرت روايات ودواوين شعرية لوزير الثقافة السابق محمد الأشعري، وأيضاً الناطق الرسمي باسم القصر سابقاً حسن أوريد، وغيرهم.

وفي هذا الصدد، يرى أديب مغربي أنه من الصعب جداً الجمع بين وظيفة الوزير ومهنة الأديب، باعتبار أنه لكل مجال منطقه وخصوصيته، فلا يصح أن يمارس المرء مهام الوزير وهو يرتدي جُبة الأديب.

الأديب في أحضان السياسة

وزير الأوقاف أحمد التوفيق

وزير الأوقاف أحمد التوفيق

ويعتبر الروائي المغربي مصطفى لغتيري في حديثٍ مع "العربية.نت" أن السياسة دأبت منذ القدم على استقطاب الأدباء إلى أحضانها الدافئة، فقد سجل التاريخ بروز نجم كثير من الأدباء الوزراء في مشرق الوطن العربي وفي مغربه، خاصة في الأندلس.

وتابع عضو اتحاد كُتاب المغرب أن هذه الظاهرة عادت إلى البروز بشكل لافت مع حكومة التناوب التي أوصلت شاعراً إلى منصب وزارة الثقافة، فرغم أن هناك أدباء سبقوا الأشعري إلى تقلد مناصب وزارية، لكن الحديث لم يستعر عن الظاهرة إلا مع الأشعري.

ويشرح المتحدث بأن انتماء الأشعري لحزب يساري عُرف بصراعه الشرس مع النظام، هو ما أدى إلى تأجيج الحديث عن الوزير الأديب، فطرح المتتبعون السؤال التالي صراحة أو ضمنياً: كيف لأديب كان معروفاً بنقده المستمر للنظام وانتصاره الدائم للمطالب الشعبية - من قبيل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية - أن يصبح جزءاً من هذا النظام؟

وتابع لغتيري: خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الظروف التي عرفتها ولادة حكومة التناوب والمؤطرة أساساً بتوافقات سياسية، أبانت في آخر المطاف أن الفائز الوحيد فيها هو النظام، فيما أصبحت الأحزاب المعارضة الكبرى صوتاً منافحاً بقوة على سياسة النظام ونهجه المتخلف.

الخصام بين الوزارة والأدب

وسجّل لغتيري أنه بعد الأشعري جاء الدور على بنسالم حميش الذي علّق عليه المثقفون آمالاً كبرى، غير أنه خذل الجميع، مضيفاً أنه بالموازاة مع ذلك تربع وزير أديب على عرش وزارة الأوقاف، وهو أحمد التوفيق الذي اشتهر برواياته ذات البعد الصوفي والتاريخي.

واستطرد الروائي المغربي بأن منصب هذا الوزير في الأوقاف، التي لا يهتم بها المثقفون، أبعدته عن الانتقادات الحادة، فيما نالت سهام النقد بشدة كلاً من الأشعري وحميش.

وبحسب لغتيري، فإن الوزير حميش أظهر للجميع أن الأديب لا يصلح أن يكون وزيراً، والسبب أن حميش تعامل مع الوزارة بمنطق الرجل المبدع، وفق رأي المتحدث.

ويشرح هذه النقطة قائلاً: المبدع عادة لا يحب أن يفرض عليه أي شخص رأياً، بل يهوى أن يخضع لمزاجه الخاص، والذي يكون متقلباً في كثير من الأحيان، مضيفاً أنه مع الأشعري لم يكن الأمر كذلك، لأن الرجل كان يتحمل بعض المسؤولية في حزبه السياسي، وهذا ما أهله ليميز بين عمله كوزير وكونه مبدعاً.

وخلص إلى أنه "لكل مجال منطقه وخصوصيته، وبالتالي لا يصح أن يمارس المرء الوزارة وهو يرتدي جبة الأديب، والعكس صحيح، فالأمر لا يستقيم أبداً"، بحسب تعبير الروائي المغربي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل