المحتوى الرئيسى

النوبيون يراودهم حلم العودة لبلاد الذهب

06/19 15:51

أسوان - د ب أ

يحتفل النوبيون في مصر هذه الأيام بذكري مرور 47 عاما علي انتهاء عملية تهجيرهم من بلاد النوبة القديمة والتي بدأت في تشرين أول /أكتوبر 1963 وانتهت في يونيو 1964.

وبرغم مرور هذه السنوات الطويلة علي التهجير إلا أن قلوب النوبيين مازالت متعلقة ببلادهم القديمة التي تركوها في واحدة من أروع قصص التضحية والوفاء تجاه الوطن.

ويطالب النوبيون بحق العودة إلي بلاد النوبة القديمة التي كانت تشتهر باسم بلاد "الذهب " ويعتبرون أن هذه العودة هي أبسط حقوقهم بعدما ضحوا بالغالي والنفيس لمصر من اجل بناء السد العالي في فترة الستينات من القرن الماضي .

يقول الدكتور أحمد سوكارنو عميد كلية الآداب بأسوان واحد أبناء النوبة إن معاناة أهل النوبة بدأت بعد إنشاء خزان أسوان في عام 1902 ففي كل مرة كان يتم فيها تعلية الخزان كان أهالي بعض القرى يضطرون إلي الهجرة للشمال وأقاموا مجتمعات عمرانية في مدن قنا والأقصر واسنا ودراو.

وأضاف أن بناء السد العالي في فترة الستينات من القرن الماضي واكبه سيل من تصريحات المسئولين بان مصر سوف تشهد نقلة كبري نحو الرخاء والتنمية لذا وافق أهل النوبة علي مشروع التهجير إلي المنطقة الواقعة بالقرب من كوم امبو وبدأ هذا المشروع في أكتوبر 1963 حتى يونيو 1964.

وأضاف أن الحكومة بما تملكه من إمكانيات هائلة تعهدت بتوفير حياه كريمة لحوالي 17 ألف أسرة نوبية كما تعهدت بإنشاء تسعة آلاف منزل للنوبيين المغتربين الذين لم يحصلوا علي مساكن أثناء فترة التهجير ولكن الحكومة لم تقدم سوي خمسة آلاف منزل فقط رغم مرور أكثر من أربعة عقود متتالية حتى الآن .

وأشار إلي أن عددا كبيرا من المساكن التي أقام بها النوبيون بعد التهجير في مركز نصر النوبة شمال مدينة أسوان لم تتحمل عوامل التربة ما عرضها للتصدع والتشقق كما أن المبالغ المخصصة لعمليات الترميم والإحلال لم تكن تكفي سوي لإصلاح 2000 منزل فقط من إجمالي 4600 مسكن

وأكد سوكارنو أن التعويضات التي قدرتها الحكومة المصرية للنوبيين خلال فترة التهجير كانت هزيلة للغاية حيث قدرت تعويضات المساكن بمبلغ مليون و886 ألف جنيه لعدد 35 ألف و966 منزلا أي أن تعويض المنزل الواحد بلغ حوالي 5ر52 جنيها ، أما بالنسبة للأراضي الزراعية والتي كانت مساحتها تبلغ 15 ألف و757 فدانا فقد قدرت التعويضات عن الفدان بواقع 135 جنيها ، اما السواقي والآبار والتي كان يبلغ عددها 10064 فقدرت بمبلغ 21 جنيها للساقية الواحدة.

وأشار إلي أن النوبة كانت دائرة انتخابية مستقلة في الماضي وكان لها نائب يمثلها تحت قبة البرلمان ومنهم النائب عبد الصادق عبد المجيد -النائب أثناء حكومة مصطفي النحاس عام 1936 الذي طالب الحكومة بإعادة النظر في تعويضات الأهالي المتضررين من التعلية الثانية للخزان في عام 1934 ـ بل إن النوبة كانت محافظة مستقلة في عهد الخديوي عباس حلمي قبل أن تتغير التسمية إلي مديرية أسوان في الاتفاقية الثنائية بين مصر والاحتلال البريطاني عام 1899.

وأشار الى أن المثير للدهشة والعجب هو ان أهالي النوبة لم يجدوا أذانا صاغية لهذه المطالب التي لم يتوقفوا عن النداء بها طوال السنوات الماضية ولم يجدوا سوي التسويف والمماطلة ولكن مع مرور السنين ارتفع سقف هذه المطالب بسبب زيادة نسبة البطالة بدرجة تهدد السلام الاجتماعي فضلا على عدم وجود ظهير صحراوي للقرى النوبية لاستيعاب الزيادة السكانية .

واشار الى أن كل من كان يجهر بمطالب النوبة قبل ثورة 25 يناير الأخيرة كان يتم اتهامه بأنه يسعى إلي إقامة دولة نوبية علي غير الحقيقة وكان توجيه هذا الاتهام السخيف يهدف لإسكات الأصوات المطالبة بحقوق النوبيين المشروعة.

وأكد سوكارنو أن مطالب النوبيين تتمثل في ضرورة الاتفاق علي وجود جهة واحدة لتكون حركة وصل بين الحكومة والشعب ، والاتفاق علي تعويض النوبيين عن أراضيهم في مواقع بنفس البيئة التي اعتادوا عليها علي ضفاف بحيرة ناصر ، وسرعة الانتهاء من بناء مساكن النوبيين المغتربين وإحلال وتجديد المساكن المتصدعة بالإضافة إلي إعادة دائرة نصر النوبة الانتخابية كما كانت قبل ثورة تموز/ يوليو عام 1952 ، وعدم تجاهل مطالب النوبيين المهجرين أثناء بناء خزان أسوان .

وقال الباحث النوبي سيد الحسن محمد خير إن النوبة القديمة كانت تنقسم إلي ثلاث مناطق جغرافية وهي المنطقة الشمالية التي يسكنها النوبيون الكنوز وتشمل 17 قرية ويتحدثون اللغة الماتوكية، والمنطقة الوسطي ويسكنها العرب وتضم ست قري ويتحدثون اللغة العربية إلي جانب تعلمهم النوبية والمنطقة الجنوبية ويسكنها النوبيون الفاديجا وتضم 19 قرية.

وأوضح أن بلاد النوبة كانت تمتد بطول350 كم وكان الأهالي يشعرون بالراحة النفسية ويعيشون في جو صحي لدرجة انه لم يكن في النوبة سوي مستشفي قروي واحد في عنيبة بالإضافة إلي حوالي ثلاث عوامات كانت تنتقل بين قري النوبة ولم تكن هناك حالات مرضية مستعصية وكان النوبيون يعتمدون في علاجهم علي الإعشاب الطبية التي تنبت بكثافة في البلاد القديمة .

وأشار الى أنه كان يوجد مشروعات زراعية ومحطات لرفع المياه في بعض قري النوبة القديمة خاصة في قري بلانه وعنيبة وارمنا والدكا وكانت تنتج محاصيل زراعية عالية الجودة لأنها كانت قائمة علي طرح النيل ذو الأرض الخصبة أما باقي القرى التي لا توجد فيها مساحات زراعية فكانت تعتمد علي أبناءها الذين يعملون في القاهرة والوجه البحري حيث كانوا يرسلون لهم مصروفات شهرية ، علاوة علي إن التكافل الاجتماعي في قري النوبة كان في أروع صوره وكان الجميع يتعاونون مع بعضهم البعض لدرجة ان الفقير لا يشعر بحاجته للمال.

واستطرد قائلا إن عملية التهجير بدأت بتشكيل لجنة دائمة للتهجير من بعض القيادات النوبية في عام 1960 وجاءت هذه اللجنة إلي مركز كوم امبو للتعرف علي هذه المنطقة الجديدة التي سيتم تهجير النوبيين إليها ثم بدأ بعد ذلك بناء المساكن بها.

وأوضح أن قرية دابود هي أول قرية تم تهجيرها في 18 تشرين أول /أكتوبر 1963 وكانت بلانه هي آخر القري النوبية التي تم تهجيرها، وكانت الهجرة تتم بواسطة صنادل يجرها طراد إنجليزي قديم يسمي بريطانيا وهو احدي القطع الحربية القديمة ، وكان يعيب عملية التهجير أنها تمت بطريقة عشوائية إلي حد كبير لدرجة ان الصنادل كانت تحمل الأمتعة والدواب والركاب علي حد سواء .

وأكد سيد الحسن أن معظم النوبيين من كبار السن مازالوا يشعرون بالشوق والحنين الي بلاد النوبة لدرجة أن بعضهم يسافر بصفة دورية إلي مكان قريته الغارقة تحت مياه بحيرة ناصر حتى يجتر ذكريات طفولته وشبابه التي قضاها في بلاد النوبة القديمة ، كما ان بعض سيدات النوبة مازلن يحتفظن بمفاتيح المنازل التي تركوها أثناء التهجير في فترة الستينات .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل