المحتوى الرئيسى

قطاع الصادرات المصري يخشى وطأة الوضع السياسي على الاقتصاد

06/19 09:45

القاهرة - تناوب رؤساء المجالس التصديرية إلقاء اللوم على الحكومة لانتهاجها سياسات تضر بمناخ الأعمال، وخاصة قيامها بتقليل الميزانية المخصصة لمساندة الصادرات ووضع حد أدنى للأجور لا يرتبط بالإنتاجية وعدم وضوح الرؤية الاقتصادية المستقبلية وتقاعس الوزراء عن اتخاذ القرارات.

وفيما يشبه الاستغاثة بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وجه المجلس التصديري للملابس الجاهزة الدعوة للصحافة والاعلام ليكونوا بمثابة ورقة الضغط الأخيرة على وزراء المجموعة الاقتصادية.

وأوضح طارق توفيق، رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية أن دخل مصر من الصادرات يماثل خمسة أضعاف دخل قناة السويس، وبما أن الأخير لا يتغير كثيرا عاما بعد عام وفي نفس الوقت تتراجع مساهمة موارد السياحة وتحويلات العاملين في الخارج فالواجب أن يزيد دعم الصادرات لا أن يقل.

وتشاركه الدهشة ماري لويس بشارة مصممة الأزياء ونائب رئيس مجموعة بشارة للأزياء والتي كانت على استعداد لقبول دعم الصادرات عند السبعة في المئة التي كانت مطبقة قبل قيام الثورة. أما تقليل الحكومة للمبلغ المخصص لدعم الصادرات من أربعة مليارات إلى مليار ونصف المليار جنيه مصري فهذا وضع مؤسف.

ويرى شريف عبد الهادي، رئيس غرفة صناعة الأثاث باتحاد الصناعات المصرية أن دعم الصادرات كان ولم يزل مبني على دعم تنافسية المنتج وليس على دعم ربحية الشركات، مضيفا أن "كل دول العالم الحريصة على رواج صادراتها تقوم بتقديم مثل هذا الدعم. وأشار إلى عدة أسواق لم يكن المنتج المصري ليغزوها بأسعار منافسة لأسعار الشرق الأسيوي لولا هذه المساندة التصديرية".

وبلغت صادرات مصر غير البترولية خلال الخمسة أشهر الأولى من العام 54.47 مليار جنيه مصري مقارنة بنحو خمسين مليار جنيه لنفس الفترة من العام الماضي وهو ما يبدو للوهلة الأولى أنه ارتفاع مبشر بالخير ولكن الخوف من التراجع الحاد بقية العام يخيم على المصدرين.

و تقول ماري لويس بشارة أن هذا تنفيذ للعقود الموقعة قبل يناير ولكن هناك تراجعا وصل إلى 40% في قطاع المنسوجات بعد الثورة وبالتالي آخر هذه الطلبيات سيكون شهر يوليو وبعدها تظهر معاناة المصدر وتنعكس على العمالة وأجورها.

وبلغ التراجع في عقود التصدير 60% في قطاع الأثاث كما يقول عبد الوهاب الذي كان سعيدا بالزخم الذي اكتسبته مصر في أعقاب الثورة وما نتج عنه من اقبال عالمي من الشركاء التجاريين الأجانب على التعامل مع مصر الحرة ومساندة ثورتها.

ولكن عبد الوهاب يرى ان أحداث الفتنة الطائفية والانفلات الأمني أدت إلى فتور هذا الحماس وتراجع المستوردين عن التعامل مع شركات مصرية لأنهم شعروا بعدم اليقين تجاه مستقبل هذا البلد. البعض تغلب على هذا الشعور وعاد ليقوم بطلبات محدودة لا تعكس الا القلق والترقب لاستقرار الأحوال.

وشغلت نقطة ارتباط الأجور بالانتاجية حيزا كبيرا من حديث أو بالأحرى صراخ مجتمع المصدرين. وأصر مجدي طلبة وحسام جبر أن هذا قرارا لم يدرس على الاطلاق ورغم أن رجال الصناعة أوضحوا أكثر من مرة أن الانتاجية يجب أن ترتبط بالأجر الا أنهم لم يدوا صدى لكلامهم. الطريف أن الجانب الأكاديمي الحاضر للنقاش والمتمثل في الدكتورة ماجدة قنديل المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاقتصادية كانت أكثر براجماتية في سعيها لعلاج الأمور مقارنة برجال الأعمال، اذ طالبت المجتمعين بالتعامل مع قرارات الحكومة والضغط لتحسينها دون اضاعة الوقت في محاولة تغيير قرارات لا يبدو أنها ستتغير وخاصة فيما يخص الحد الأدنى للأجور.

وألمحت قنديل إلى أن وزير القوى العاملة قد أوضح في نقاش جرى داخل مركز الدراسات الاقتصادية بأن القطاع الخاص لا ينطبق عليه مثل هذا القرار وله أن يحدد أجوره بنفسه. ولكنها انتقدت القرار أنه اتخذ فقط لتهدئة الشارع وكسب الوقت دون رؤية واضحة للمستقبل ودون مراعاة أن مثل هذا القرار سيؤدي لضغوط تضخمية تنعكس سلبا في النهاية على الدخل الحقيقي للعامل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل