المحتوى الرئيسى

عودوا إلى الجنزورى

06/19 08:11

يقول الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، إنه سوف يعلن، خلال الأيام المقبلة، عن مشروعات قومية كبيرة، تحقق أحلام الناس فى مستقبل أفضل من هذه الحياة الصعبة التى نعانيها!

هذا بالطبع كلام جميل، ولكن الأجمل منه أن تتحقق فيه مسألتان:

الأولى أنه من الواضح أن بعض هذه المشروعات ـ التى لا نعرفها إلى الآن ـ له بدايات فى عهد حكومات سابقة، إذ ليس من المنطقى، أن تتمكن حكومة شرف من الإعداد لمشروعات هذه هى طبيعتها، وهذا هو حجمها فى ثلاثة أشهر، هى كل عمر الحكومة فى مقاعدها، ولذلك، فكل ما نرجوه أن نكون أمناء مع الناس، وأن نقول لهم بصراحة إن المشروع القومى الفلانى كان فيه تفكير فى عام كذا، ولكنه توقف، أو تعثر، وأننا نعيد الحياة إليه من جديد، ونبدؤه على أساس مختلف!

نقول هذا الكلام لأن الدكتور شرف كان قد قال، قبل أيام، إنه يعمل وفق خطة واضحة، حتى يمكن أن تمتد التنمية بكل أنواعها إلى 24٪ من مساحة البلد، بدلاً من 7٪ تقريباً، هى المساحة التى نعيش عليها، وننمى فيها حاليا!

وحين أشرت إلى ذلك فى حينه، فى هذا المكان، مشجعاً، قيل لى من جانب المتابعين لهذا الشأن إن خطة من هذا النوع كان قد أعلن عنها من قبل، الدكتور عثمان محمد عثمان، وزير التخطيط السابق، وما نريد أن نقوله، هنا، هو أننا يجب ألا نجد أى حرج فى أن نقول إننا أخذنا الشىء الفلانى عن فلان، حتى ولو كان فلان هذا شيطاناً، أو نراه هكذا!

المسألة الأخرى أننا ونحن نسعى إلى الأخذ بمشروعات من هذا النوع، يجب أن نستلهم روح الدكتور كمال الجنزورى، رئيس الوزراء الأسبق، فى العمل وأن نأخذ مما كان قد بدأه، عندما كان رئيساً للحكومة، من 96 إلى 99، ثم نبنى عليه، لا لشىء إلا لأن الرجل كان يعمل وقتها، وفى ذهنه أن يكون عمله مقترناً بتحقيق ثلاثة أهداف محددة:

الأول هو الإنتاج، ولا شىء غيره، لأن الإنتاج هو الشىء الوحيد، الذى ينشئ للبلد اقتصاداً حقيقياً قائماً على أساس قوى، وليس اقتصاداً هشاً يقوم على الريع الذى يمكن أن يأتى من هنا أو هناك.. الإنتاج هو الذى يجعل للعملة الوطنية فى يدك قيمة فى الأسواق، لا أن تكون مجرد أوراق لا تسعفك فى الحصول على ما تحبه من السلع أو الخدمات!

الهدف الثانى هو الخروج من هذا الوادى الذى ضاق بنا، وقد كان الدكتور الجنزورى أسبق الناس فى هذا الاتجاه، عندما فكر فى توشكى، وفى سيناء، وفى غيرهما، وكان يرى ببصيرة تنموية عنده، وليس ببصره فقط، أن هذا هو الحل الوحيد أمام شعب يتزايد 2 مليون تقريباً فى كل عام، ثم يظل يعيش على المساحة نفسها، بل إنها تتناقص بمعدل 5 أفدنة فى كل ساعة، كما قيل فى هذه الصحيفة، صباح أمس، على لسان د. إسماعيل عبدالجليل، المنسق الوطنى لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر!

الهدف الثالث هو مشروعات البنية الأساسية، من طرق وصرف صحى، ومياه شرب، وكهرباء، وغيرها.. وربما تكون 11 ألف كيلومتر من الطرق مدها الجنزورى فى سيناء مثالاً لابد أن نحتذى به، وأن نعمل على هداه، ونمشى فى أثره، إذا كنا حقاً نريد لبلدنا أن يأخذ مكانته التى تليق به، وأن يعيش أهله الحياة الآدمية التى يستحقونها!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل