المحتوى الرئيسى

هل مناخ الاستثمار في مصر .. آمن؟!

06/19 07:58

أمين ساعاتي

تعقيبا على المقالة التي كتبتها في ''الاقتصادية'' في 22 أيار (مايو) 2011 بعنوان عمر أفندي.. وجميل أفندي، فقد بعث لي رجل الأعمال الصديق جميل قنيبط رسالة على البريد الإلكتروني يشكرني فيها على المداخلة التي قمت بها، ويتمنى من الإعلام السعودي الدعم لقضيته العادلة كما دعم الإعلام المصري الحكم المُسّيس الذي صدر من المحكمة المصرية الإدارية ببطلان عقد شراء شركة عمر أفندي لشركة أنوال السعودية التي يملكها رجل الأعمال الصديق جميل القنيبط.

وأود أن أؤكد للصديق جميل القنيبط أن القضية ليست قضية دعم إعلامي لصفقة تجارية نُفّذت بكل شروطها القانونية، وإنما القضية هي قضية النكوص في المعاملات ونقض العقود القانونية وإبطال شرعيتها من جانب واحد دون النظر إلى المشروعية القانونية التي كانت وراء تنفيذ الصفقة. والنتيجة طبعا أن مناخ الاستثمار في مصر ستلحقه أضرار كبيرة نتيجة هذه الأحكام المسيّسة.

وليسمح لي الصديق جميل القنيبط أن أطلقت عليه اسم جميل الأفندي؛ لأن المصريين الذين باعوا له الشركة ألبسوه الطربوش، أمّا المصريون الذين أبطلوا الصفقة فهم الذين خلعوا عنه الطربوش وأصبح دون عمر أفندي ولا حتى جميل الأفندي!

إن تسييس القضاء وإصدار أحكام بفسخ عقود البيع والشراء أو لنقل ببطلان البيع والشراء أمر يضع مناخ الاستثمار في مصر في موقف صعب، وإذا نظرنا إلى حيثيات الحكم ببطلان صفقة عمر أفندي نجد أنها حيثيات مرسلة وضعيفة وبُنيت على أساس سياسي مغرض ولم تبن على أساس قانوني أو شرعي، فالقانون والشرع يرسخان الاستمرار في تنفيذ الصفقة، ولا يعطيان الحق للمحكمة ولا غير المحكمة في فسخ عقد مكتمل شروط البيع والشراء.

إن أبسط قواعد القانون الدولي لا تسمح بإلغاء صفقة تجارية تمت في وضح النهار ومرت من خلال كل القنوات القانونية والشرعية، بل أكثر من هذا دخلت صفقة عمر أفندي أروقة مجلس الشعب المصري وطرحت للمداولة والتصويت، ونالت موافقة الأغلبية، أقول بعد كل هذه الخطوات لا يمكن أن يلغي هذه الصفقة حكم قضائي أو قرار سياسي!

وإذا لزم الأمر فإن المفروض أن تعقد المحكمة جلسة عادلة يحضرها الطرفان أو مندوبون عنهما للتحقق من وثائق الصفقة عوضا عن إصدار حكم (سياسي!) ببطلانها دون أن تترك للطرف الآخر فرصة الدفاع عن حقوقه المشروعة التي تمت تفاصيلها عبر المداولات العلنية وفي وضح النهار.

إن الذين باعوا شركة عمر أفندي لرجل الأعمال السعودي جميل القنيبط هم مصريون مخلصون لمصر، وبعد قيام الثورة شاءت الأقدار أن يصبح المصريون المخلصون لمصر خونة وعملاء وجب أن تلغى عقودهم الشرعية والقانونية.

إنني أنصح الصديق جميل قنيبط وكل رجال الأعمال السعوديين الذين ذهبت أموالهم إلى أدراج الرياح ألا يقبلوا تسييس قضاياهم العادلة وأن يبتعدوا قدر الإمكان من الولوج إلى المحاكم المصرية، بل يجب إذا أرادوا استرجاع حقوقهم المشروعة أن يتجهوا إلى التحكيم الدولي؛ لأنهم سيجدون لدى التحكيم الدولي حكما عادلا يعيد إليهم حقوقهم العادلة، أمّا إذا دخلوا متاهات المحاكم المصرية فإن الحصول على حقوقهم يعد ضربا من الخيال.

ونقدر أنه إذا ُطرحت شركة عمر أفندي للبيع حاليا، فإنها لا تأتي بنصف المبلغ الذي دفعه جميل القنيبط؛ لأن الشركة الآن تقع في قلب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الاقتصاد المصري، وفي ظل هذه الظروف لا يستطيع جميل القنيبط أن يستعيد نصف ما دفعه لها، بمعنى أن أموال المستثمر السعودي جميل القنيبط معرضة كلها للضياع.

والمؤسف أن أحكاما قضائية مُسيّسة صدرت ببطلان بيع المزيد من الشركات المصرية المتعثرة لرجال أعمال سعوديين، وإذا لم يبادر السعوديون بطرق أبواب التحكيم الدولي لاستعادة أملاكهم، فإن المحاكم المصرية ستتشجع على إصدار المزيد من الأحكام المسيّسة التي تبطل كل الصفقات التي طرفها سعوديون مهيضو الجناح.

وإذا كان رجال الأعمال السعوديون يخشون من التحكيم الدولي لعدم تمتعهم بالخبرة الكافية وعدم معرفتهم لدهاليز التحكيم الدولي، فإن أقل حاجة تأتيهم من التحكيم الدولي هي الوقوف أمام العدالة وكسب الخبرة، والبناء عليها في مرافعاتهم المستقبلية، ويجب أن يعرف الجميع أن خيار التحكيم الدولي هو خيار حتمي؛ لأن قضايا الصفقات ذات الصبغة الدولية، وبالذات في السوق المصري لا يحلها إلاّ التحكيم الدولي، وأتمنى على رجال الأعمال السعوديين أن يتمتعوا بالثقة والصبر والإصرار على المواكبة والمتابعة حتى صدور الأحكام العادلة بصرف النظر عن الوقت الذي تستغرقه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل