المحتوى الرئيسى

العقد الجمهوري.. يكشف العقد مع إسرائيل بقلم:د. محجوب احمد قاهري

06/19 01:03

صدق الشاعر سليم بن يزيد العدوي وهو يقول, كأنما هو يصف هيئة عياض بن عاشور بقوله " حتى متى لا نرى عدلا نسرّ به, ولا نرى لولاّة الحق أعوانا" , حيث تشكلت هذه الهيئة عن غفلة من الشعب واختار ولاتها بعضهم بعضا لتحقيق أهداف بدأ يرشح شئ منها مع الوقت, وكان السيد عياض "كقائد ذي عمى يقتاد عميانا".

فمن خول لهذه الهيئة بان تدعو إلى العقد أو الميثاق الجمهوري؟ وكان السؤال مالهدف لذلك؟ وللبحث عن إجابة لذلك تتوه المدارك في حقائق لم يكن يتوقعها أحد.

مسألتان غي غاية الأهمية طرحتا للنقاش, وهما هوية تونس وعلاقتها بالتراث العربي والإسلامي.

والمفاجأة كانت, إن مشروع المسودة للعهد الجمهوري كان يتبنى القطع مع التراث ومع تاريخ تونس في محيطها العربي والإسلامي. وكان لهذا الطرح مدافعون أشاوس, ونسوا بان من لا تاريخ له لا مستقبل له, أرادوا الارتماء في أحضان الغرب كلقطاء لا ينبتون في أرض غير أرضهم وفي ثقافة غير ثقافتهم. وكان السؤال لما هذا الطلب بالأنبتات والفصل عن الذات؟

وكانت الإجابة سريعة, وفي نفس جلسة الهيئة, حينما طرح موضوع التطبيع, ومع من؟ مع إسرائيل الكيان الغاصب الذي أذل الأمة من شرقها إلى غربها. هذا السرطان الخبيث الذي زرع في قلب الأمة وبنشر خبثه يقطع أوصال الأمة يخربها ويضربها بعض ببعض. ومع ذلك فهو يجمع كل العرب والمسلمين في كرهه ولفضه.

ولكن في هيئة بن عاشور, أصبح في تونس مدافعون عن إسرائيل. ويا للعجب عمن يدافعون؟ ليذهب أحدهم في غيّه لأبعد مما يتصوره العقل في واقع العالم العربي وفي تونس بالذات إذ يقول "إن مناهضة الصهيونية ليست من ثوابت الشعب التونسي". لم يستحي حينما تكلم باسم الشعب, والشعب برء منه, لم ينتخبه ولم ينتخب هيئته بأكملها ولا يعتبرها شرعية أصلا, بل ويذهب العديد إلى إن هذه الهيئة هي امتداد لدكتاتورية بن علي, لأنها اغتصبت حق الشعب وتكلمت باسمه. ثم هل يتجرأ صاحب هذا الكلام بان يقوله علنا أمام الشعب, وأراهن بأنه سوف لن يجد إلا وقع الأحذية على وجهه. فشعب تونس لم ينكر لفلسطين ولقضيتها على مدى التاريخ والمستقبل أيضا.

وإذا ربطنا مطلب القطع مع الهوية, بالدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل, لوجدنا هؤلاء الدعاة في الخانة نفسها التي يقبع فيها المالكي في العراق وكرزاي في أفغانستان وشيخ شريف في الصومال, حينما ينبتون عن واقع بلدانهم لتنفيذ أجندات خارجية تراهن على الضمان الاستراتيجي لاستمرار العدو الإسرائيلي.

من المعيب, أن يوجد في بلد كتونس, بلد صنع أول ثورة عربية ضد الدكتاتورية والطغيان, ثورة لاسترداد الكرامة من غاصبيها للعرب جميعا, حيث اشتعلت الثورات في الوطن العربي تبركا واستمرارا لثورة تونس.وإسرائيل هي المغتصب الأكبر للحقوق العربية برمتها.

هيئة بن عاشور, لم تكن تبحث في الأصل عن عقد جمهوري, ولكنها كانت تؤسس لعقد آخر يريده الغرب وإسرائيل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل