المحتوى الرئيسى

سفاراتنا: الفساد بأظافر وأنياب بقلم:د. رؤوف سليمان أبو عابد

06/19 01:03

سفاراتنا: الفساد بأظافر وأنياب

أسعدني ما أورده بعض الإخوة الأفاضل من أبناء شعبنا الفلسطيني من تعليقات على مقالتي " سفاراتنا: فساد بعيون وقحة " المنشورة على موقع دنيا الوطن / دنيا الرأي، وهي التعليقات التي عكست وبصورة جلية عمق التزامهم الوطني، وكشفت حجم الاستياء لدى العديد من الفلسطينيين مما يشوب عمل تلك المؤسسات من خلل، وما يعتمر في النفوس من احتقان ورفض متنامي لكل أشكال الفساد والإفساد في سفاراتنا، وأروقة مؤسساتنا، وحتى في جنبات فصائلنا، هياكلٌ وأداء.

وأعجبني ذلك التعليق الذي اقتبس منه " يجب أن يتم تهذيبها وتصويبها –أي تلك المقالات– بشكل مؤثر ودقيق، وعدم التركيز على أمور شخصية وضعيفة ".

وهنا اعترف بان جزء لا باس به من دافعي للكتابة في هذا الموضوع كان انطلاقا من مشكلة وقضية عامة من حيث الموضوع، وشخصية من حيث الإجراء، فانا ابن لشهيد، واحمل رتبة رائد في السلطة الوطنية، تقاعدت بناء على قرار تقاعد الساحات الخارجية وأنا لم ابلغ الأربعين من العمر وحاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، ولي العديد من المساهمات الفكرية والبحثية، ومعي توجيه من فخامة الرئيس أبو مازن للجنة السفارات للاستفادة مني في احد سفاراتنا، والمهم هنا أني اعتبر هذا حقا مشروعا لي ولكل من هم مثلي، وللشعب الذي صرف علي بدماء شهداءه، وكفاح مناضليه، ومعاناة أبناءه من ثكلى وأسرى وجرحى.

ولكي لا نغوص فيما هو شخصي والذي يعتبر تراكمه في النهاية حصيلة لما هو عام، نرى أن مواجهة الفساد في مؤسساتنا باتت ضرورة حتمية، وتكاد تتوازى مع مقاومة الاحتلال، إن لم تسبقه في سلم الأولويات، فمن نافلة القول أن مقاومة الاحتلال والنصر عليه لن يتحققا دون أن نهزم ما يرزح على صدور شعبنا من ممارسات ومناهجاً خاطئة، وبناء دولتنا الفلسطينية وفق أسس النزاهة والشفافية على أرضية العدالة والمساواة.

ولعل معظم ما جاء في التعليقات سابقة الذكر، تمحور حول العديد من القضايا والممارسات التي تم استنكارها وانتقادها ورفضها من قبل الجميع، حيث ركزت في خطوطها العريضة على ما يلي:

• بيع المنحة الدراسية وانعدام آلية ومعايير توزيعها: وهي ظاهرة منتشرة في العديد من سفاراتنا، ولا سيما لمقاعد كليتي الطب البشري والهندسة، فيتم حرمان مستحقيها، وتعطى تلك المقاعد لمن لا يستحقها، إما بيعاً، أو مقابل هدية قيمة، أو بالاستناد إلى المعرفة الشخصية، أو المصلحة الآنية والفئوية والحزبية وحتى المناطقية، أو بدافع المجاملة والمحاباة والمحسوبية، أو انطلاقا من " مرقلي لمرقلك Service by Service "، ما أوقع الظلم بالعديد من أبناء شعبنا وحرمهم حقهم في الحصول على هذه المنح، برغم حصولهم على معدلات مرتفعة، ولكنها تذهب إلى من هم اقل منهم في المعدلات، أو حتى يوازونهم، ولكن الفرق يبقى في قوة وحجم الواسطة، والغلبة لمن يدفع أكثر.

• التعالي في سلوك وممارسة العديد من موظفي سفاراتنا: فهم دبلوماسيون، وبكل الأسف وبالغ الخجل، فهم مقتنعون بأنهم فوق القانون، وأنهم أعلى مكانا ومنزلة من باقي البشر، فحدث أن كنا ننتظر لمقابلة سفيرنا في احد العواصم كلٌ بدوره، عندما جاء احد الدبلوماسيين في إحدى سفاراتنا الأخرى لزيارته، وهمَ ليدخل قبل الجميع فسأله احد الجالسين مستنكرا ما هذا ؟ فأجابه ببساطة، الناس مقامات !!، والحق يقال اعتذر منا سعادة السفير وما كان منه إلا أن قال " العقل زينة ".

ومثل هذا السلوك والممارسة خلقا فجوة كبيرة بين السفارات - بما هي إطار تمثيلي وعنوان جامع لكل الفلسطينيين – وبين أبناء الشعب الفلسطيني، فأصبحنا لا نذهب إليها إلا مكرهين، لقضاء حاجة أو إتمام معاملة.

• انعدام الحس والانتماء الوطني، وعدم الكفاءة، والجهل التام لدى العديد من موظفي سفاراتنا بالقضية الفلسطينية، وبالنظام السياسي للدولة المضيفة، وهو ما أدى إلى الكثير من التوترات مع تلك الدول شعوبا وحكومات يدفع ثمنها أبناء شعبنا معنويا وماديا وجسديا، أو يتماها أفراد تلك الطائفة من الموظفين مع أجهزة النظام ولاسيما الأمنية منها على حساب أبناء شعبنا وقضيتنا الوطنية، وخاصة أنهم لا يتغيرون لمدة عقود، فبحسب احد الدبلوماسيين العرب معلقا على هذا الوضع قائلا إن " هدف الدبلوماسية الفلسطينية ليس إبراز عدالة القضية والدفاع عنها، وإنما الاستيلاء على عمادة السلك الدبلوماسي ".

لمحة سريعة، إن بعض موظفي سفاراتنا لا يجيدون ولا يتحدثون اللهجة الفلسطينية، بل لهجة البلد المضيف كما في مصر مثلاً، والأخطر أن البعض يحملون جوازات سفر غير الفلسطينية وهذا طبيعيا جدا، ولكن غير الطبيعي، هو إصرارهم على السفر ووضع إقامتهم وإقامة أولادهم على تلك الجوازات، وعدم التشرف بالجواز الدبلوماسي الفلسطيني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل