المحتوى الرئيسى

سيرة القائد المناضل المعلم إبراهيم الشيخ محمد الحاج نصار بقلم:أ.عبدالعزيز أمين عرار

06/19 00:49

سيرة القائد المناضل المعلم إبراهيم الشيخ محمد الحاج نصار بقلم:أ.عبدالعزيز أمين عرار

تاريخ النشر : 2011-01-04

سيرة القائد المناضل المعلم إبراهيم الشيخ محمد الحاج نصار

أ.عبدالعزيز أمين عرار/مشرف تاريخ وباحث فلسطيني

ولد القائد المجاهد إبراهيم الشيخ محمد الحاج نصار في بلدة عنبتا الواقعة في منتصف وادي الشعير إلى الشرق من طولكرم سنة 1895م، تلقى تعليمه الأساسي في عنبتا والثانوي في الكلية الإسلامية ببيروت حتى تخرج منها في العام 1912، أرسله والده الشيخ محمد للدراسة في الأزهر الشريف في القاهرة (1912 - 1914), كان أحد ضباط الجيش العثماني 1914، فالثورة العربية الكبرى حيث التحق إبراهيم نصار في الثورة العربية الكبرى ،ملبيا دعوة الشريف حسين بن علي لأحرار العرب بالثورة على الحكم العثماني في حزيران عام 1916 ويلاحظ من خلال الوثائق المتوفرة والموجودة إن هناك إشارات وتعليمات عسكرية وكان بموقع المسؤولية فيها 1916م .

بعد انتهاء أحداث الحرب العالمية الأولى عاد إلى بلده وخدم في دائرة المعارف في فلسطين في الفترة الممتدة من 16/9/1922ــ 9/9/1932م .عمل معلما ً ومديراً لمدرسة حطين لواء الجليل ثم مدرسة الخالصة قضاء صفد ثم مدرسة عين ماهل قضاء الناصرة وبعد ذلك ترك إبراهيم الوظيفة في ظل الانتداب البريطاني ابان ثورة صفد سنة 1932م واستقال من التعليم بسبب سياسات دولة الاحتلال البريطاني تجاه التعليم وسيطرة دائرة المعارف على قطاع التعليم والتحكم بسياساته ،وقد اضطر لبيع معظم أرضه التي ورثها عن والده غرب طولكرم داخل الخط الاخضر.

انضم إبراهيم نصار لمؤتمر الشباب العربي وشارك في المظاهرات والمسيرات والأنشطة الشبابية ،وكان له اهتمام بقطاع التعليم ، وقد ألقى فيه ورقة عن أوضاع التعليم وقارنها باليهود.

عرف إبراهيم نصار بنشاطه الثقافي ولم يقتصر على التعليم فقد اهتم بقراءة الصحف المتنوعة، وكذلك نشاطات الجمعيات الخيرية والنقابات العمالية.

حيث وجهت له الدعوات من الصحف المحلية في فلسطين للمشاركة بالكتابة فيها ومن هذه الصحف جريدة الاتحاد .

كذلك وجهت له الدعوات من جمعية العمال العرب .

كذلك كان يكتب في جريدة الزمر والاقدام وغيرها من الصحف في فلسطين حيث ان له عددا من القصائد في جريدة الزمر المشهورة والتي تاسست عم 1921 من قبل الشيخ خليل زقوت والملقب خليل الصغير .

كذلك لا يخلو جهده ونشاطه من العمل الدءوب والمتواصل لفتح المدارس في بلدة عنبتا حيث وجه الرسائل لإدارة المعارف عام 1932م كما إن مواقفه وأرائه كان يعتز بها.

وقد انضم إبراهيم نصار لمؤتمر الشباب ويظهر انه كان مسئولا لمكتب اللجنة التنفيذية فيه، وقد قدم ورقة في أحد مؤتمراته شرح فيها أحوال التعليم وسوء ادارة المعارف البريطانية التي أهملت التعليم عن قصد وعدم اهتمام العرب الاهتمام الكافي بالتعليم ووصف حكومة بريطانيا بأنها تمارس التسويف والتخدير وقد كذب حكومة الانتداب التي تدعي أنها جاءت لتهذب الفلسطينيين وتعلمهم وقد استعرض في إحصاءات وقارن بين التعليم عند المستعمرين الصهاينة وأبناء البلاد وهو الذي يكذب ادعاء الانجليز وحرصهم على التعليم واستعرض أوضاع التعليم من حيث عدد الطلبة ومناهج التعليم عند العرب واليهود والحصص المخصصة للدين الإسلامي وجميع مظاهر التمييز الواضح والفاضح ووصل إلى نتيجة أن الحكومة تقصد التجهيل ومسخ العلم واستشهد بمقولة سمبسون الذي بين أن المستعمرات بمساعدة بريطانيا والوكالة اليهودية كانت أوفر حظا وأن العرب يوجسون خيفة من التأخر الاجتماعي .

التحق إبراهيم نصار بالثورة الفلسطينية وكان مؤيدا للمفتي محمد أمين الحسيني وقد سمي ابنه بهذا الاسم وكان واحدا من أعضاء اللجنة المالية للثورة والذين أعتمدهم المجاهد فوزي القاوقجي بعد وصوله إلى فلسطين وكان عددهم 7 أشخاص بما فيهم إبراهيم نصار وهذه اللجنة هي المؤهلة فقط بجمع الإعانات المالية أو من يتم تفويضهم خطيا، وهؤلاء هم : فخر الدين عبد الهادي وعبد الرحيم الحاج محمد وإبراهيم الحاج نصار، وعارف عبد الرازق وفرحان السعدي، وخالد القنواتي توفيق الصالح الحاج محمد، وهذ ما جاء في البيان الصادر عن الثورة العربية لسوريا الجنوبية والموقع من القائد العام للثورة فوزي القاوقجي وكان هذا البيان صادرا بتاريخ 4/9/1936 م بعد معركة بلعا الثانية مباشرة والتي حدثت في 2/9/1936م والتي كان الثوار قد الحقوا بالانجليز خسائر فادحة ويتضح ان البيان جاء من قادة الثورة الفعلين عام 36 والذين اعطوا القيادة للقائد فوزي القاوقجي وكان من جليل وأعماله وفعاله دوره القيادي في معركة نور شمس في 21/06/1936. حيث نظمها السيد ابراهيم نصار افضل تنظيم وكان قائدها ، وقد اعترض سير قوافل الجيش البريطاني حينما أتى الجيش من حيفا متحمسا ً، فكانت معركة عظيمة بدأت في النهار وامتدت إلى الليل ودامت نحو تسع ساعات وقد امتدت نحو عشر كيلومترات شرقاً، وقد اشتركت فيها الطائرات البريطانية التي اسقطوا إحداها وقد خسر فيها الجيش البريطاني عدداً كبيرا ًمن الجنود ولم يستشهد فيها إلا اثنين من المجاهدين وجرح منهم بضعة أشخاص ، فكان لهذه المعركة اثر في نظر الجيش والحكومة البريطانية .

يقول المؤلف إحسان النمر في كتابه تاريخ جبال نابلس والبلقاء :

حدثني السيد المجاهد إبراهيم النصار قائد هذه المعركة فقال : " وردتني كمية من الفشك وبطاقة من سليمان بك طوقان يذكر فيها أن فرقة من الجنود الإنجليز البحارة ستمر آتية من حيفا إلى نابلس فرابطت لها، بدأت المعركة بعشرة أشخاص الساعة الواحدة بعد الظهر وتوالت علي النجدات وقد جعلت بين كل واحد وآخر عشرة أمتار وبعد إقامة السدود وصل الجيش فأطلقنا عليه نيران بنادقنا وهم يجيبون، وقد استمر امتداد السدود والمرابطين إلى مسافة عشر كيلو مترات، وقد دامت المعركة تسع ساعات وقد بلغ عددنا المئات وتكبد الجيش البريطاني خسائر منها طائرة أسقطناها، ولم نخسر سوى شهيدين وبضعة جرحى".

تولى إبراهيم نصار شراء السلاح من قرية طمون وغيرها لصالح الثورة ، وكان يشتري السلاح من ابو جلدة حيث كانت صلة الوصل بينه وبين أبي جلدة ابن عم أبي جلدة كما روى ذلك .

وفي رواية حضر عبد الرحيم محمود ليستطلع أحداث معركة حدثت في صيف عام 1936م (في بداية الثورة حيث ان الشهيد عبدالرحيم محمود لم يكن وقتها قد التحق بالثورة) التي قام بها الثوار بقيادة ابراهيم نصار أبي عادل ، وكان يقترب من منطقة الخطر غير هياب وكان عبد الرحيم محمود ذو شجاعة وهو القائل الذي قال وصدق فيما قال :

سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى

فإما حيـــــــاة تسر الصديق واما ممات يغيظ العـــــــــدى

ولكن القائد ابن خاله طلب منه العودة والابتعاد عن منطقة الخطر حرصا عليه والجدير بالذكر أن الشهيد عبد الرحيم محمود تزوج من ابنة ابن خاله ابراهيم الحاج نصار ، وكانت علاقة ابراهيم الحاج نصار بالشهيد عبدالرحيم محمود قوية من جهة القرابة ومن جهة الفكر الثوري والنضالي .

التحق بفصيل إبراهيم نصار كل من عبد الرحيم حجازي (أبو حجاز) ومعه عبد الجبار أبو عليا ، ويوسف الحاج نصار ومحمد إبراهيم أبو عسل والأخوين أحمد عبدالله قبج ومصطفى عبدالله قبج، ورشيد سعادة وحسين حجاز واحمد الحاج عبد الرحمن وعطية السبوبة وغيرهم الكثير من ابناء عنبتا .

كان إبراهيم أحد الثوار والقادة البارزين في الثورة الاولى والتي امتدت من بدايات 1936 حتى اواخر عام 1937 ، ولكنه في الثورة الثانية أي نهاية عام 1937 ترك الثورة بعد إن لاحظ إن شراعها بدا ينحرف وكذلك كثرت فيها أعمال الاغتيال والقتل والتصفيات الجسدية واصبحت الثورة أشبه بحرب اهلية

مارس إبراهيم حياته العادية حتى حلت نكبة فلسطين 1948 وعندها أسرع بحمل بندقيته بعد أن وردت شائعة ودعاية أن اليهود يستهدفون عنبتا ولكنه لم يستمر في التطوع أو المشاركة في حرب 1948.

حاول الالتحاق بمديرية التربية والتعليم بعد وحدة الضفتين (المملكة الأردنية الهاشمية) ، ولكن النظام الأردني حرمه الوظيفة في وزارة التربية والتعليم بسبب تاريخه حيث ان ابو عادل (ابراهيم نصار) ذهب الى مصطفى الدباغ سنة 1955 وكان وكيل لوزارة المعارف وطلب معرفة السبب فاجابه ان الوزارة لا يمكن ان تعين شخصا اشترك في ثورة الشريف حسين وانسحب منها وكذلك لا يمكن تعيين من اشترك في ثورة 1936م حيث انه كان معلما ومديرا لعدة مدارس الى سنه 1932م وترك الوظيفة تمردا وعصيانا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل