المحتوى الرئيسى

كلمة حقٍ في وجه إعلامٍ جائرٍ بقلم:عزيز العصا

06/19 00:36

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة حقٍ في وجهِ إعلامٍ جائرٍ

عزيز العصا

aziz.alassa@yahoo.com

لا يختلف عاقلان بالغان على أن أيامنا هذه تشهد اختلاط الحابل بالنابل.. كما لا يختلف حليمان على أن "الحليم أـصبح حيراناً".. ولا يختلف طفلان يتابعان فضائيات الأمة، وهما يفتشان عن فضائيات البراعم والـ "سبيس تون" من وسائل إعلامنا من يفتقر إلى الحيادية، صاحب أجنداتٍ سياسية تصيغ الخبر و"تبهرجه" بما يخدم أغراضها وأغراضها فقط..

وهل يختلف اثنان في الإجابة على السؤال التالي: هل يجوز أن "نطحن/ نهرس" تاريخ أمةٍ بمناضليها وأحزابها ومجاهديها وشهدائها في بوتقة وسائل إعلام، إلا من رحم ربك، لا يرى القائمون عليها إلا أجنداتهم الخاصة التي يكرسون كل المقدرات في خدمتها؟

فواقعنا الإعلامي فيه ما يفطر الفؤاد في مجال الخلط في المفاهيم الذي تقع في وسائل إعلامنا، وعدم التفريق بين النقد البناء الهادف إلى تصويب المسار، وجعل قطار الأمة على السكة الصحيحة التي تؤمن للأجيال القادمة الحياة الحرة الكريمة، وبين التجريح والقذف والقدح واستباحة دماء الشهداء الذين قضوا وهم يرفضون الضيم والخنوع.. الشهداء الذين قضوا وهم قابضون على جمر مبادئ الأمة وقيمها ومثلها العليا.. الشهداء الذين اشرأبت أعناقهم للمشانق لكي تحيا الأجيال القادمة على أرض الآباء والأجداد دون خوف أو وجل..

بعد هذا كل هذه التضحيات هل يُعقل أن يُدان الإسلام، دين البشرية جمعاء، لمجرد أن مدعياً التدين قد أساء السلوك والتصرف الذي لم يأمره به الدين، لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ.. وهل يُعقل أن تُدان القومية العربية التي هي مجموع مشاعر أبناء الأمة الناتجة عن تراث مشترك من اللغة والثقافة والتاريخ والدين الإسلامي، لمجرد أن هناك مأفون استخدمها كغطاءٍ لحكمه، وظلم شعبه وبذَّر الأموال الطائلة على طموحاته المجنونة هنا وهناك، وأمضى العقود الأربعة من عمره اللامديد في الحكم وهو يهذي ويعمق الجراح بين أبناء شعبه بدل أن يضعهم على سلم الرقي والتقدم ومواكبة روح العصر..؟!

وهل يُعقل أن تتحمل أحزاب وجماعات قاتلت، ولا تزال، دفاعاً عن كرامة الأمة ووجودها كأمة حية ذات رسالة خالدة للبشرية جمعاء، بمجرد أن هناك من تمكن من سرقة أدبياتها، أقول أدبياتها وليس روحها، وأخذ يغلف بها أفعاله الشريرة الهادفة إلى تشتيت الأمة لا توحيدها، وتكميم الأفواه لا تحرير الإنسان وإطلاق طاقاته الإبداعية، وتركيز حوالى ثلثا الاقتصاد القومي في يد شخص لا يؤمن بأي قيمٍ ولا مبادئ ذات صلة بحق مواطنيه في العيش الكريم، كما لا يؤمن لا بالوطن ولا بالأمة..؟!

وهل يُعقل أن تتحمل شريحة مجتمعية، أو طائفة، أو فئة قدمت لوطنها وأمتها عبر التاريخ ما يثلج الصدر ويسر الخاطر، لمجرد أن واحداً أو أكثر من نسلها انحرف عن المسار وانزلق في خدمة من حاربه أسلافه وأجداده..؟!

وهل يُعقل أن يتم تجميل "اسرائيل" للحد الذي يجعل المرجفين يدعون إلى التوجه إليها للسياحة والاستجمام، لمجرد أن مطاراً من مطارات أنظمة الفرقة والتشرذم قد منعه من السياحة لسببٍ ما..؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل