المحتوى الرئيسى

كلنا سلفيون بقلم : احلام الجندى

06/19 00:36

كلنا سلفيون بقلم : احلام الجندى


يعتقد الكثير من الناس ان السلفيين هم هؤلاء الرجال الذين يرتدون الجلباب الابيض القصير واسفله البنطال القصير ويطلقون لحاهم الى ما شاء الله من الطول ويغطون رؤسهم بغطرة او يتعممون ،

وان المرأة السلفية هى تلك التى ترتدى النقاب وتتوشح السواد وتجرجر لباسها شبرا خلفها وتمشى خلف احد محارمها عند خروجها ،

وان السلفيين وحدهم من يتمسك بالدين على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والرعيل الاول من المسلمين فى الحدود والنكاح وقوامة الرجل وعدم جواز خروج المرأة او سفرها الا مع محرم وان صوتها عورة وان دورها حسن تبعلها لزوجها ورعاية ابنائها ويحرمون الغناء والمعازف .

ولكن الحقيقة ان السلفية تعنى ان نتمسك بالقرآن وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

ومما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله " انتم اعلم بشئون دنياكم " وهذا فتح الباب على مصراعية امام علماء الامة وفقهائها من المجددين والمطالعين للتطور الزمنى والواقعى وخاصة بعد انفتاح الاسلام على الحضارات الاخرى واطلاعهم على فلسفة اليونان وعلومهم وتعلمهم لأصول المنطق والجدل الايجابى الذى حرك العقول وجعل الكثير من المسلمين لا يرضون بالاسلام التبعى ولكن بالاسلام الاقتناعى ، بمعنى لا بد ان يعرف تحليلا وفهما لكل قاعدة وامر ونهى وادلته العقلية والنقلية ، فما هدوا الى فهمه قعدوه وما علموا صحته ولم تسل اليه افهامهم تركوه مع الايمان به لعلمهم ان الله يفتح على من شاء بما شاء وانه سيأتى من بعدهم بأدوات ووسائل تمكنهم من الوصول الى فهم الحكمة والخروج بالرأى المدعم .

لذا منذ القرن الثاتى للاسلام نشأت مدرستان فقهيتان مدرسة النقل فى المدينة وامامها الامام مالك الذى لم يعرف ولم يحاكى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وماتعلمه منه فى المدينة والتزم بكل ما جاء به شكلا وموضوعا وقد يكون اتباع هذه المدرسة هم من يسمون انفسهم بالسلفيين اى من يحافظون ويتمسكون بما حافظ عليه وتمسك به اهل النقل من السلف الصالح بالمدينة.

ومدرسة اهل الرأى بالشام وأئمتها الامام احمد وأبو حنيفة بن النعمان والشافعى وفى هذه المدرسة اعمل العلماء عقولهم و فهومهم للوصول الى حقائق الدين وحكمته ومغزاه وصياغته فى صورة يتقبلها اهل البلاد الجديدة المفتوحة المتفلسفين الذين لا يقبلون الامر على علاته ولكن بعد فهمه وتحليله ، مستندين فى ذلك الى ان الاصل فى الدين التحليل مالم يثبت دليل بالتحريم ، لذا اباحوا الزى على اى شاكلة للرجل او المرأة ما دامت تتوفر فيه الشروط من ستر و فضفضة وعدم شفافية ، كما اباحوا من الغناء ما كان يدعوا الى فضيلة وحماسة وخلق كريم وحرموا ما حرك شهوة واثار غريزة ،

وهكذا كلما جدت امور على مر الزمان وباختلاف المكان كان العلماء يجتهدون جهدهم ويعملون فكرهم حتى يصلون الى احكام مدعمة بدليل ومرغبة فى الدين فقد رأينا الامام الشافعى فى العراق كتب كتابه الفقهى الام وفى مصر كتب كتاب الرسالة وقد افتى فى الرسالة فى مسائل بخلاف ما افتى به فى الام وعندما سئل عن ذلك قال عرفت أشياء لم اكن قد عرفتها ورأيت اشياء لم اكن قد رأيتها ومن هنا يتضح ان الفتوى تحكم بزمانها ومكانها وطالبيها ايضا ،

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل