المحتوى الرئيسى

متى يحكم (حزب الله) سوريا؟

06/19 21:55

أحمد عدنان

في كتابه (الأحزاب السياسية في سورية)، يشير الباحث هاشم عثمان إلى حزب صغير تأسس في سوريا في النصف الأول من القرن العشرين بحلب، هو (حزب الله)!

كان هذا الحزب، يقترح شكلاً متمايزاً للحكومة – في إطار رؤية متكاملة لدستور جديد – من حيث مسمى الوزارات ومهامها: وزير الإنسانية بدلاً من وزارة الخارجية، وزير الحياة بدلاً من وزير الصحة، وزير التأديب بدلاً من وزير الدفاع، وزير الدولة العالمية العادلة ومهمته الاتصال بالأمم المتحدة، وزير المحبة ومهمته الإشراف على الحياة الداخلية في البيوت، وزير الحيوانات ومهمته التأليف بين الحيوانات المتباغضة كالغنم والذئب، بالإضافة إلى وزير مكافحة الجهل ووزير المهن الحرة ووزير المكافآت ووزيرة النساء!

وحين توفي بشير كمال (رئيس "حزب الله") كتبت صحيفة (الفيحاء) في 21 أغسطس 1951 ترثيه: "إن الدستور الذي وضعه بشير كمال – والذي كان يقال عنه إنه مجنون – أشياء حكيمة جديرة بالاهتمام، كان يجب أن يهتم بها الذين وضعوا دستورنا التقدمي الجديد، وأي بأس في ذلك، فقديماً قيل خذوا الحكمة من أفواه المجانين".

يبدو هذا الحزب الظريف والراقي جديراً بالتذكر في ظل الجرائم التي يرتكبها حزب (البعث) في دمشق، ومباركة (حزب الله) اللبناني لتلك الجرائم بل ومطالبته للمواطنين السوريين بحماية "نظامهم المقاوم والممانع"!.

السؤال الذي تطرحه ذكرى (حزب الله) السوري النبيل: هل يمكن أن يشغل المناصب – التي اقترحها الحزب – رجالات الحزب الحاكم في دمشق أو (حزب الله) اللبناني؟!

لا يمكن تخيّل السيد وليد المعلم (وزير الخارجية السوري) أو السيد نواف الموسوي (مسؤول العلاقات الدولية في "حزب الله" اللبناني) في وزارة الإنسانية، لأن الفشل سيحالفهما نظراً لتصريحاتهما السياسية التي تزيد الأعداء وتقلص الأصدقاء!

لا يمكن أن يكون السيد ماهر الأسد (شقيق الرئيس السوري وقائد الحرس الجمهوري) وزيراً للحياة، ربما هو الأجدر بوزارة "فقدان الحياة"، مثل السيد نعيم قاسم (نائب أمين "حزب الله" اللبناني) الذي يتميز بتصريحات تستطيع إفساد المواسم السياحية في لبنان لتؤثر بالسلب على حياة البلد الاقتصادية.

السيد مصطفى طلاس (وزير الدفاع السوري السابق) – في ظل كتابه الشهير عن الورود الأكثر شهرة من كل إنجازاته العسكرية التي لا يعرفها أحد – لا أدري إن كان مناسباً لوزارة المحبة للاهتمام بالأحوال العائلية داخل المنازل، ربما يكون الأجدر رجل الأعمال السيد رامي مخلوف بعد قراره الأخير بالاتجاه للعمل الخيري والتنموي، ويمكن للمعاون السياسي لأمين "حزب الله" اللبناني – كذلك – تولي هذا المنصب لقدرته على تليين مطالب العماد ميشيل عون لتمتين استقرار البيت اللبناني.

السيدة بثينة شعبان (مستشارة الرئيس السوري) جديرة بوزارة الدولة العالمية العادلة بجوار وزير التنمية الإدارية – عن (حزب الله) اللبناني – في الحكومة اللبنانية الجديدة "محمد فنيش" لمحاضرة مندوبي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن عبقرية الممانعة وعظمة المقاومة. وزارة المكافآت ووزارة مكافحة الجهل ملائمتان لكل أعضاء مجلس الشعب السوري وكل عملاء سوريا وإيران في لبنان للحديث عن "التمييز بين المتظاهرين والعصابات المسلحة" وللتأكيد على "المسيرة الإصلاحية للرئيس بشار الأسد".

وزارة التأديب يستحقها في دمشق – بلا منازع – السيد فاروق الشرع الذي يتحدث في السياسة بلهجة الوعيد والتأنيب كمعلمي المدارس الكلاسيكيين، وهي موهبة لا يضاهيه فيها إلا رئيس كتلة الوفاء للمقامة "الحاج محمد رعد". د. نجاح العطار (نائبة الرئيس السوري) لن تنافس في دمشق على وزارة النساء، لكن – للأسف – ليس هناك أي مؤهلة تشغل هذا المنصب من (حزب الله) اللبناني!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل