المحتوى الرئيسى

على طريق ايلي كوهين ..بقلم: تميم منصور

06/18 23:59

لم يكن اعلان المتحدث الرسمي المصري عن تفكيك شبكة جاسوسية اسرائيلية جديدة جندها الموساد مفاجئاً لأحد ، فاسرائيل صنيعة أكبر حركة عنصرية عرفها التاريخ ، ترى بالجاسوسية زادها الفكري والسياسي والديني ، لا تفكر بالتخلي عن هذا العمل المخزي ، الذي يؤكد بان الفكر الصهيوني لا يتحمل الشراكة مع أحد ، في الأرض او في الحياة ، وان قدر كل صهيوني الوحيد ان يكون ذابحاً او مذبوحاً .

نعم تاريخ اسرائيل الحديث لا يختلف عن تاريخ اليهود القديم ، فقد انتبه الصهاينة مبكراً لأهمية أجهزة التجسس كأحد العناصر الضرورية لتنفيذ المشروع الصهيوني ، خاصة في فلسطين ، فقد تجسس اليهود على الأتراك ولصالح بريطانيا قبل الحرب العالمية الأولى وخلالها ، والدليل على ذلك تمكن الاتراك من القاء القبض على شبكة جاسوسية يهودية مقرها زخرون يعقوب ، سميت هذه الشبكة " نيلي " قادتها المواطنة اليهودية (ساره اهرونسون) وشقيقها ، كانت هذه الشبكة تقدم المعلومات بواسطة الحمام الزاجل عن تحرك القوات التركية والالمانية اثناء الحرب العالمية الأولى لمصلحة بريطانيا،وقد كشفت ارشيفات الانتداب البريطاني على فلسطين بأن الوكالة اليهودية زرعت العملاء للتجسس على الانجليز الذين سمحوا بقيام هذه الوكالة وحولوها الى حكومة يهودية داخل حكومة الانتداب .

اعترف دهاقنة المخابرات الاسرائيلية بأن الوكالة اليهودية كانت ترسل الجواسيس اليهود متنكرين بالزي العربي الى القرى العربية في فلسطين بغرض التجسس ضد المواطنين العرب في هذه القرى ، ولدراسة ومعرفة احوالهم الاجتماعية وصراعاتهم العشائرية والطائفية وغير ذلك .

لم يوقف بن غوريون اول رئيس وزراء لاسرائيل هذا السرطان التجسسي بل على العكس قام بتنظيم جهاز المخابرات حسب معايير وطرق حديثة، بعد ان عمل على توحيد جميع الخلايا والشبكات الجاسوسية السابقة ، كثفت اجهزة التجسس الاسرائيلية من أعمالها بتغطية ودعم من الحكومة ووزارة الدفاع ، فأنشأوا فروعاً للتجسس بالعديد من الدول الأوروبية وغالبية الدول العربية ، مثل مصر والعراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها ، عاث الجواسيس الصهاينة في العواصم العربية فساداً ، وجندوا العملاء لاستخدامهم لمصلحة المشروع الصهيوني .

في العراق مثلاً وفي ليبيا قام هؤلاء العملاء بتفجير المقاهي التي يرتادها اليهود في بغداد وطرابلس ، كما وضعوا العبوات الناسفة في العديد من المدن العربية التي يتواجد بها اليهود ، واتهموا العرب بهذه الأعمال الاجرامية كي يدفعوا اليهود للهجرة الى اسرائيل وقد نجحوا في ذلك .

لقد كشفت اجهزة الموساد قبل مدة وجيزة عن احدى ممارساتها المشينة غير الانسانية التي نفذتها ضد مواطنيها العرب ، فقد اعترفت بأنها كانت ترسل عملائها من الجواسيس اليهود بعد ان تدربهم ، ويقومون بانتحال شخصيات عربية قروية ، ينخرطون مع سكان هذه القرى مستغلين براءة وطيبة ونوايا هؤلاء المواطنين ، فيستقبلونهم كضيوف عندهم دون ان يعرفوا بأنهم جواسيس من اليهود تابعين للموساد .

المهام التي كلف بها هذا الطابور الخامس هي رصد تصرفات المواطنين العرب ومراقبتهم وسبر اغوار حياتهم ، ومعرفة مواقفهم السياسية في حالة نشوب حرب على احدى الجبهات من اسرائيل والدول العربية ، بعد مرور عقد من الزمن على خدمات هذا الطابور الخامس ، تم سحبهم من القرى العربية بشكل مفاجىء ، ومن ضمنهم اولئك الذين تزوجوا من نساء عربيات ، وقد اعترفوا لهن بالجريمة الانسانية التي ارتكبوها بحقهن وحق اسرهن ، وقد اعترفت اجهزة الموساد بأن النسوة المذكورات صعقن عندما علمن بأن ازواجهن من اليهود تزوجوهن بالخديعة والكذب وكثيرات منهن اقدمن على الانتحار .

هذه هي اخلاق اجهزة الموساد الاسرائيلية ، شعارها دائماً الغاية تبرر الوسيلة ، وبالخديعة والمال والنساء نصنع لك حرباً ، تسعى هذه الأجهزة دائماً لتفكيك عقل المواطن العربي ، الفردي والجماعي ، وخلق تبعية كاملة للعقل الامريكي الصهيوني ، الموساد يؤمن دائماً بأن جاسوس واحد افضل من 30 الف جندي في المعركة .

ان فضيحة اسحاق لافون ( الحادث المخجل ) في مصر في سنوات الخمسينات من القرن الماضي ، وفضيحة ايلي كوهين في سنوات الستين في سوريا ومئات الضحايا الذين اغتالتهم ايادي عملاء الموساد خارج اسرائيل ، اضافة الى مئات الضحايا الذين علقوا على اعمدة المشانق في العواصم العربية بسبب خيانتهم تكشف جزءاً بسيطاً من جرائم جهاز الموساد الاسرائيلي .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل