المحتوى الرئيسى

عــراق ما بـــعـد المســمــوط بقلم:معتصم الصالح

06/18 23:22

"المسموط :

هي اكله عراقيه شهيرة عفا عنها الزمن, انقرضت كما انقرضت أغاني وحيده خليل وسيتا هاكوبيان ,

وانقرضت الخردة التي كانت تخرخش في جيوبنا .

وكماانقرضت سيارات مثل النيرن المسماة محليا دك النجف ولم نعد نشاهد اعمدة دخانها المشابه لدخان تنانير زمان في سماء مدننا وقرانا .

اود ان اعرفكم في معنى كلمة مسموط :

هو السمك المجفف بعد تنظيفه وغسله جيدا وازالة اجهزة كامله منه كالدوران والهضمي والتنفسي والبولي . ليتبقى فقط الجهاز الحركي بشقيه العضلات والعظمي ,,محاطه الاديم الظاهر وهو الاكتودرم أي الجلد ومشتقاته ثم تملح السمكه جيدا وتُنشر في الهواء الطلق بعد تربط مع اخواتها من نفس النوع والعشيرة بخيوط او حبال اشبه بمسبحه خرزاتها السمكات وتترك لتجف في الهواء الطلق منعا للتلوث البكتيري .

المسموط في اللغه كثيرا جدا منها (سمط )أي سكت و حلف ومنها وربما الاقرب (سمطا الشيء) أي علقه و(سمط) بكسر السين سموط الخيط مادام الخرز او اللؤلؤ منتظما فيه و(المسموط )او (السميط) الاجر القائم فوق بعضا البعض وايضا سمط البن أي تغيرت حلاوته .

وربما اراد من سمى المسموط بهذه التسميه استخدام صيغه مبالغه لاسم مفعول به لكن فعل به جدا وبقوة مفرطه من حرارة الشمس ولهيب القيظ .اما الاساس العلمي للمسموط فهو ان وجود الملح قرب بتماس مع خلايا السمكه بعد سمطها يعمل على فقد لاية خليه بكتيريه اوفطريه اواي كائن طفيلي لماء ايضه الخلوي ويعاني من ضاهرة الانكماش والبلزمه ثم موت الطفيلي بلجفاف ...

هذه الحقيقه العلميه تؤكد سبق العراقيين القدماء لويس باستير في هذا المجال .

لقد وجدت اثرا طيبا لكثير من العراقيين لهذه الاكلة , وكثيرا ماشهدت في قرى الريف العراقي (نشرات) المسموط تزين سطوح المنازل وشرفاتها ,

وعندما تجمعنا أللقاءات مع الاحباب والاصحاب وربما حتى مجالس الاغراب نذكر شيئا عن المسموط التي تابى رائحة كلامه الان تعبق في المكان وتترك سحرا دافئا في نفوسنا تعيد لنا الايام الخوالي السعيده,

ربما الفضل لذكريات المسموط الذي يعيب علينا (فرويد) ورفاقه عشقنا للماضي بقولهم انه من خداع النفس ان نرى الماضي سعيدا وهو ليس بذلك وهو يحمل ذكريات مؤلمه لكن لاتبقى الاالسعيده رأفتا بنا بني البشر .

أن المسموط علامه عراقيه مسجله دون ان نمنح احدا حق الامتياز او التصدير او التقليد كما السجاده أو(الزوليه) العراقيه ,والقيثارة السومريه. لان الاساس التاريخي للمسموط يقول بان السومريين الاوائل هم اول من ابتكر صناعة المسموط .واول من عرفها. فبعد ان قدم العراقيون الاوئل العجله والكتابه المسماريه والجندول والاختام الاسطوانيه والقوانين والشرائع كانوا أي السومريون اول من شرب ماء بارد مبرد زلال على وجه الكرة الارضيه انذاك لانهم اخترعوا( الحَب الفخاري )وقدم اولى الثلاجات في التاريخ .

كما صنعوا باقي الاواني الفخاريه .

ولما كانوا يعيشون على ضفاف الانهار كان السمك اكلهم المفضل ولكثرته وصعوبة الاحتفاظ به طازجا بعد ان كان يتلف بسرعه وتخرج رائحته النتنة المزعجه. لذاك انبرت الحاجه (ام الاختراع )وهي صناعة المسموط .

العراقيون في الماضي القريب , يسمون المسموط ( لقمة الجوعان )لانه شارك الفقراء تحديدا موائدهم اما ابناء الذوات والترف البترولي فهجروه الى السمك الكبيرالمشوي و المسقف بالمطيبات والمعزز بانواع السلطات والمخللات ومن اسماء فرنجيه عجيبه غريبه تطلق على انواع مزركشه ملونه لأكلات تولد يوميا وتختفي وتاتي غيرها .

ولا انسى ذكر رفيق أكلات السمك وهو الخبز الحار ورؤؤس فحول البصل اليانعه . لكنه أي السمك المسقف لم يهزم المسموط فلكل عشاق, ومعجبين وملتهمين .

ان المسموط يستمد سر قوته وعظمته وسر خلوده من بساطه وسهولة طهيه فهو لايحتاج سوى ا لقليل من السمنه البلدي و وريقات بصل وماء وبهارات ورشة ملح, وتضاف للمائده بعد الطهي اعواد من الفجل و الريحان .ولايحتاج مايحتاج اليه السمك المسقوف مثل ماتحتاجه العمليات السياسيه للترتيش والتلميع والاسناد في مطابخ الشيراتونات الفخمه والقصور الفارهه , كما يحتاج السمقف من الخبز سخونته يكتفي المسموط ببارد الخبز وقديمه يفيد بالغرض ....

ان للمسموط فضلا على أبناء الرافدين كما كان لل((الفول) فضل على ابناء النيل . ربما نجد ان اكثر ابناء العراق من مفكرين ومبدعين ومؤلفين وكتاب وشعراء ومغنيين كلهم من بيئات عاشت وتغذت من المسموط , لذلك اضاف لهم هذا الساحر العجيب سموا فكريا وصفاء نفسيا جعلهم يبدعون فيما يبدعون...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل