المحتوى الرئيسى

القرة داغي: الأزهر والاتحاد طريق لوحدة الأمة

06/18 22:49

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لـ(إخوان أون لاين):

- الثورة المصرية كشفت حقيقة الشعب المصري

- اقترحت على الحكومة إنشاء بنك بقيمة مليار دولار

- الثورات العربية سلمية وليست خروجًا عن الحكام

- لا بد أن تتخلص الجامعة العربية من صمتها

- وحدة الأمة تجعلها قادرة على منافسة القوى العظمى

حوار: الزهراء عامر

 

الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القرة داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة بجامعة قطر سابقًا، ولد عام 1949م بمنطقة قرة داغي- محافظة السليمانية - كردستان العراق ويحمل الجنسية القطرية.

 

حصل على بكالوريوس الشريعة الإسلامية من جامعة بغداد عام 1975م، ماجستير الفقه المقارن من كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر عام 1980 م, دكتوراه في الشريعة والقانون جامعة الأزهر الشريف عام1985 م في مجال العقود والمعاملات المالية، عام 1985م بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، والتوصية بطبع الرسالة وتبادلها بين جامعات العالم.

 

عمل أستاذًا ورئيسًا لقسم الفقه والأصول، بكلية الشريعة والقانون بجامعة قطر، ورئيسًا وعضوًا تنفيذيًّا لهيئة الفتوى والرقابة الشرعية لعدد من البنوك الإسلامية، وشركة التأمين الإسلامي داخل قطر، وخارج قطر، منها: بنك دبي الإسلامي، وبنك المستثمرين بالبحرين، والأولى للاستثمار بالكويت، مؤسسًا ورئيسًا للرابطة الإسلامية الكردية عام 1988م، مؤسس هيئة الرحمة الإنسانية بإسكندنافيا، عضوًا مؤسسًا في مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثان الخيرية بدولة قطر، خبيرًا بمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ثم أمينًا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

 

(إخوان أون لاين) التقى الأمين العام لاتحاد العلماء في حوار شامل.. فإلى تفاصيل الحوار:

* في أول زيارة لمصر بعد الثورة، هل يوجد اختلاف بين مصر الثورة وما قبلها؟

 

** لا شك أن هناك تغيرًا جذريًّا حدث في النفوس والوجوه المصرية بعد حصولهم على الحرية، فالثورة كشفت حقيقة الشعب المصري ومدى عزته وكرامته بما يتوافق مع حضارته، فلقد استطاع أن يغير الصورة التي تعمد النظام السابق إبرازها طوال السنوات الماضية، وحصرها في أن المصريين هم العاملون في شارع الهرم، أو الفنانون، أو أنهم كالقطيع يساقون كما يشاء رئيسهم.

 

فلقد ضرب الشعب المصري مثلاً في التحضر والنظام والحفاظ على أعراض الناس، وعلى سبيل المثال هذه الملايين والآلاف المؤلفة يعتصمون أسابيع في ميدان التحرير دون أن تسجل حالة تحرش أو سرقة واحدة، فهذه في الحقيقة مدرسة غيرت نفسية الشعب المصري نحو الأحسن بشكل طيب، وليس هذا فحسب بل استطاعت الثورة إحداث تغيير في طريقة تعامل المسئولين مع المواطنين وطريقة تعاملهم في القضايا المختلفة.

 

ولا ننسى أيضًا دور الجيش المصري الذي وقف هذا الموقف الجليل مع الشعب المصري، وأثبت أنه على قدر المسئولية بما قدمه من حماية لثورة الشعب المصري، ولم يفعل مثلما فعل الجيش الليبي أو اليمني، ونحن في العالم العربي ازددنا إعجابًا بالجيش المصري وأصبحنا نجله ونقدره من خلال مواقفه في الثورة المصرية.

 

 الصورة غير متاحة

د. علي القرة داغي خلال استقبال فضيلة المرشد العام له

* ما أسباب زيارتك لمصر في الوقت الحالي؟ ومن أبرز الشخصيات التي التقيت بها؟

 

** السبب الرئيسي هو افتتاح المكتب الفرعي لاتحاد علماء المسلمين بالقاهرة، والتقينا وتواصلنا مع معظم المنظمات الإسلامية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، والتقينا فضيلة المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع، والإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر، والدكتور محمد المختار المهدي رئيس الجمعية الشرعية، ولم نتمكن من زيارة جماعة أنصار السنة؛ نظرًا لضيق وقت الجولة، وكنا نود زيارتهم لأننا نحبهم ويحبوننا، ونؤكد أن الاتحاد يعمل دون تفرقة بين الأطياف الإسلامية.

 

مصر الثورة

* لماذا توجهت أنظاركم الآن لافتتاح مقر فرعي للاتحاد في مصر بالرغم من أن الاتحاد قائم منذ سنوات؟

 

** بعد ردود الأفعال الإيجابية التي لاقتها أنشطة الاتحاد خلال الفترة الماضية، دأبنا في التفكير في توسيع عمل الاتحاد، في البلاد الأكثر حيوية، والتي لها تأثير بالغ على الساحة العربية والإسلامية، فكانت مصر من أهم المحطات التي يجب أن نتوقف عندها؛ ولذا يعتبر مكتب القاهرة هو المكتب الثاني للاتحاد بعد المكتب الرئيسي في الدوحة؛ لأن مصر دولة مختلفة عن غيرها ولديها الكثير من علماء الأمة.

 

ولماذا لم تأتوا إلى مصر قبل الثورة؟

** في الحقيقة الموافقة على إنشاء مكتب فرعي للاتحاد في القاهرة كانت قبل اندلاع الثورة المصرية مباشرة، عندما تمت الموافقة على عضوية الاتحاد في مجلس الدعوة والإغاثة العالمي، وهذه الموافقة تعطي الحق للاتحاد أن يكون له مقر في القاهرة.

 

وحدة الأمة

* بعد زيارتك لمصر كيف ترى الأزهر الشريف بعد سقوط الضغوط السياسية عنه؟

** الأزهر الشريف دائمًا قلعة وحصن حصين يدافع عن الإسلام، وإن كان لدينا بعض الملاحظات في السابق على عدم قيامه ببعض الأدوار التي كان من المفترض أن يقوم بها، ونرجو أن يقوم الأزهر بدور أكبر في المرحلة المقبلة.

 

 الصورة غير متاحة

شيخ الأزهر ود. محيي الدين قرة داغي

* ما هي أبرز المحاور التي دار حولها لقاؤك مع شيخ الأزهر؟

 

** المحور الرئيسي كان الاهتمام بتوحيد كلمة الأمة والتركيز على الثوابت والأصول، وتوحيد كل قواها وتياراتها حتى تصبح الأمة واحدة، وذلك من خلال تعاون الأزهر بقوته ومكانته والاتحاد بشعبيته- وهذا لا يعني أن الأزهر ليس له شعبية- فالكل يكمل بعضه، وأعتقد أننا لو نجحنا في هذه الأمور بحيث يستطيع الأزهر أن يشرف على مؤتمر يجمع علماء الأمة على مجموعة من المواثيق بما يحقق مصلحة أمتهم يكون هذا أكبر إنجاز، لكن هذا المؤتمر يحتاج لمزيد من التنسيق للوصول لمؤتمر لعلماء الأمة لتكون لها كلمة واحدة، خاصة وأن هناك قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية تحتاج للإصلاح، وكذلك العمل على حماية الأمة من إثارة فتن الفرقة.

 

وطلبت من شيخ الأزهر ضرورة إعادة النظر في مجمع البحوث الإسلامية؛ لأنه أول مجمع إسلامي أنشئ في العالم وصدر عنه العديد من القرارات في غاية الأهمية منها قراره بحرمة الفوائد البنكية، وهذا الكلام أعلنته في مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي المنظم بداكار الذي انعقد تحت عنوان "مؤتمر علماء الأمة" عندما أشيد بمجامع البحوث في العالم.

 

الحكم الرشيد

* علمنا أنك طلبت من شيخ الأزهر وضع وثيقة تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ووضع الوثيقة العلمية الفقهية حول أساليب الحكم الرشيد.. ما علاقة الأزهر بذلك؟

 

** لقاء شيخ الأزهر يأتي ضمن سلسلة اللقاءات الثقافية التي بدأها الاتحاد لبحث مستقبل الأمة الإسلامية للوصول إلى ما يسمى بالحكم الرشيد، وهناك مشروعات مشتركة بين الاتحاد والأزهر للوصول إلى وثيقة علمية وفقهية تتناول العلاقة بين الشعب والحاكم، ونحن نسعى أن تُقدم هذه الوثيقة باسم الأزهر والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين هذا من جانب، كما علمنا أن الأزهر كان له دستور في السابق، فأردنا أن نستفيد من هذه التجربة، وطلبنا نسخة من هذا الدستور لدراستها، ومعرفة كيفية الاستفادة منه.

 

الاختلاف في الإسلام

* من خلال لقاءاتك المتعددة بعدد كبير من ممثلي المنظمات الإسلامية هل وجدت العلاقة بين هذه المنظمات علاقة اختلاف أم تكامل؟

 

** المفروض أن تكون العلاقات بينهم علاقة تكامل؛ لأن الاختلاف في الإسلام يقصد به التنوع وليس التضاد، أي التنوع في مجال العروض والبرامج والخدمات وهذا شيء مطلوب، لكن الاختلاف في الثوابت والأيدلوجيات يعتبر تضادًّا، وعلى سبيل المثال الأحزاب عند الغرب دائمًا أحزاب خدمية وليست أيدلوجية، والأعمال والبرامج والمناهج هي الأساس في الخلافات مثل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة وحزب العمل في بريطانيا.

 

* علمنا أن الزيارة تطرقت لجوانب اقتصادية إلى جانب افتتاح المقر ما أبرز هذه الجوانب؟

 

** اقترحت على الحكومة مشروعًا حول القضاء على الفقر والبطالة في مصر، وعرضت على وزير المالية مشروع إنشاء بنك للتنمية بحدود مليار دولار بعد موافقة مجموعة من المستثمرين بالخارج عليه، وفضلت أن يكون هذا المبلغ جزءًا من اكتتاب والجزء الآخر استثمارًا حتى يستفيد المصريون من هذا التمويل.

 

ثورات سلمية

* بعد مرور ما يقرب من نصف عام على اندلاع الثورات العربية وسقوط بعض الأنظمة الديكتاتورية..كيف ترى مسار الثورات العربية؟

 

 ** لا بد أن نعلم أن هذه الثورات لم تنشأ إلا بسبب الظلم والاستبداد والطغيان وما أصاب الأمة من فقر وجهل وذل؛ بسبب تعاون حكامها مع أعدائها، وهو ما أدى إلى سأم الناس وتوصيلهم إلى مرحلة اليأس من سياسات الإصلاح، فضلاً عن رفض الحكام الاستجابة لمطالب الشعوب، وبدءوا بالعنف ضدهم.

 

وأنا أقول بكل تقدير: إن هذه الثورات ما زالت في جوهرها ثورات سلمية، وما فيها من عنف ربما اقتصر على الحالة الليبية فقط، وهو جزء من رد الفعل؛ لأنهم اضطروا إلى ذلك، أما الثورة التونسية فكانت ثورة سلمية إبداعية مباركة، والثورة المصرية كانت مدرسة حقيقية لتلقين الثورات الأخرى الأخلاق والقيم، ونجحت بفضل الله سبحانه وتعالى، فكانت عقابًا لهؤلاء الحكام على خيانتهم، فالله سبحانه وتعالى يُمهِل ولا يُهمِل، وهؤلاء الحكام طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب.

 

* ولكن بعض العلماء أفتوا بأن هذه الثورات خروج على الحكام، وهو لا يجوز شرعًا...ما رأيك في هذا الكلام؟

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل