المحتوى الرئيسى

المصالحــة الى أيـــن؟ بقلم محمد نمر مفارجة

06/18 22:48

المصالحــة الى أيـــن؟

بقلم محمد نمر مفارجة

في هذه الايام تمر ذكرى اليمة في التاريخ القريب للشعب الفلسطيني و هي ذكرى الاقتتال الدموي في قطاع غزة بين حركت حماس من جهة و حركة فتح و اجهزة السلطة الفلسطينية من جهة اخرى . في الرابع من ايار الماضي قامت كل من حركتي حماس و فتح بتوقيع اتفاق المصالحة الاخير في القاهرة و ما زال الاتفاق حبرا على ورق و لم يتم تطبيق ما ورد فيه رغم مضي ما يزيد عن الشهر على التوقيع . و في هذا المقال نناقش موضوع اتفاق المصالحة الاخير .

الانقسام السياسي بعد اوسلو:

كان اتفاق اوسلو الحدث الدراماتيكي الاشد تدميرا للوحدة الوطنية ، و نتج عنه الانقسام السياسي العميق المدمر ليس فقط للوحدة السياسية ، و انما شمل كل ما يخص الشعب و قضيته الوطنية . و من هذا الاتفاق ولد الكيان المسمى السلطة الفلسطينية ، و كان اعتراف م.ت.ف. باسرائيل ، و التزام السلطة الفلسطينية بالحفاظ على الامن و الاستقرار ، و انفتاح لعدد من الدول العربية على اسرائيل اعترافا و قبولا و علاقات بمستويات مختلفة معها و اهمها معاهدة وادي عربة بين اسرائيل و الاردن .

و كان ان جرى ترحيل بحث القضايا الاساسية ( الدولة المستقلة ، الحدود ، اللاجئين ، القدس ، الاسرى ، المستوطنات و غيرها ) الى وقت لاحق حدد بخمسة سنوات ، و الى الآن لم يتم اي شيء بشأنها و لا يمكن ان يحدث شيء في الزمن المنظور ضمن ميزان القوى الحالي .

خاضت المعارضة نضالها باساليب سلمية تجاه السلطة مثل المقاطعة و الاحتجاجات السلمية . و ضد اسرائيل استخدمت اساليب مختلفة من المقاومة و اهمها العمل المسلح و التفجيرات ضد الاسرائيليين . و كان اشد اعمال المقاومة ما عرف بانتفاضة الاقصى ، التي واجهتها اسرائيل بقسوة و اعمال حربية ادت الى خسائر كبيرة للسلطة التي دمرت اجهزتها و لم يبق منها الا الرواتب . و في جانب الشعب كانت الخسائر و المعاناة الكبرى مع سقوط آلاف الشهداء و الجرحى و تدمير الاقتصاد و مصادرة الارض و الاستيطان و جدار الفصل العنصري و غيرها .

بعد اخفاق انتفاضة الاقصى و حرب الخليج و احتلال العراق ، خفتت حدة المجابهة العنيفة و المسلحة مع الاحتلال ، و انسحبت اسرائيل من جانب واحد من قطاع غزة . و اخذ القسم الاكبر من قوى المعارضة يتكيف مع الواقع رغم استمراره في رفض اتفاق اوسلو و نتائجه ، و قد اقر هذا الاتجاه الذي تكون من حركة حماس و بعض الفصائل اليسارية بالواقع الجديد و قرر العمل على معالجة معضلات هذا الواقع من خلال المشاركة في العملية السياسية و تحديدا ما يسمى الانتخابات التشريعية و الرئاسية و المحلية .

في عام 2006 جرت الانتخابات التشريعية . كانت النتيجة مفاجئة للجميع في داخل الساحة الفلسطينية و خارجها حيث اكتسحت حركة حماس الانتخابات و فازت بالاغلبية الساحقة من المقاعد في المجلس التشريعي .

ردت اسرائيل و حلفاءها بفرض حرب شاملة على السلطة الجديدة ، حيث اعتبرت ان نتائج الانتخابات افرزت قيادة متطرفة ( دعتها بالارهابية ) و فرضت حصارا ماليا و مقاطعة لها ، و اعتقلت العشرات من النواب المنتخبين بما في ذلك رئيس المجلس التشريعي مستخفة بالشعب الفلسطيني و ارادته و مباديء الديموقراطية التي تدعي العمل بها . و لم يفد توقف المجابهة المسلحة و العنيفة في كبح المعارضة الشرسة لنتائج الانتخابات .

الاقتتال في قطاع غزة :

استغلت القوى الخاسرة هذا الوضع و اخذت تخوض مجابهة مع حكومة حماس تمثلت في البداية بحركة اضرابات لموظفي السلطة مما فاقم الاعباء على الحكومة و الشعب الذي اخذ يحرم من الخدمات الحكومية كالتعليم و الصحة و غيرها . ثم تطورت المجابهة مع حكومة حماس الى اعمال عنف من الجانبين ، و حدث اقتتال دموي سقط فيه مئات القتلى و الجرحى و اسفر عن سيطرة حماس على قطاع غزة و اخرج اجهزة الامن و قيادات السلطة و حركة فتح من القطاع .

البعض يعتقد ان ذلك كان صراعا حزبيا على السلطة و مراكز النفوذ و هو ما بدا في ظاهره ، و لكن حقيقة الامر ان حكومة حماس اضرت بمصالح فئات اجتماعية تشكلت مع انشاء السلطة و هي فئات العاملين في المؤسسات الحكومية و اصبحت حكومة حماس سببا في قطع الرواتب و سبل العيش لها ، و كان لا بد من ازالة هذه الحكومة . و هذا ما حدث بعد الاقتتال و الانقسام الجغرافي بين غزة و الضفة الغربية ، حيث عادت الرواتب و انتظم صرفها .

اسباب الاتفاق و تحدياته:

كان لاحداث الاحتجاجات و الثورة في بعض الاقطار العربية و حدوث تغييرات مهمة في بعضها و خاصة ثورة مصر اثر كبير في الاتجاه نحو المصالحة حيث سقط النظام الذي كان يتحالف مع السلطة الفلسطينية و يساهم في تكريس الانقسام و كذلك احتجاجات سوريا و تخوف حماس من تأثيرها على الاوضاع في المنطقة و كذلك وصول المفاوضات بين اسرائيل و السلطة الفلسطينية الى طريق مسدود و فضائح فريق التفاوض الفلسطيني و كذلك الموقف من حكومة فياض حيث كانت حماس تعتبرها موالية لامريكا و سلوك حكومة فياض في تهميش دور حركة فتح في الحكومة و اجراءات اثرت على مصالح فئات منتفعة من السلطة . مع عدم اغفال دورالحركة الشبابية ( الشعب يريد انهاء الانقسام ) .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل