المحتوى الرئيسى

أول عميدة "منتخبة": الجامعات شقت طريق الاستقلال

06/18 21:59

د. رندة أبو بكر لـ(إخوان أون لاين):

- التجربة كانت "مبهرة" بعد تجميد 20 عامًا

- أتوقع انتشار الانتخاب لباقي الكليات والجامعات

- النشاط الطلابي كان "مجمدًا" وسأدعمه بقوة

- الإدارات "المُعينة" وراء أزمات الكليات

- سأتبنى ورش عملٍ طلابيةً لتغيير اللائحة

- لن نقبل مرة أخرى بالحرس التابع للداخلية

 

حوار: هبة مصطفى

خضع الحراك الجامعي للتجميد منذ ما يزيد عن 20 عامًا بسبب تعيين رؤساء الجامعات من قبل الدولة، وهو ما ترتب عليه تعيين عمداء الكليات دون أي مشاركة في الاختيار من أعضاء هيئات التدريس بها.

 

وشهدت كلية الآداب بجامعة القاهرة على مدار الأسبوع الماضي أول تجربة لانتخاب عميد، وفازت الدكتورة رندة أبو بكر، أستاذة قسم اللغة الإنجليزية، بمنصب عميدة كلية الآداب، في أول انتخابات تُجرَى لاختيار القيادات الجامعية بالانتخاب في الجامعة، وحصلت على 73 صوتًا من 322 صوتًا من أصل 473 يحق لهم التصويت من أعضاء هيئة تدريس الكلية من الأساتذة والأساتذة المساعدين والمدرسين.

 

(إخوان أون لاين) التقى د.رندة أبو بكر أول عميدة منتخبة بعد الثورة، وأول عميدة يتم انتخابها منذ عام 1992م، ود.رندة هي أستاذة الأدب الإنجليزي والمقارن بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة القاهرة، حصلت على الدكتوراه عام 1998م في الأدب المقارن، ومترجمة هاوية، وهي أيضًا عضو حركة 9 مارس للاستقلال المهني، وكان لنا معها هذا الحوار فإلى التفاصيل..

 

تجربة مبهرة

* نبدأ بتقييمك لتجربة "انتخابات العمادة" بعد تجميدها منذ عام 1992م.

** التجربة كانت "مبهرة" حيث كانت الأولى منذ 20 عامًا تقريبًا بعد صدور قرار جمهوري بتعيين العمداء.

 

ولكن كان هناك عدة مجموعات من أعضاء هيئات التدريس تصاعد نشاطها عقب ثورة 25 يناير؛ لدعم فكرة "انتخاب العمداء"، وكانت البداية في كلية الآداب؛ حيث كانت تجربةً تدعو للفخر بكل المقاييس، والمميز في هذه التجربة هو مشاركة أعضاء هيئة التدريس والمعيدين والمدرسين المساعدين في عملية التصويت.

 

* وهل من دلالة معينة لاختيار زملائك في الكلية لكِ وأنت أحد أعضاء حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، والتي تُعد محسوبة على جناح المعارضة قبل سقوط النظام؟

** أعتبر اختيار زملائي وسامًا ليس لي أو لحركة 9 مارس، وإنما لاستقلال الجامعة بشكل عام، وأحب أن أؤكد أن دخولي الانتخابات كان بشكل مستقل كعضو هيئة تدريس، ولم يكن ذلك من منطلق سياسي، ولم يكن أعضاء هيئات التدريس المرشحون يمثلون أي تيارات سياسية، وإنما كان الاعتماد على برامجهم الانتخابية وتاريخهم في الكلية، كما أن اختياري من قبل زملائي يُعد دلالةً مريحةً تدعو للتفاؤل.

 

روح التغيير

* وهل تتوقعين تكرار التجربة في الفترة القادمة؟

** بالطبع، أتوقع تكرار تجربة كلية الآداب في باقي كليات الجامعة، كما أتوقع انتشارها في باقي جامعات مصر؛ نظرًا لأن الثورة أضفت روح التغيير والاستقلال والإصلاح بين الأساتذة الذين يجب ألا يكونوا بعيدين عن مجاراة طموح الطلاب نحو الحرية كما تجلى في انتخاباتهم لاتحاد الطلاب.

 

النشاط الطلابي

* تحدثتِ عن الطلاب وانتخابات الاتحاد، فما رؤيتك لواقع نشاط طلاب التيارات السياسية المختلفة قبل وبعد الثورة؟

** جزء مهم من برنامجي الانتخابي له علاقة بالنشاط الطلابي الذي عانى من التضييق الشديد، خاصة في انتخابات اتحاد الطلاب؛ حيث شهدنا على مدار سنوات تدخلاتٍ أمنيةً وشطب قوائم بعينها، وإقصاء وملاحقة لمن يزاول أي نشاط من الطلاب حتى وإن كان اجتماعيًّا.

 

وأرى أن تحجيم نشاط الطلاب يضر الجامعة والمجتمع، ويُعد هذا التحجيم والإقصاء للطلاب ظاهرةً سلبيةً لا نريد الرجوع إليها مهما حدث، وأعتقد أنه يتوجب على أعضاء هيئات التدريس تدعيم نشاط الطلاب على كل الأصعدة.

 

خطة العمادة

* ما هي رؤيتك وخطتك للعمادة؟

** برنامجي ركز على أهمية الجانبين (التعليمي- النشاط الطلابي)، ففيما يخص التعليم تعهدت في برنامجي بإعادة النظر في اللوائح التعليمية التي يُعمل بها حاليًّا؛ لأنها تعاني من قصور، ففي الماضي كانت القرارات "فوقية" تأتي من إدارة الجامعة لمجلس الكلية الذي يكون صاحب الأمر والطلب فيما يخص الكليات، وهو أمر أصبح مرفوضًا بعد الثورة.

 

وأرى أن تطبيق العكس هو المقبول؛ بحيث ترفع الأقسام توصياتها ورؤيتها سواء للعملية الإدارية أو التعليمية، أو حتى فيما يخص الطلاب وشئونهم المختلفة.

 

كما سآخذ على عاتقي إعادة ربط الطلاب بـ"المكتبة" سواء للبحث أو القراءة العامة لإعادة التأثير على الطالب وتعزيز دوره كباحث علم.

 

وفيما يخص النشاط الطلابي، أود أن أؤكد أنه لا يقل أهمية عن الجوانب التعليمية المختلفة، فالجامعة يجب أن تسهم في تكوين شخصية الطالب طالما لا يخالف الأعراف والتقاليد ولا يخرق القانون، ولن أسمح بممارسة أي نشاط يتعمد إقصاء أطراف بعينها.

 

دور الأساتذة

* من وجهة نظرك ما الدور المنوط بـ"عضو هيئة التدريس" خلال الفترة المقبلة؟

** عضو هيئة التدريس له دور أكاديمي، ودور آخر سياسي بالمعنى الواسع بما يشمل علاقته بالمجتمع ومؤسسات السلطة.

 

وللأسف أن كلا الدورين تراجع خلال عهد النظام المخلوع؛ فالأكاديمي تراجع؛ نظرًا للظروف المادية التي تعوقه، والسياسي تراجع لما حدث من قمع أمني طيلة سنوات، ولا بد من إعادة الانطلاق مرة أخرى؛ لاستعادة دور الجامعة وتصدير طلاب على وعي علمي وسياسي واجتماعي للمجتمع.

 

ولاء التعيين

*كيف تقيمين تعامل إدارة الجامعة الحالية المُعينة من قبل النظام المخلوع مع الأزمات الطلابية المتعددة، والتي كان آخرها أزمة طلاب كلية الإعلام؟

** أعتقد أن تلك الأزمات جميعها بما فيها أزمة الإعلام وغيرها نابعة من "تعيين" رئيس الجامعة والعمداء، ومن الطبيعي أن يكون التعيين من قبل السلطة مختلفًا عن اختيار وانتخاب أصحاب الشأن لمن يمثلهم.

 

فالتعيين طبيعي أن يكون قد أثّر سلبًا على قرارات الإدارة الحالية، وكذلك الإدارات السابقة طيلة 20 عامًا، وأكثر من القمع والتدخل في شئون الجامعة، خاصة وأن ولاء المعينين يكون لصاحب السلطة، أما من يتولى منصبه بالانتخاب فيكون ولاؤه لمن اختاروه؛ لثقتهم أنه يستطيع تحريك المياه الراكدة.

 

وأرى أن إصرار النظام المخلوع على التدخل في كل شيء حتى تفاصيل العمل الجامعي خلق نوعًا من أنواع المقاومة على الأرض من الطلاب والأساتذة للنضال من أجل استعادة حقوقهم، وبالفعل أثمر هذا النضال، وبدأت الجامعات تشق طريقها نحو الاستقلال واستعادة دورها.

 

رئاسة الجامعة

* وهل من الممكن أن تمتد تجربة انتخابات "العمداء" لرئاسة الجامعة، ونشهد جميعًا اليوم الذي يُصبح فيه رئيس الجامعة منتخبًا من بين أبنائها من الأساتذة ليعبر تعبيرًا حقيقيًّا عن طلاب وأساتذة الجامعة؟

** التعيين انتهى أمره تمامًا بلا رجعة، وبعد انتخابي عميدة لكلية الآداب قابلت د.حسام كامل رئيس الجامعة، وتعهد بالاعتراف بالانتخابات الداخلية للكليات، ولكن في المقابل لدينا قطاع كبير من أعضاء هيئة التدريس بمختلف أطيافهم وتياراتهم الفكرية لن يتنازلوا بعد اليوم عن انتخاب من يمثلهم.

 

بمعنى أن التعيين لم يعد يلقى صدى أو قبولاً بين أوساط الجامعة بعد اليوم، ولن نختار أو نقبل إلا من يمثلنا.

 

* وما آلية اختيار رؤساء الجامعات من وجهة نظرك؟

** لا أوافق بتاتًا على تعيين رئيس الجامعة من جهة سياسية أو أمنية، وأقترح إمكانية تعيينه من قبل لجنة محايدة أو شخصيات أكاديمية عالمية، على أن يكون من أعضاء مجلس الجامعة المنتخبين من داخل الكليات ومن قبل أعضاء هيئات التدريس.

 

حرس الداخلية

* ما رؤيتكم لمدى تجاوب إدارة الجامعة مع حكم المحكمة التاريخي الخاص بطرد الحرس التابع لوزارة الداخلية خارج أسوار الجامعة؟

** حرس الجامعة وجوده كان مرفوضًا تمامًا وغير قانوني ومُدمرًا للجامعة، ويُعد ملفًّا أُغلق وانتهى تمامًا، ولن يعود مرة أخرى، وعقب الحكم عدنا كأعضاء هيئة التدريس لقانون تنظيم العمل الجامعي، فوجدنا أن الأساس هو وجود وحدة أمن مدنية تتبع رئيس الجامعة.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل