المحتوى الرئيسى

أيها العدو الصهيوني‮.. ‬دعني أترجمك لأعرف حقيقتك

06/18 21:46

زئيف طفل صغير لم يكبر بعد‮/ ‬عاش علي هذه الأرض‮/ ‬أحبها‮/ ‬وحين حاصر الغزاة هذه المدينة‮/ ‬مات‮/ ‬كيف مات‮/ ‬لا أحد يدري‮/ ‬هل مات من الجوع‮/ ‬أم تحت التعذيب‮ / ‬أم برمح طائش‮/ ‬أم تحت سنابك الخيل‮/ ‬لا أحد يعرف‮/ ‬لكن هل تريدون أن تموتوا مثل زئيف‮/ ‬لا‮/ ‬إذن صوبوا بنادقكم نحو العرب‮.‬

صورة اليهودي في الرواية المصرية

وفي محاولة منهم لكشف ملامحها وأفكارها فقد صور لنا الكثير من أدبائنا العرب الشخصية اليهودية فجاء بعضها مطابقا للواقع وكان البعض الآخر يحمل الكثير من المبالغات التي نفاها الواقع ذاته‮.‬

فإذا ما أخذنا الأدب المصري مثالا نري أنه قد تناول صورة اليهودي متأرجحة بين فترتين‮: ‬الأولي وهي ما تلت‮ ‬1952‮ ‬حيث بدأت تتلاشي الشخصية اليهودية من الأدب المصري وان ظهرت فإنما يتم تصويرها بصفات محددة كالانتهازية والخيانة وهو ما عكسه لنا نجيب محفوظ مثلا حيث تظهر اليهوديات في رواية‮ "‬زقاق المدق‮" ‬في صورة العاهرات المنحطات اللائي كن سببا رئيسيا‮ ‬في انحراف حميدة وهو المحور نفسه الذي يتناول من خلاله عبد الحميد جودة السحار المرأة اليهودية التي وردت في أدبه امرأة لاهية مهووسة بالجنس ويكاد يكون أبوها قوادا‮.‬

بينما تتغير الصورة تماما في الأدب المعاصر فتطالعنا رواية‮ "‬طيور العنبر‮" ‬لإبراهيم عبد المجيد حيث أوجد شخصية‮ "‬راشيل‮" ‬وهي يهودية سكندرية‮ ‬غادرت مصر عام‮ ‬56‮ ‬وكانت شخصية بعيدة عن السياسة وتحب رجلا عربيا لكنه لا يحبها ليس لأنها يهودية بل لأن قلبه معلق بأخري‮. ‬وهو ما يعكس إمكانية القفز حول تلك الحواجز بين الطرفين‮.‬

قد تشعرنا تلك الأمثلة بنوع من الحيرة اذن فكيف يبدو ذلك اليهودي هل هو انتهازي افاك أم هو إنسان فحسب قد يحمل من الصفات سيئها كما يحمل أحسنها؟

تخبط لا يمكن حسمه إلا من خلال الاقتراب من عالم الآخر والوصول إلي حقيقته التي يجهلها أكثرنا‮.‬

ولأنه إذا أراد أحد أن يعرف شعبا فعليه أن يستمع إلي تراثه الشعبي أو أغانيه مثلما قالها يوما نابليون بونابرت،‮ ‬فإنه مثلما أوضحنا آنفا علينا الاقتراب أكثر من ثقافة الآخر وليس سبيلا إلي ذلك إلا من خلال ترجمة أدبه وأشعاره وآراء كتابه،‮ ‬عندها فقط سيمكننا معرفته جيدا‮.‬

وتلك وسيلة ادركها الإسرائيليون خير إدراك فعملوا علي ترجمة كل ما هو عربي ومصري مما يمكن ان يقربهم اكثر من مجتمعنا،‮ ‬فلنا ان نتخيل ان إسرائيل بها‮ ‬20‮ ‬الف كتاب يترجم سنويا في مقابل‮ ‬200‮ ‬عنوان يترجم في العالم العربي،‮ ‬وفي الوقت الذي يقرا فيه المواطن الإسرائيلي العادي‮ ‬40‮ ‬كتابا في العام،‮ ‬يقرا كل‮ ‬80‮ ‬مواطنا عربيا كتابا واحدا في العام‮. ‬وذلك بحسب إحصائية لليونسكو‮.‬

اهتمام الإسرائيليين بترجمة الأدب العربي

إذن فقد ادرك الإسرائيليون مبكرا أهمية معرفة ماهية المجتمعات العربية من الداخل وتوصلوا الي ان تحقيق ذلك لن يتاتي الا عن طريق ترجمة الأدب العربي الذي يعد مراة عاكسة لتلك المجتمعات فاستطاعوا ان يترجموا‮ ‬1900‮ ‬عمل عربي إلي العبرية منذ قيام دولتهم وحتي الآن،‮ ‬فكانت رواية الايام لطه حسين اول الروايات العربية المترجمة عام‮ ‬1929‮ ‬ثم توالت الترجمات فترجمت أعمال محفوظ ويوسف ادريس ومن فلسطين جميع أعمال إيميل حبيبي،‮ ‬محمود درويش،‮ ‬سميح القاسم،‮ ‬ومن السعودية جميع دواوين الشاعر‮ ‬غازي القصيبي وأعمال الشاعر العراقي احمد مطر‮. ‬وقد كانت آخر محاولاتهم لترجمة الأدب العربي هي ترجمة‮ "‬عمارة يعقوبيان‮" ‬لعلاء الاسواني والتي جاءت ترجمتها تلك في‮ ‬191‮ ‬صفحة لموشيه حاخام وهي ترجمة تقترب من التقرير الاخباري منها إلي الرواية،‮ ‬ولأنها عمل يعكس التكوينات السياسية‮ ‬والاجتماعية في المجتمع المصري،‮ ‬فقد حرصت القيادات الإسرائيلية علي المطالبة بأن يقرأ كل طالب هناك عمارة يعقوبيان،‮ ‬بل إن أهمية الأمر قد وصلت بهم لحد إنشاء قسم خاص ملحق بوزارة الخارجية الإسرائيلية يقتصر دوره علي ترجمة الأدب العربي وخاصة المصري الي العبرية ويشرف عليه وزير الخارجية الإسرائيلي نفسه‮.‬

ولكم ادهشني د‮. ‬فيصل يونس مدير المركز القومي للترجمة،‮ ‬عندما أكد لي أن الإسرائيليين لا يكتفون بترجمة الأدب العربي وخاصة المصري فحسب بل انهم يترجمون كل ما يمس المجتمع المصري فيصل بهم الأمر لحد ترجمتهم للإعلانات المبوبة وصفحات الوفيات بالصحف،‮ ‬وذلك حتي يمكنهم معرفة كيف يفكر المصريون بل وكيف يتواصلون اجتماعيا فيما بينهم بما يمكن أن يكشف طبيعة العلاقات الاجتماعية بين أفراد الشعب المصري،‮ ‬وهو ما يجعلنا ندرك اهمية ترجمة كتابات الآخر خاصة إنتاج دول حوض النيل وإسرائيل وهي الدول التي تمثل اهمية ما بالنسبة الينا،‮ ‬إلا أن د‮. ‬فيصل يكشف انه لا توجد حتي الآن آلية محددة تتبع للترجمة من العبرية إلي العربية إلا من خلال شراء كتب مترجمة عن العبرية من مؤسسات فلسطينية وهو ما يحدو بنا لاقرار ضرورة الوصول لتوافق مجتمعي بين كل المثقفين علي الية للترجمة‮.‬

ولع اليهود بترجمة الثقافة الاسلامية

وتدفعنا تصريحات د‮. ‬فيصل لأن نبحث اكثر في طبيعة اهتمامات الآخر الإسرائيلي في ترجمة اعمالنا نحن العرب لنتوصل إلي أنهم لم يكتفوا بترجمة الأدب العربي فحسب بل عمدوا لترجمة الكثير من مؤلفات التقافة الاسلامية،‮ ‬فقد أورد احمد شحلان في كتابه‮" ‬ابن رشد والفكر العبري الوسيط‮" ‬أن اليهود قد اتخذوا الثقافة واللغة العربيتين أداة للتفكير والكتابة حيث ترجموا بعض كتب علم الكلام للفلاسفة العرب حيث ظهر ذلك جليا في تأثرهم بفكر المعتزلة بل والفكر الأشعري حيث تأثر سعديه المفكر اليهودي بأبي الحسن الاشعري كما اثرت الشيعة في الفكر اليهودي مثلما تجلي في كتاب‮ "‬بستان العقول‮" ‬أما عن الفلسفة فيظهر تاثيرها الجلي لأول مرة مع اسحاق بن سليمان الإسرائيلي المتأثر بالمذهب الافلاطوني وهو أول فيلسوف يهودي في بلاد الإسلام‮. ‬حيث كانت جل معارف هذا الفيلسوف مستقاة من كتابات الكندي،‮ ‬كما عرفت كتب الغزالي رواجا كبيرا في الاوساط اليهودية،‮ ‬وساهمت ترجمة كتاب‮ "‬تلخيص أخلاق نيكوماخ‮" ‬لابن رشد في ازدهار المصطلح العبري الفلسفي في آداب الأخلاق والسياسة،‮ ‬كما يبرز كتاب‮ "‬تهافت التهافت‮" ‬لابن رشد كمثال لتأثر الفكر اليهودي بالفكر العربي الفلسفي‮. ‬وبذلك اصبح لقاء الفكر اليهودي بالتراث الفلسفي العربي وخاصة في شخصي ابن رشد والغزالي سببا في ارتقائه من مجرد ملاحظات تأملية دينية مع الربيين المهووسين بالتلمود التاركين للعقل لينطلق بعد ذلك في ظل الاكربول‮ ‬ويخوض في مسالك ارسطو بفهم عربي فلسفي إنساني‮.‬

لماذا يتخوف العرب من الترجمة عن الآخر

هكذا وصل اهتمام الآخر اليهودي بانتاجنا وفكرنا العربي لحد التوغل في ثقافتنا الاسلامية فاين محاولاتنا نحن‮ ‬لمعرفته ولماذا يخفت اهتمامنا ويقل إقبالنا علي ترجمة أعماله؟

سؤال ربما نجد إجابته عند د‮. ‬محمد جلاء إدريس أستاذ الأدب العبري،‮ ‬فيوضح لنا ان عدم اهتمامنا بترجمة أعمال الآخر إنما يرجع إلي شعور التخوف من تلك الترجمات ذلك انه ليس هناك تنظيم يتبع عند إجراء ترجمة ما فقد تضطر بعض دور النشر لأهداف مالية بحتة لأن تعهد لمترجمين‮ ‬غير ملمين إلماما كافيا باللغة العبرية في ترجمة بعض الاعمال التي لا تتناسب وأخلاق المجتمع المصري‮.‬

لكن هل يمكن أن يكون مبعث تخوفنا هذا هو اعتقادنا بأن الترجمة قد تشكل‮ ‬غزوا ثقافيا إسرائيليا لمجتمعنا؟

تساؤل حائر حمل إجابته د‮. ‬محمد جلاء فاكد لنا ان إسرائيل لا يمكنها أن تمثل ذلك الخطر الثقافي لان الغزو انما يكون من الاقوي للاضعف،وهو الذي ادرك بعد دراسته لإسرائيل ولغتها لاكثر من‮ ‬30‮ ‬عاما انها اضعف كثيرا من ان تغزو مصر ثقافيا وذلك لعدة أسباب منها ان مصر ذات حضارة فرعونية وقبطية وإسلامية تمنحها حصانة ضد أي اختراق ثقافي،‮ ‬ودليل ذلك ان القاهرة قد بناها الشيعة ورغم ذلك فقد فشلوا في اختراق مصر عقائديا،‮ ‬وفي عهد عبدالناصر شهدت مصر‮ ‬غزوا فكريا شيوعيا الا اننا نري ان الشيوعية تعد اضعف تيار فكري في مصر،‮ ‬كما ان إسرائيل لا تملك جديدا يمكن ان يجذب الاخرين فهي خليط من افكار ساكنيها المتعددة وهو ما يفرز مزيجا ليس له اصالة فكرية تغري‮. ‬ويعاجلنا د‮. ‬جلاء بأن القضاء علي ذلك التخوف المفترض من الترجمة للآخر أنا يكمن في ضرورة انتقاء الاعمال المترجمة جيدا مما يعمل علي تعريف المصريين والعرب بماهية المجتمع الإسرائيلي،‮ ‬كما يعد الانتقاء لازما حتي لا تخضع الترجمة لامزجة المترجمين والناشرين وهو ما يستدعي وجود هيئة مختصة تحدد الاعمال المترجمة وهو ما لا يمثل قيودا فكرية أبدا وإنما هي مجرد عملية ضبط لمثل هذه الأعمال تنبع من خصوصية العلاقة ودرجة حساسيتها بين مصر وإسرائيل‮.‬

تأثير الظروف السياسية علي حركة الترجمة

أثارت بداخلي تلك العبارة الاخيرة لدكتور محمد جلاء تساؤلا آخر‮: ‬فهل كان للظروف السياسية بين العرب وإسرائيل تأثير علي حركة الترجمة سواء من العبرية أو من العربية؟ وهو ما وجدت إجابته في كتاب محمود كيال‮" ‬الترجمات والدراسات العربية عن الأدب العبري الحديث في إسرائيل‮" ‬فيذكر ان نشاط الترجمة قد جري في ظل مواجهة سياسية عنيفة ومتواصلة بين الحركة الصهيونية وإسرائيل من ناحية وبين الحركة الوطنية الفلسطينية والدول العربية من ناحية اخري،‮ ‬تلك المواجهة ادت الي فرض حوار عدائي بين الطرفين انعكس علي سياسة الترجمة وعلي الموقف منها فصار تطور حركة الترجمة مرهونا بالاجواء السياسية والتطورات العسكرية والدبلوماسية وهو ما يمكن تقسيمه حسب كتاب‮ "‬كيال‮" ‬الي عدة فترات‮:‬

أولا‮- ‬حركة الترجمة منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتي‮ ‬1948‮:‬

كانت الحضارة العربية منذ العصور الوسطي وحتي العصر الحديث هي حضارة الطوائف اليهودية المقيمة في الدول العربية وقد عملت هذه الطوائف علي ترجمة النصوص الدينية اليهودية ولاسيما العهد القديم وتفسيراته للغة العربية،‮ ‬ومع ازدياد نشاط الحركة الصهيونية وتسارع عملية احياء اللغة العبرية ازدادت ايضا الرغبة في ترجمة النصوص الصهيونية العلمانية فكان الكتاب العلماني الأول الذي ترجم في العصر الحديث من العبرية للعربية هو رواية‮ "‬افرهام مابو‮" "‬محبة صهيون‮" ‬والتي ترجمها سليم الداوودي سكرتير المحكمة الدينية اليهودية بالقاهرة‮.‬

ثم ازداد اهتمام المثقفين العرب بالنصوص العبرية نتيجة لتصاعد حدة التوتر بين الحركة الوطنية الفلسطينية وبين الحركة الصهيونية فلم تمض بضعة ايام علي نشر قصيدة‮ "‬ا.رؤوفني‮" ‬الحماسية في صحيفة‮ "‬دوأر هيور‮" ‬سنة‮ ‬1929‮ ‬حتي انبرت صحيفة‮ "‬فلسطين‮" ‬لترجمتها ونشرها مما أثار ردود فعل فلسطينية‮ ‬غاضبة‮.‬

وعدا تلك الترجمات لم تشهد ترجمات ادبية تذكر لاعمال عبرية اذ كان اهتمام المثقفين العرب منصبا اكثر علي ترجمة الآداب الأوروبية خاصة الفرنسي والإنجليزي منها‮.‬

وعلي الجانب الآخر فقد شهدت حركة ترجمة الأدب العربي وتدريسه للطالب الإسرائيلي بالجامعة العبرية الفلسيطنية منذ الثلاثينيات من القرن الماضي رواجا ملحوظا،‮ ‬فقد كان إقبالهم علي ترجمة اعمال المنفلوطي وطه حسين والعقاد وغيرهم،‮ ‬ثم تتابع اهتمامهم لترجمة اعمال محفوظ ويحيي حقي‮ ‬وغيرهما،‮ ‬كما انتبهت الإدارة الإسرائيلية لمسألة ترجمة الأدب العبري للغة العربية فتم انشاء معهد ترجمة الأدب العبري عام‮ ‬1962‮ ‬حيث تمت ترجمة أهم واشهر سلسلة اطفال عبرية‮ "‬حسيميا‮" ‬والتي بدأت في النشر منذ‮ ‬1953‭.‬علي ان فترة ما قبل النكبة‮ ‬1948‮ ‬لم يكن للادب العبري تواجد علي الساحة الثقافية العربية علي اعتبار ان اللغة العبرية لغة ميتة وليست فاعلة في الحياة الفلسطينية‮ ‬الا من بعض المفردات نتيجة التعامل الحياتي مع جماعة المهاجرين اليهود‮.‬

ثانيا‮- ‬حركة الترجمة في العالم العربي منذ‮ ‬1967‮:‬

ربما كان للهزيمة العسكرية التي الحقتها إسرائيل بثلاث دول عام‮ ‬67‮ ‬اثر في تحفيز اوساط عربية مختلفة لضرورة التعرف علي المجتمع الإسرائيلي وثقافته مما أثار نشاط الترجمة والدراسات العربية حول الأدب العبري الحديث في أواخر الستينيات فابدت الكثير من الصحف ودور النشر اهتمامها بذلك،‮ ‬كذلك اقسام اللغات الشرقية في الجامعات المصرية،‮ ‬وحري بنا من هذا المنطلق ان نذكر الكتابين الرائدين اللذين عنيا بالأدب الإسرائيلي في تلك الفترة للاديبين الفلسطينيين‮ ‬غسان كنفاني ومعين بسيسو‮.‬

ثالثا‮- ‬حركة الترجمة في العالم العربي بعد اتفاقية السلام‮:‬

بعد زيارة السادات للقدس وتوقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل،‮ ‬صاحب حركة الترجمة في العالم العربي نقاش حاد حول التطبيع الثقافي مع إسرائيل وحول جدوي الترجمة من الأدب العبري،‮ ‬ففي عام‮ ‬78‮ ‬وبتشجيع من جو المصالحة الإسرائيلية،‮ ‬نشر في القاهرة كتاب عبدالمنعم سليم حول الأدب الإسرائيلي ودعا في كتابه بشكل صريح إلي استمرار حركة الترجمة عن الثقافة الإسرائيلية من أجل الاطلاع عليها‮.‬

من جهه أخري نلاحظ ان الفئات المعارضة لاتفاقية السلام استخدمت الترجمة من الأدب العبري لتاكيد صحة ادعاءاتها بصدد إسرائيل وثقافتها،‮ ‬ففي عام‮ ‬79‮ ‬صدر عدد خاص لمجلة‮ "‬الأقلام‮" ‬العراقية عن الأدب الصهيوني وفي عام‮ ‬95‮ ‬اصدرت مجلة‮ "‬ابداع‮" ‬المصرية ثلاثة اعداد خاصة عن الثقافة الإسرائيلية كانت بعنوان‮ " ‬ثقافة إسرائيل‮.. ‬دعاوي التطبيع وابعاد المواجهة‮" ‬ضمت مقالات حول الأدب العبري وترجمات من هذا الأدب‮.‬

واستمرت وجهة النظر تلك حتي يومنا هذا خاصة في الاوساط الثقافية المصرية حيث علا صوت الرأي الذي يعتبر الترجمة من العبرية نوعا من التطبيع الثقافي مع إسرائيل وهو ما يراه أحمد عامر‮" ‬ناشر‮" ‬غير صحيح،‮ ‬لانه يري الأدب في مجمله أدباً‮ ‬إنسانياً،‮ ‬فإننا نقبل ترجمة معظم أدب الدول التي احتلتنا ذات يوم مثل إنجلترا وفرنسا وهو ما يمثل تناقضا‮ ‬غريبا،‮ ‬إلا أننا يمكن ألا نقبل التطبيع في العمليات التجارية مثلا أما الأدب فلابد من إخراجه من تلك الدائرة الشائكة لأنه السبيل الأوحد لمعرفة الآخر‮. ‬ويتابع‮ "‬عامر‮" ‬بأن ثقافة تخوين الآخر التي سادت المجتمع المصري والعربي تصرخ في وجه من ينادي بذلك أو يقبل عليه وتتهمه بالعمالة والتطبيع،‮ ‬وهو ما يحدو بالناشرين لرفض الترجمة من والي العبرية وهو ما يجعلنا نقر بأن الامر يحتاج للجرأة،‮ ‬ويستطرد‮ "‬عامر‮" ‬مقترحا بأن يبدأ الأمر تدريجيا بترجمة وترجمة مضادة بمعني تقديم ترجمة للأدب الإسرائيلي المناهض للمجتمع العربي في مقابل ترجمة الأعمال العربية المناهضة للكيان الصهيوني للعبرية‮. ‬فتلك قد تكون البداية ثم تتوالي بعدها الترجمات‮.‬

حقا،‮ ‬ربما نكون بحاجة الي تلك البداية مثلما صورها أحمد عامر،‮ ‬وإلا فقد نتحول يوما بإصرارنا علي التقوقع في دائرة عزلتنا تلك إلي جيتو عربي آخر قد يصبح أخطر علينا من الجيتو اليهودي نفسه‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل