المحتوى الرئيسى

قناة المنار بين الثورة السورية وثورة الحسين عليه السلام نفاق أيما نفاق بقلم: منير عدوان

06/18 20:06

قناة المنار بين الثورة السورية وثورة الحسين عليه السلام

نفاق أيما نفاق

بقلم: منير عدوان

تميزت الثورة السورية عن أخواتها من الثورات العربية بأنها الكاشفة الفاضحة؛ ذلك أنها كشفت عن أقنعة، وعرت جهات وتنظيمات، وأسقطت شعارات، وأبانت عن سوءات ما كان لها أن تسقط أو تتكشف أو تعرى إلا بتدبير من الله الذي تكفل بفضح المنافقين وتبيان زيف المدعين.

إن المتتبع لما يسمى بإعلام الممانعة في مثلث (المنار والعالم والأقصى) -وأخص المنار هنا تحديدا- ليلحظ بعين الناقد البصير كيف أن القائمين على غرف تحرير الأخبار في هذه القنوات قد تعمدوا سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع الثورات العربية منذ أن انطلقت شرارتها بإحراق البوعزيزي نفسه في تونس مرورا بمصر وليبيا واليمن والبحرين التي حظيت جميعها بتغطية منقطعة النظير حتى إذا وصل الأمر إلى خيرة الله من أرضه (سورية) وقف هذا الإعلام مبهوتا أخرس أعمى البصر والبصيرة، وبدا إعلاما مربكا متلعثما كأنما قد أصيب بحالة ذهول و فصام وتناقض مع الذات.

لطالما تأثر المشاهدون بالليالي العاشورائية والحسينيات التي كانت تذيعها قناة المنار في العشر الأوائل من محرم مطلع كل عام هجري، ولطالما حفظنا بل وعينا عبارات الحسين عليه السلام في هذه المناسبة الحزينة على قلوب المسلمين جميعا مثل قوله: (وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وسلم ) أو قوله (من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرام الله، ناكثا وعده، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقا على الله أن يدخله مدخله) وهل منكم -معشر القراء- من ينسى مقولة الحسين عليه السلام وهو يواجه الموت (هيهات منا الذلة يأبى الله ذلك منا ورسوله والمؤمنون) أو شعار الشيعة الخالد (يا لثارات الحسين) ؟ أليست مثل هذه الأقوال وأخرى غيرها يا إعلام المقاومة والممانعة كانت تمثل دوما مصدر إلهامكم وعماد تعبئتكم وأساس مقاومتكم.

ألا يشكل موقف قناة المنار من الثورة السورية خروجا صارخا وفاضحا عن تعاليم الحسين ومبادئه وتناقضا مستغربا ومستهجنا مع الذات والضمير؟ لماذا يكون الخروج مشروعا في تونس ومصر واليمن والبحرين ولا يكون مشروعا في سورية؟ لماذا يكون الظلم والفساد والاضطهاد والتنكيل والبلطجية والمرتزقة حاصلا في كل تلكم البلدان ولا يكون كذلك في سوريا؟ لماذا كانت الثورة مشروعة في كل ما سبق بينما كانت مؤامرة في سوريا؟ (ما لكم كيف تحكمون)؟.

ولما رجعت إلى التاريخ أقلب في صفحاته وجدت ذات الصورة وذات المشهد بشار ورث حكما عن أبيه حافظ تماما كما ورث يزيد الحكم عن أبيه معاوية، ووجدت الأدوات التي يستعملها هذا النظام البعثي في قمع الناس هي نفسها الأدوات التي قمع بها يزيد ثورة الحسين، فالأمويون حشدوا الجيش، وأوهموا الناس أن الحسين خارج للإفساد، ووقف بنو أمية يؤلبون ضده، ويصفونه بأبشع الصفات، واستخدموا في قتله بعض المنتفعين من المقربين مثل شمر بن ذي الجوشن وغيره ممن ولغوا في دماء الحسين عليه السلام وشيعته. ولو نظرنا إلى ما يجري اليوم وجدنا المشهد عينه، فبنو الأسد في مقابل بني أمية و المنتفعون من الشبيحة وأزلام النظام في مقابل قتلة الحسين، والإعلام السوري يؤلب الناس على الثوار، بل إن من قتلوا الطفل في حضن الحسين عليه السلام يوم كربلاء هم نفسهم من قتلوا الطفل حمزة الخطيب بذات الوحشية، فأنبأ المشهدان عن أعلى درجات التراجيديا الإنسانية.

إن الظلم والجبروت، والطغيان والاستبداد، والشر والفساد الذي ثار عليه الشعب السوري هو ذات الظلم والفساد والاستبداد والجبروت الذي ثار عليه الحسين في كربلاء، وكما أن الدم قد انتصر على السيف في ثورة الحسين، فإنه حتما -بإذن الله تعالى- سوف تنتصر دماء الشهداء في سوريا على رصاص الشبيحة وفرق الموت وأزلام النظام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل