المحتوى الرئيسى

مشاهد لا تُنسى في انتخابات "الحرية والعدالة"

06/18 19:54

بقلم: قطب العربي

رغم أنها المرة الأولى للغالبية العظمى من أعضاء حزب "الحرية والعدالة" التي يشاركون فيها في انتخابات داخلية تقتضي ترشيحًا من الأفراد، على عكس الثقافة السائدة بعدم تزكية النفس، ورغم أنها التجربة الأولى لهم في عمل حزبي اشتهر بالتكالب والخناقات إلا أنها كانت تجربة رائعة بحق، فلم نجد كراسي تتطاير في الهواء، ولا سبابًا بألفاظ بذيئة بين المتنافسين، ولا تربيطات مقيتة بين المرشحين.

 

كانت ليلة الجمعة 17 يونيو من الليالي المشهودة في تاريخ التجربة الحزبية الجديدة بعد ثورة 25 يناير، فيها أجرى العديد من أمانات الحزب في المحافظات المختلفة انتخاباتها الداخلية؛ لاختيار ممثليها في المؤتمر العام للحزب الذي يمثل جمعيته العمومية، إضافة إلى بعض الهياكل الأخرى.

 

شخصيًّا ترشحتُ لبعض هذه المستويات، ولم أوفق لحداثة عهدي بالمكان الذي ترشحت فيه (6 أكتوبر)، ولم أشعر بحزن للحظة واحدة، بل الصحيح أن سعادتي كانت غامرة بالتجربة التي أردتُ أن أكون جزءًا منها، بعد تجربة سابقة لي في حزب العمل وصلتُ فيها إلى أعلى المستويات المنتخبة في الحزب وهي اللجنة التنفيذية واللجنة العليا، وذلك أواخر التسعينيات، بعد أن كانت البداية بعضوية مجلس محافظة، وهي التجربة التي جرتني إلى المدعي الاشتراكي للتحقيق معي بتهمة اختراق حزب شرعي، وأنا الذي أنتمي لجماعة الإخوان "المحظورة"، وتهمة طريفة أخرى ومتناقضة في الوقت نفسه وهي تجنيد عناصر الحزب في الجماعة، وتجنيد عناصر الجماعة في الحزب، وقتها كنت أنظر إلى مساعد المدعي الاشتراكي الذي حقق معي لمدة جاوزت الساعتين وأنا أبتسم لغرابة الاتهام، لكنه لم يأخذ بشيء من دفاعي ووضع في تقريره النهائي كل الاتهامات التي كالتها مباحث أمن الدولة لي ولتسعة آخرين من قيادات الحزب.

 

في التجربة الجديدة مع حزب "الحرية والعدالة" في 6 أكتوبر، كان الحماس باديًا على أعضاء الحزب الذين توافدوا على مقرِّ الانتخابات، وظلوا يتابعون العملية حتى نهايتها، كانت الترشيحات تتم بطريقين الأول وهو الطبيعي وفقًا لقواعد العمل الحزبي الحديث أن يطلب العضو ترشيح نفسه بشكل مباشر، والثانية بأن يقوم البعض بتزكية شخص معين للترشيح، وهي طريقة تعبر عن ثقافة سائدة لدى الكثير من الإسلاميين تستند للنص القرآني ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى (32)﴾ (النجم)، وهو رأي يأخذ به البعض في مقابل رأي يرى أن الترشح للانتخابات لا يدخل في إطار تزكية النفس المنهي عنها شرعًا، بل في باب ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)﴾ (يوسف)، وباب "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، والواجب هنا هو تشكيل قيادة قوية قادرة على إدارة حزب يسعى لإصلاح دولة، وتحقيق مطالب وطموحات شعب.

 

سأسرد لكم الآن بعض المظاهر التي أسعدتني وأظنها ستسعدكم كثيرًا، فقد فازت في هذه الانتخابات سيدتان بشكل طبيعي جدًّا، دون أي توجيه من أحد القادة، (رغم أنني كنت أتمنى أن أرى عددًا أكبر من الفائزات) في الوقت نفسه حين زكى الدكتور حلمي الجزار- صاحب المكانة الكبيرة عند كلِّ المشاركين- شخصين فاز واحد منهما، ولم يوفق الثاني، وكان هذا دليلاً على أن الناخبين يفرقون بين حبهم الطبيعي للدكتور حلمي وبين حقهم في اختيار مَن يرونه الأنسب، كان شيئًا رائعًا أيضًا أن تمنح الفرصة لكل المرشحين لتعريف أنفسهم وخططهم للنهوض بالحزب وبمصر، ولم يجد المرشحون غضاضة في أن يسهبوا في عرض خبراتهم ومؤهلاتهم وتاريخهم في العمل السياسي والشعبي، وهي طريقة جديدة على ناس تربوا في مدرسة إنكار الذات، وعدم تزكية النفس، لكنهم فهموا الآن أن هذه الطريقة الجديدة لا تخالف شرعًا، وهي في الوقت نفسه من مقتضيات العمل الحزبي المفتوح، وهي ضرورة لتعريف جمهور الناخبين والذي يضم إخوانًا وغير إخوان.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل