المحتوى الرئيسى

المغرب على طريق الإصلاح البطىء

06/18 19:21

فى خطوة تستهدف تلبية بعض مطالب الشارع المغربى بشأن الإصلاح، دعا الملك محمد السادس إلى دستور جديد يضمن إجراء إصلاحات سياسية ويقلص بعض سلطاته لصالح الحكومة والبرلمان، ويحاسب بموجبه المسؤولين ويحوِّل البلاد إلى ملكية دستورية، ويتبنى مبدأ الفصل بين السلطات إلا أن الملك سيظل محور السلطات السياسية والأمنية والعسكرية والدينية وهو ما اعتبرته المعارضة، بقيادة حركة 20 فبراير، خطوة غير كافية وهددت بمواصلة الاحتجاجات لاجتثاث الفساد.

وتعكس تلك الإصلاحات أن المغرب لحق بآخر فرصة فى العالم العربى ليثبت أن الملوك يمكنهم إجراء الإصلاحات دون الإطاحة بهم، وتؤكد أن الإصلاح ممكن كطريق رابع بعد الثورات والقمع والرشوة السياسية التى قدمتها الأنظمة الخليجية الغنية لتفادى الربيع العربى، بحسب ما ذكرت مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية أمس.

وقال الملك، فى خطاب للأمة مساء أمس الأول، إن مشروع الدستور الجديد الذى «يوطد دعائم نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية» سيخضع للاستفتاء الشعبى فى الأول من يوليو، وأضاف: «سأقول نعم لهذا المشروع».

وينص الدستور الجديد على تعزيز صلاحيات رئيس الوزراء الذى سيتم تعيينه من الحزب الذى يتصدر انتخابات مجلس النواب، لكن الملك سيظل هو الملاذ الأخير للموافقة عليه وعلى الوزراء الذين سيقترحهم، ويمنح الدستور الجديد رئيس الحكومة صلاحية «حل مجلس النواب»، لكن الملك له حق حل البرلمان بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية الجديدة التى سيعين الملك نصف عدد أعضائها، كما يتمتع حصريا بتعيين القيادات العسكرية والأمنية، ويظل يرأس المجلس الوزارى ويتمتع بسلطاته الدينية «أمير المؤمنين» و«رئيس الدولة» وشخصه «لا تنتهك حرمته». وسيتولى ضمان «حرية ممارسة الشعائر الدينية»، مما يجعل منه السلطة الدينية الوحيدة عمليا كما يظل الملك قائدا للقوات المسلحة ويحافظ على صلاحية اعتماد السفراء والدبلوماسيين. وقرر الدستور اعتماد الأمازيغية لغة ثانية بجانب العربية كلغة رسمية، وينص الدستور الجديد على إنشاء «مجلس أعلى للأمن» برئاسة الملك، يختص «بتدبير القضايا الأمنية الاستراتيجية، الداخلية والخارجية، الهيكلية والطارئة». وينص الدستور الجديد على ضمان استقلالية القضاء عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، واقترح الملك ادراج مساواة الرجل والمرأة. واعتبرت حركة 20 فبراير التى تنظم الاحتجاجات الوعود الحكومية «غير كافية»، وقال نجيب شوقى، الناشط بالحركة، إن مسودة الإصلاح الدستورى لم تستجب لصلب مطالب الحركة، وهى تأسيس ملكية برلمانية. وأضاف أن البلاد تنتقل من ملكية مطلقة إلى ملكية دستورية، وهددت الحركة بتنظيم احتجاجات اليوم وتعبئة المغاربة من أجل دستور ديمقراطى يوسع نطاق الحريات العامة ويحارب الفساد، كما هدد حزب العدالة والتنمية الإسلامى المعارض بالتصويت ضد مشروع الدستور إذا ما تضمن «حرية المعتقد» الذى سيؤدى إلى تأثيرات سلبية على الهوية الإسلامية، وتظاهر المئات تأييدا للملك، بينما وصف إدريس لشكر، الوزير المغربى المسؤول عن العلاقات مع البرلمان، مسودة الدستور بأنها ثورة حقيقية، وأنها وضعت الأساس لملكية برلمانية.

وتعكس تلك الإصلاحات مخاوف الدول الخليجية المحافظة، وعلى رأسها السعودية، من أنها ستضطر إلى اتخاذ إجراءات موازية لتلبية مطالب الرأى العام والحركات الاحتجاججية المتزايدة فى أنحاء العالم العربى، وذكرت مجلة «فورين بوليسى» أن الربيع العربى وصل محطته المغرب، وأن الأنظمة الملكية يمكنها قيادة الإصلاحات ولكن بضغط الشارع، فيما ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن ملك المغرب ينحنى للضغوط ويسمح بالإصلاح ويستجيب للربيع العربى بإعادة كتابة دستور بلاده وإعطاء سلطة أكبر للسياسيين المنتخبين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل