المحتوى الرئيسى

إصلاح النفس بقلم:محمد أحمد عزوز

06/18 22:57

انتهت الثورة المصرية بنجاح، وحققت إنجازاً عظيماً كنا لا نحلم به، وتم خلع الرئيس، على الرغم من أن هذا المطلب كان مستبعداً تماماً، فكم تمنينا أن يكون في مصر رئيس سابق، وحقق الله لنا ما أردنا.

على أيدي شباب متعلم ومثقف، يعي معنى المسؤولية، قامت الثورة المباركة وآتت أكلها، صحيح أنها تركت وراءها خسائر في الأرواح والممتلكات، ولكن هذا أمر طبيعي، فالتغيير لابد وأن يكون له ضحايا.

ما خسرته مصر أثناء أيام الثورة كثير جداً، ولكن ما خسرته أثناء تولي مبارك مقاليد الحكم يفوق هذا بكثير، خاصة منذ أن أوكل مبارك الحكم إلى نجله جمال، الذي جعل البلد مرتعاً لأصدقائه من المرتزقة والسفاحين، الذين قضوا على الأخضر واليابس، وسخروا كل ممتلكات البلد لخدمتهم.. حتى إننا أصبحنا في آخر عشر سنوات من حكم مبارك نسمع عن رجال أعمال، يلعبون بالمليارات، على الرغم من تاريخهم المعروف، وأنهم من أسر فقيرة، بالكاد تمتلك قوت يومها.

بفضل شباب الثورة، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، قُدِمَ مبارك وأبناؤه وأركان حكمه إلى المحاكمة، صحيح أن المحاكمات مازالت تسير ببطء، ولكني لا ألوم المجلس على هذا البطء، لأني أعلم أن هناك ضغوطاً تجرى عليه من قبل قادة بعض الدول العربية لكي لا يحاكم مبارك وأبنائه.

على كل حال، الثورة مازالت تؤتي ثمارها، وتمشي في طريقها الصحيح، ونشكر القائمين عليها والمتابعين لها، وأخص بالذكر قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذين كان لهم اليد الطولى في إنجاحها.

ضرب أبناء مصر الكرام المثل الأعلى في ثورتهم السلمية، عندما حافظوا على أمن واستقرار بلدهم، وعلى الممتلكات العامة والخاصة أثناء غياب أجهزة الأمن، والكل يشهد لهم بذلك.

كثيراً ما حلمنا بتغيير النظام الحاكم في مصر، وقد تحقق لنا ذلك، ولكن هناك معضلة كبرى، أرى أن كل فرد من أفراد الشعب ينأى بها عن نفسه، ويتعامل معها على أنها لا تخصه، وهي إصلاح النفس.

مصر تحتاج إلى أن يصحو شبابها وشيبها من ثباتهم، كفانا نوماً، فالخراب الذي حل بمصر ليس بقليل، وهو من أنفسنا، والرئيس المخلوع وحكومته، على الرغم من فسادهم، جزء من أبناء الشعب، ولم يأتوا من خارجه، فكما تكونون يولى عليكم، ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

التغيير يحتاج إلى أناس يتقون الله في عملهم، ويؤدونه على أكمل وجه، فأنا لم أجلس مع أي موظف، وخاصة من الطبقة الفقيرة أو المتوسطة، إلا واشتكى الفقر والحاجة وشظف العيش، وعندما أسأله عن طبيعة عمله، أجده يذهب إلى مقر عمله لكي يوقع حضوراً، وينيب عنه أحد زملائه ليوقع عنه انصرافاً، ويترك عمله ويذهب إلى أحد المقاهي، أو إلى بيته، وبعدها ينتظر الراتب في نهاية الشهر، فمن أين له بالراتب؟ هل قام بعمله الذي ينتظر راتبه؟ فمن أين تأتي البركة، وقد رزقه الله مالاً حلالاً وقام هو بتحريمه على نفسه وعلى أهل بيته.

ناهيك عن الموظفين الذين يتعاملون مع الجماهير، فكثير منهم لا يقوم بأداء واجبه إلا إذا تقاضى رشوة من المراجعين، حتى لو كانت الأوراق سليمة مئة بالمئة، ولا تحتاج إلى رشوة، ولكنها أصبحت أسلوب حياة.

ألم يعلم المرتشي أنه ملعون هو ومن يرشوه، ومن كان وسيطاً بينهما، بنص الحديث النبوي الشريف «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش»، فهذا مال حرام، أخذ دون وجه حق، ومن منحه لم يخرجه من جيبه إلا بالإكراه، وهو غير مسامح فيه.

لم يقف الفساد عند هذا الحد، لكنه أصبح منتشراً في كثير من المؤسسات، فكثير من الموظفين لا يقومون بواجبهم تجاه عملهم، ظناً منهم بأنها (فهلوة) أو (نصاحة)، ولم يدر في خلدهم أنها سرقة، لأنه طالما أن الموظف رضي بالراتب فيجب عليه القيام بعمله على أكمل وجه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل