المحتوى الرئيسى

لو حكم أردوغان الوطن العربي؟

06/18 14:47

علي أحمد البغلي

في آخر زيارة لي الى تركيا اسطنبول العام الفائت اشتريت «بوست كارت» يمثل مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى اتاتورك، متذكرا الصور التي كنا نحتفظ بها لزعمائنا العرب الكبار، وآخرهم عبدالناصر في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، حتى سقطت تلك الصور الرفيعة من اعيننا ونحن في تلك السن الغضة، فتشوش كل شيء في اذهاننا.. زعماؤنا امثال عبدالناصر بنوا لنا كبرياءنا كعرب وداحروا الغرب، وانهزموا في اول مواجهة لهم مع صنيعة صغيرة للغرب.. اتاتورك صنع من اتراك العثمانيين الذين كانوا ظل الله في الارض امة تناطح باقي دول العالم المتحضر.. اسطنبول وانقرة في الستينات عندما زرناهما لم تكونا تختلفان عن القاهرة او دمشق او بيروت، حتى في اخلاق الناس وتصرفاتهم مع الاجانب.. ولكن انظر اليهما الآن فهما كالعواصم الاوروبية بمعنى الكلمة.

يكفيهم مجدا وفخارا، ينقصنا هذا النصر السلمي المتحضر الذي احرزه رجب طيب اردوغان وحزبه في الانتخابات الاخيرة.. والذي فاز فيها حزب اسلامي وسطي في مجتمع علماني باغلبية نيابية تتيح له تشكيل الحكومة ولربما تعديل الدستور، وللمرة الثالثة على التوالي.. اردوغان لم يقل انه سيلاحق الاتراك زنقة زنقة لكي يظل على الكرسي! واردوغان لم يقل انه سيدخل اصلاحات سياسية على النظام في بلده، ثم يطلق «الشبيحة» على المتظاهرين المسالمين ليقتلوهم بدم بارد! اردوغان لم يغادر بلده في طيارة اسعاف بعد اضطرابات دامت اشهرا ونتج عنها قتل المئات من ابناء شعبه ومن مناصريه! اردوغان استمر متربعا على كرسيه، بالاقناع وبصندوق الاقتراع، اردوغان عمدة اسطنبول السابق، لم يشكك منافسوه في نتيجة انتخابه وحزبه مثلما حصل لعمدة عاصمة دولة جارة سابق وصل الى منصب رئيس الجمهورية للمرة الثانية بانتخابات مشكك في صحتها.

تركيا التي اصبحت قدوة بفضل عقليات مثل اردوغان لها اقتصاد يقارب الـ 750 مليار دولار، وهو سادس عشر اقتصاد في العالم، والتي نما فيها ذلك الاقتصاد نحو ثلاثة اضعاف، وتطور معدل دخل الفرد بنسبة 100 في المائة، وزادت الصادرات ووصلت الى كل انحاء العالم، منذ ان وصل اردوغان وحزبه الى الحكم عبر صناديق الاقتراع، وليس بموجب الانقلابات العسكرية والوثبات والحركات التصحيحية، والصمود والممانعة، الى آخر تلك الشعارات التي اتحفتنا بالاجهزة القمعية وانعدام الحريات والدوس على مبادئ حقوق الانسان وتدهور التنمية وازدياد الفقر في بلداننا.. الامر الذي نجم عنه الانفجارات او الانتفاضات الشعبية التي نعيش اوج ارهاصاتها، في كل انحاء العالم العربي المنكوب بقياداته التي تتنافس فيما بينها على قمع شعوبها طوال نصف القرن الماضي، لدرجة اننا بتنا نترحم على ايام الاستعمار الغربي، وحتى الاستعمار العثماني، فلو كنا لا نزال محكومين من قبل العثمانيين، ولم يحرضنا الانكليز على ان نتحرر منهم فلربما كنا حظينا برئيس في عالمنا العربي فذ مثل اردوغان!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

هامش:

احد محاور او اركان استجواب الثلاثي هايف - الطبطبائي - وعلان، الذي كان ينضح «عدم دستورية» و«طائفية» و«عنصرية» ودوسا في مبدأ «فصل السلطات»، هو جنوح سمو رئيس مجلس الوزراء «لمقاضاة» شاتميه والمتعرضين لكرامته، وهو محور «مخز» بمعنى الكلمة، فناصر المحمد لم يودع منتقديه السجون والمعتقلات، الامر الذي يحدث جهارا نهارا في الدول التي اشاد المستجوبون بانظمة حكمها! والمضحك - المبكي في الامر ان كبير نقباء - الحركة الشوارعية - لحملة «ارحل» النائب مسلم البراك، رفع على منتقديه حتى تاريخ قريب حوالي 75 شكوى ودعوى تعويض! يعني حلال عليهم، حرام على غيرهم؟!

لا كلش كلش ثوار ساحة الصفاة والارادة ما عندهم ازدواجية بالطرح! صج هزلت اذا كانت هذه هي قيادات العمل السياسي في هذا البلد!



أهم أخبار مصر

Comments

عاجل