المحتوى الرئيسى

الثورة والمستقبل

06/18 14:19

عبد العزيز حسين الصويغ

لا تخلو بعض الردود على مقال يتناول الثورة والشباب من تعليق سلبي يدس فيه البعض الأفكار السوداوية ويحذرون من عواقب الثورة وكوارث التغيير السريع خارج رحم الأنظمة، وحجم الدمار الذي تسبب فيه ثوار "الفيس بوك" ..الخ. ويشبه ما يقوم به هؤلاء ما يحكيه الكاتب المصري الشاب محمد منصور حينما استقل إحدى سيارات "السرفيس" .. واستمع إلى حديث أحد الركاب مع السائق حول "عار" الإساءة إلى الرئيس المصري. هذا الحديث، كما يقول منصور استفز معظم من كانوا بالسيارة.... ولكن برغم هذا أصر الراكب على الاسترسال فى حديثه عن مبارك..."مبارك ده يا جماعة أبونا .. معقول حد يغلط فى أبوه .... الراجل بطل و صاحب الضربة الجوية الأولى و هو سبب معيشتنا فى سلام ... سنه بقى كبير لازم نسيبه يستريح ومش نهينه.. الخ". هذا الحديث أثار حنق الشاب محمد منصور وسخطه لدرجة جعلته يغادر السيارة عند أول محطة ...

وهكذا فبالرغم من نجاح الثورة المصرية فى إزاحة مبارك الا إنها لم تنجح – بعد - في التخلص من "فلول نظام مبارك"، الذين كانوا يستفيدون من النظام السابق ومن أركانه وبالتالي يقاومون التغيير للحفاظ على مصالحهم الشخصية. إنها باختصار الثورة المضادة التي يوجد لها عملاء حتى في أقطار عربية لا ناقة لها ولا جمل بالثورة أو بالثوار. ويعمل هؤلاء على تشويه الثورة ورموزها مثل ما حدث مع وائل غنيم و اتهامه بأنه عميل او ماسونى .. بل هناك أيضا بعض الصحفيين الذى يحسبون زورا على المعارضة ينتقدون ظاهراً النظام السابق .. ويروجون لمبدأ "عفى الله عما سلف" لفلول نظام مبارك.

ولا يخفى على أحد المرحلة الصعبة التي تمر بها مصر نتيجة الإنهاك الشديد الذي تعرضت له البلاد طيلة حكم مبارك، وتكشف بعد رحيله.فالثورة المصرية تمر بمرحلة حرجة لأنه من الصعب بالنسبة لها أن تنجز أهدافها في شهر أو شهرين. فالثورات، كما يقول الباحث السياسي عمار علي حسن، لا تنجح بالضربة القاضية لكنها تكسب معاركها بالنقاط وتعزز فرصها من وقت إلى آخر من خلال تواصل الضغوط وقوة الدفع، محذرا من أن تخفيف هذا الضغط سوف يمنح الفرصة لفلول النظام البائد بإعادة تنظيم أنفسهم من جديد، مشددا على أن الناخب المصري هو من سيحسم نجاح الثورة ويبدد المخاوف من الثورة المضادة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة إذا أحسن اختيار ممثليه. ومن المؤكد، كما يقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ضياء رشوان، من أن الثورة المضادة سوف تظهر في الانتخابات المقبلة حيث سيحاول أنصارها تنظيم أنفسهم بشكل مركزي على مستوى الجمهورية ليعودوا من بوابة الديمقراطية لبناء النظام السابق من خلال أسماء وأشخاص وأحزاب جديدة.

أنا شخصياً أكثر تفاؤلاً بمستقبل ثورة 25 يناير. وكما توقعت امتداد تأثير ما حدث في تونس إلى أقطار عربية أخرى، أتوقع أن تتجاوز مصر – بإذن الله – المرحلة الانتقالية لثورة 25 يناير، وتتمكن من القضاء على الثورة المضادة وفلول النظام السابق. لذا فلن يثيرني كثيراً التعليقات السلبية التي أثارت حنق الكاتب المصري الشاب محمد منصور، مهما بلغت، ولن أغادر ساحة النقاش عند أول منعطف .. بل سأستمر للمحطة الأخيرة إن شاء الله.



أهم أخبار مصر

Comments

عاجل