المحتوى الرئيسى

هاني عياد: الثانوية العامة للمصريين وشباب الثورة.. أسئلة الموسم والإجابات النموذجية

06/18 12:19

الثانوية العامة ليست مجرد امتحانات، بل موسم يؤثر فى المجتمع، ويمتد تأثيره –بالضرورة- إلى الصحافة والكُتاب والمقالات أيضا، وهذا بعض تأثير موسم (سيدي الثانوية العامة)، على العبد لله:

* لماذا فرح المصريون بسقوط الرئيس المخلوع؟

+ فرح المصريون بسقوط المخلوع لأنهم استردوا مصر بعد 30 سنة فساد واستبداد، وقد تجسد هذا الإحساس فى الشعار الذي رفعه الشباب، منذ صباح 12 فبراير، فى كل شارع وحارة بطول المحروسة وعرضها (من النهارده دى بلدك).

* لماذا اختفى هذا الشعار وتراجع إحساس المصريين أن مصر قد عادت إليهم؟

+ لأن هناك من يحاولون سرقة مصر مرة أخرى، وهم يعتقدون أنهم أكثر ذكاء من الشعب، بينما مستوى ذكائهم يثير الشفقة، إنهم نسخة طبق الأصل من شخصية الفنان هاني رمزي فى فيلم (غبي منه فيه).

* متى يعود العسكر إلى ثكناتهم، معلنين انتهاء الفترة الانتقالية؟

+ عندما يسلمون السلطة إلى رئيس منتخب.

* ومتى يتم انتخاب الرئيس؟

+ الإجابة عند اللواء ممدوح شاهين

* ما هو أقصر طريق لاستعادة الاستقرار وتجاوز الفترة الانتقالية؟

+ صياغة دستور فى ستة شهور، ثم طرحه لحوار مجتمعي لمدة شهر، ثم انتخاب رئيس خلال شهرين، وتبدأ سلطات الدولة (التنفيذية والتشريعية) فى ممارسة عملها.

* هل يمكن للعسكر أن يسلموا السلطة للبرلمان؟

+ لا يمكن ذلك لأن البرلمان لا يحكم.

* لماذا إذن بدأت خريطة الطريق بانتخاب البرلمان، لينتخب بعد ستة شهور لجنة وضع الدستور لتنتهى من عملها فى ستة شهور أخرى؟

+ ليبقى العسكر فى السلطة سنة ونصف السنة، على الأقل، بعد انتخاب البرلمان.

* لكن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يؤكد أنه يريد العودة إلى الثكنات بأقصى سرعة؟

+ اسمع كلامك أصدقك.. أشوف عمايلك استعجب

* وماذا لو جرت انتخابات الرئاسة قبل الانتهاء من وضع دستور جديد؟

+ يقول فقهاء القانون الدستورى إن هذه الحالة أشبه بمن يبنى البيت قبل أن يضع الأساس، ويقول فقهاء العلوم السياسة إن الرئيس القادم –فى هذه الحالة- سوف يتمتع بنفس الصلاحيات الأسطورية التى اقتبسها المجلس الأعلى للقوات المسلحة من دستور 1971 الساقط، ومنحها لنفسه فى الإعلان الدستورى القائم، وأقول أنا لماذا –إذن- لا تجرى انتخابات الرئاسة الآن؟

* من الذي اقترح اسم (المتر) صبحى صالح عضوا فى لجنة تعديل الدستور؟

+ هناك أقاويل إن فتحى سرور (صاحب ومدير عزبة سيد قراره) هو صاحب هذا الاقتراح، أما الإجابة الصحيحة فتجدها عند المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

* وما علاقة فتحى سرور بالأمر وهو الآن متهم يخضع للمحاكمة؟

+ السؤال يتسم بدرجة كبيرة من الخبث لسببين، الأول أن فتحى سرور وقت تشكيل لجنة الدستور كان لم يزل حرا طليقا، والثانى أنه يفترض أن المذكور هو فعلا صاحب الاقتراح، بينما الأمر لم يزل فى مرحلة الأقاويل، وعند المجلس الأعلى للقوات المسلحة الخبر اليقين.

* ماذا سيكتب التاريخ عن دور «لجنة المستشار» و«مجلس المشير» فى الثورة؟

- بعد 18 يوم فى التحرير، قال رئيس وزراء إيطاليا «لا جديد تحت الشمس.. المصريون يكتبون التاريخ، كالعادة»، التاريخ نكتبه الآن، وبكلمات المبدع عبد المنعم مدبولى فى مسرحية ريا وسكينة «كل شيء انكشفن وبان».

* شهدت مصر يوم 19 مارس الماضي استفتاء تاريخيا على «تعديلات دستورية»، فما هو الدستور الذي أرادوا تعديله؟ وأين ذهبت هذه التعديلات؟ وما الحكمة من أجراء هذا الاستفتاء؟

+ الدستور الذي أرادوا تعديله هو دستور 1971، والذي يستحق بجدارة لقب «اللهو الخفى» حيث لا أحد يعرف أين كان هذا الدستور قبل 19 مارس، ولا أين ذهب -مع التعديلات- بعد 19 مارس، وأظن أن الحكمة فى هذا الاستفتاء هو محاولة تسلية المصريين بعد إرهاق 18 يوم ثورة، واستمرارا لخفة دم الرئيس المخلوع صاحب النكتة الأشهر فى التاريخ السياسي المصري «خليهم يتسلوا».

* نجحت الثورة فأصبح لها مائة أب، فماذا لو فشلت؟

+ 99 أب من هؤلاء كانوا سيتبرؤون منها، والأدلة جاهزة وموثقة، بعضهم سيعيد التأكيد على حرمة الخروج على الحاكم، وآخرون سيقدمون الصحف التى نشرت أنباء رفضهم المشاركة لأنهم لم يتلقوا دعوة، ومنهم من يمكن أن يستدعى اللواء عمر سليمان للاستماع إلى شهادته، وبينهم من كان سوف يلقى باللائمة على (الشباب المتهور) الذي رفض الانصياع لأوامر قيادته التى حذرت من هذه (المغامرات) غير المحسوبة، وهناك من سيقسمون أنهم أصدروا أوامرهم لأعضائهم بضرورة مغادرة الميدان يوم موقعة الجمل، لإعطاء الفرصة كاملة للجمال والحمير للقضاء على الثورة، لكن أعضاءهم تمردوا واستمروا فى الميدان.

* نجحت الثورة، فتطوع العشرات لحمايتها، ما تعليقك؟

+ 99% من هؤلاء تنطبق عليهم الحكمة المصرية الخالدة (حاميها حراميها).

* ما هى الحكمة العميقة وراء محاكمة شباب الثورة أمام المحاكم العسكرية والتغاضى عن حالة الفلتان الأمنى؟

+ إنها حكمة الرئيس المخلوع وبُعد نظره، فقد أكد سيادته مرارا أنه لو ترك السلطة سوف تعم الفوضى.

* لماذا انزعج اللواء ممدوح شاهين من وصف إحدى الفضائيات لمظاهرات 27 مايو «مظاهرات حاشدة» ولم يتأثر عندما جعل الإعلام من قتلة الرئيس السادات أبطال المرحلة ونجوم الشباك؟

+ لأن كلمة حاشدة رجس من عمل الشيطان وفيها من الضرر بمصلحة البلاد والعباد الكثير والمثير، وهو ما لا يدركه إلا من كان برتبة لواء وعضوا فى مجلس الجنرالات، أما الجزء الثانى من السؤال فتفرضه ضرورات ترك «الفزاعة الإسلامية» تمرح وتسرح فى البلاد تحقيقا لنبوءة المخلوع، ومن أجل إرهاب من يتصور أنه قام بثورة وأن مصر الآن أصبحت بلده.

* زرعت إسرائيل جاسوسا فى مصر أثناء الثورة بهدف إثارة الفتنة وبث الوقيعة بين الجيش والشعب، كيف تواجه مصر، بعد 25 يناير، هذه المحاولات الدنيئة؟

+ علينا التمسك بشعار «الجيش والشعب أيد واحدة»، ويجب أن نضع المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى (نينى) العين، ويمكن لهذا «الشعب العظيم» الذي قام بالثورة أن يتحمل مسئولية الأزمات الراهنة، وأقترح على سبيل المثال توزيع المسئوليات على النحو التالى:

- يتحمل اليسار مسئولية انهيار البورصة.

- يتحمل الإخوان المسلمون، والتيارات الإسلامية الأخرى، مسئولية محاكمة شباب الثورة أمام المحاكم العسكرية، ويشيلوا معاها مسئولية كشف العذرية.

- يتحمل المستقلون مسئولية التراخى فى المحاكمات الهزلية لرموز نظام مبارك وعائلته.

- يتحمل الليبراليون مسئولية الفلتان الأمنى، وعجز وزارة الداخلية عن القيام بمهامها.

- يتحمل القوميون مسئولية الاحتجاجات الفئوية وبقاء رموز نظام مبارك فى مواقعهم حتى الآن.

- يتحمل شباب الثورة مسئولية القيام بالثورة وتعريض البلاد لمخاطر الوقيعة بين الجيش والشعب.

وبهذا الاقتراح نضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، أولها تفويت أى فرصة للوقيعة بين الجيش والشعب، حيث أن المجلس العسكرى ليس مسئولا عن أى شيء غلط فى البلد، وثانيها يتفرغ المصريون جميعا للهجوم على بعضهم، وينسوا حكاية الدستور والانتخابات والمرحلة الانتقالية، وثالثها إعطاء الفرصة كاملة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة للقيام بمهامه الخطيرة ومسئولياته الجسيمة. (سؤال من الطالب لواضع الأسئلة: بالمناسبة ما هى تلك المهام الخطيرة والمسئوليات الجسيمة التى يتحملها، مشكورا، المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟).

***

أخر كلام

فى إصدارها الأول نشرت لى جريدة البديل (19 يونيو 2008) مقالا بعنوان «قراءة فى خطاب رئاسى.. هل يستقيل الشعب؟» جاء فيه « يبقى أننى لم أستطع –حتى هذا السطر- الهروب من ملاحظة تتعلق بالصيغة التى يتحدث بها الرئيس، صيغة (أننى نبهت..) و(أننى حذرت..) و(أننى طالبت..) و(أننى دعوت..)، فهل تلك هى حدود مسئولية الرئيس؟ التنبيه والدعوة والمطالبة؟ أم أنها الصيغة التى تعفى الرئيس من مسئولية الإخفاق؟».

ومازلت أتذكر هذه الفقرة، على وجه الخصوص، كلما قرأت بيانات المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو تصريحات أى من أعضائه تبنه وتحذر من فلول النظام السابق وعناصر مدسوسة تسعى إلى إحداث الفتنة.

hani.ayad@yahoo.com

مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل