المحتوى الرئيسى

يوم تاريخي للسعوديات اللواتي قدن سياراتهن في ثورة التحدي

06/18 11:44

في تحقيق لمراسلتها في العاصمة السعودية الرياض، لبنى حسين، ترصد صحيفة الإندبندنت البريطانية الصادرة اليوم السبت مظاهر وانعكاسات القرار التاريخي الذي اتخذته بعض النساء السعوديات اللواتي قدن سياراتهن في وضح النهار يوم أمس الجمعة في العديد من شوارع البلاد في واحد من أكبر مظاهر التحدي للعادات والتقاليد في المملكة المحافظة.

فتحت عنوان النساء السعوديات يخرجن إلى الشارع في مظهر تحدٍّ ، تأخذنا المراسلة في رحلة داخل سيارة مها القحطاني، وهي أم لأربعة أطفال، واحدة من عدة نساء قررن مواجهة عرف قديم يجعل من السعودية ربما البلد الوحيد في العالم الذي لا يُسمح فيه حتى الآن للمرأة بقيادة السيارات.

تقول المراسلة إن مها بادرتها بالقول إنها ستذهب إلى السوق لتشتري بعض الهدايا لإحدى صديقات ابنتها .

وتضيف المراسلة قائلة إنها فوجئت عندما رأت نفسها مدعوة لتجلس في المقعد الخلفي لسيارة عائلة القحطاني، حيث احتلت الزوجة مها مقعد السائق هذه المرة، بينما جلس زوجها محمد في مقعد الركاب إلى جانبها.

كل ذلك كان في غضون لحظات، وقبل أن تخبرنا مها ما هي الهدية التي ستذهب لشرائها .

بعدها تنقلنا الصحيفة إلى المشهد الثاني من الحدث الدرامي، إذ تقول: بينما كنا نغادر الكراج، شاهدنا بعض العمال المغتربين إلى جانب الطريق وقد راحوا يحدقون بالسائقة التي لم تبدِ كثير ارتباك أو انزعاج للأمر .

أمَّا الزوج، محمد القحطاني، وهو أستاذ جامعي في العاصمة الرياض، فكان باستمرار يوجهها ويخبرها كيف تواجه حركة السير وتتعامل معها، إذا كان يعطيها تعليمات من قبيل: ابقِ في هذه الحارة ، و خفِّفي السرعة، فأنت تسرعين جدا!

تقول الصحيفة إن مها وغيرها من النساء السعوديات اللواتي تحدين الأعراف والتقاليد الجمعة لم يثرن على حظر قيادة المرأة للسيارات فحسب، بل كانت خطوتهن التاريخية أيضا احتجاجا على حرمانهن من حقوق أساسية أخرى، كحق الاقتراع وحق السفر خارج البلاد بدون مُحرَم .

تقول مها: أعتقد انني كنت أتوقع أن يخرج عدد أكبر من النساء اليوم، وليس مجرََّد أن يبقين جالسات في بيوتهن يرسلن الرسائل عبر تويتر. ربما يكون لديهن أسبابهن، لكنني أشعر اليوم أنه واجبي أن أقول إن هذا حق وعلينا اقتناصه .

وعن استعداداتها للأسوأ، تحدثنا مها قائلة إنها أعدَّت حقيبتها استعدادا لإمضاء ليلتها في السجن في حال أُلقي القبض عليها.

وتضيف: تعلمين، لقد أحضرت بعض الثياب المريحة لارتدائها أثناء الليل، بالإضافة إلى مزيل الرائحة وسجادة صغيرة لكي أستخدمها للصلاة وللنوم، وذلك لأنني أسمع أن السجن ليس نظيفا جدا .

تُرى، هل كانت مها خائفة. هل فكَّرت بالعواقب التي قد تنطوي عليها فعلتها تلك؟

أسئلة تنبري مها للإجابة عنها فورا، قائلة: كما تعلمين، لقد سألت بعض صديقاتي عن ذلك، إلاَّ أنَّهن كنَّ مذعورات لاحتمال أن أذهب للسجن. لكن إن لم تقدِّم واحدة منِّا تضحيات، فلن تحصل أيُّ واحدة منا على حقوقها .

وتضيف: بالنسبة لي، هذه هي الخطوة الأولى، أي عندما ننتزع حقوقنا بقيادة السيارات. نعم هذه هي البداية، ليست لنا نحن النساء فحسب، بل بالنسبة للرجال أيضا .

ومن الحديث عن الخوف، إلى مواجهته بالفعل عندما بدأت سيارات الشرطة الواحدة تلو الأخرى تلاحق سيارتها، حتى أصبحت تلك السيارات التي تلاحقها ست سيارات بالتمام والكمال!

يبدأ ضابط الشرطة بالطرق على نافذة سيارتها، ويطلب منها أن تنزل الزجاج. يبدأ زوجها محمد يهدِّئ من روعها قائلا لها: لا تتوتَّري!

وسرعان ما يتحول الحديث بين الشرطة والزوجة إلى حديث غاضب بينهم وبين الزوج الذي طُلب منه إبراز بطاقة هويته على الفور.

وعندما يتلكَّا الزوج بإخراج بطاقته، يأتيه صوت الضابط مزمجرا قائلا له: أسرع! أسرع! قلت لك أسرع!

ومن لغة الخطاب الغاضب، إلى لغة الفعل الآمر، إذ تحكي لنا المراسلة كيف أنها رأت الزوج محمد يصعد في نهاية المطاف إلى داخل سيارة الشرطة، وإن علت ثغره ابتسامة عريضة تنمُّ عن عدم خوف أو مهابة بما أقدم عليه، أو قل بما أقدمت عليه زوجته مها هذه المرة.

ومن دورية شرطة إلى أخرى، ولكن هذه المرة لنسمع الضابط يطلب من السائقة إطفاء محرك سيارتها وسط الصحراء المحرقة.

يسألها الضابط: وهل زوجك عاجز عن قيادة السيارة؟

تجيب مها ببرودة: لا .

وتضيف: هو يعرف كيف يقود السيارة. هو يستطيع القيادة، لكن هذا حقي .

يرتبك الضابط لإجابة مها الصادمة، فيبادرها بابتسامة خجولة بدا من خلالها وكأنه لم يكن لديه ما يواجه فيه موقف التحدي الذي لم يكن مستعدا له.

ورغم الصعوبات الجمَّة التي واجهت مها خلال رحلتها القصيرة، فقد شعرت أنها حققت لنفسها ولبنات جلدتها من السعوديات الأخريات الكثير الكثير.

تقول مها: أعتقد أنني قلت كلمتي بوضوح. أعتقد أن صوتي أصبح مسموعا .

أمَّا زوجها محمد، فقد انتابه إحساس مشابه، إذ خاطبها قائلا في أعقاب عودته من رحلته القصيرة في سيارة الشرطة: لقد كان ذلك نصرا هائلا. أنا شعرت بالشفقة على ضباط الشرطة، إذ أُحرجوا أيَّما إحراج، لم يعرفوا كيف يتصرفون !

وتختم المراسلة قصتها مع مها بما عرضته عليها السائقة السعودية الجديدة عندما سألتها في نهاية الرحلة هل تحتاجين أن أوصلك؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل