المحتوى الرئيسى

تأملات فى الحالة المصرية

06/18 08:06

إلى أين ستذهب مصر؟

 إلى كل خير إن شاء الله. ليس ذلك فقط من حسن التمنّى على الله تعالى، المُصرّف الحقيقى لشؤون الكون، حتى إن نسينا ذلك فى زحمة الحياة. تجرى أقداره على من يشاء بما يشاء، ويفصل بين عباده يوم الحساب فيما هم فيه يختلفون.

ولكن لأن هناك معطيات كثيرة على أرض الواقع تدفعنى للتفاؤل. مصر بلد مُهم إقليمياً وإنسانياً، بحكم أنه الحاضن التاريخى لفجر الضمير الإنسانى، على أيدى أجدادنا العظام الذين نعيش على خيرهم حتى الآن. (البطّة) التى رسموها بقلمهم البارع على جدران المعابد منذ خمسة آلاف عام، ما زالت تلهب شوق كل ذى حس إنسانى للقدوم إلى مصر لمشاهدة ما أبدعه جدنا القديم!!

بلدٌ كمصر لن يُترك للفوضى إن شاء الله. ليس حبا فى سواد عيونها، ولكن لمصالح دولية وتوازن إقليمى يتخطى مصر إلى كنزين استراتيجيين، لا يمكن التفريط فيهما فى نظر الغرب، هما البترول وإسرائيل. سقوط مصر فى متاهة الفوضى يعنى قلاقل فى المنطقة بأكملها، وهذا ما لا يحتمله التوازن العالمى الهش. الفوضى الحالية فى مصر، إن هى إلا محاولة من الخصم لعرقلة لاعب بارع، وليس لطرده نهائيا خارج المباراة.

وهذه الحالة التى نشهدها الآن من السيولة، والفوضى التى يشهدها الشارع وتثيرها المطالبات الفئوية، وغضّ البصر عن البلطجة لأسباب لم تزل مجهولة، وغموض القوى الحاكمة فى مصر، وصراع التيارات الفكرية ـ الدينية منها والعلمانية ـ كلها أشياء لا تقلقنى، لأننى أعلم أنها تفاعلات كيميائية ستصل حتما إلى نقطة التوازن التى يعقبها الهدوء.

ما يحدث الآن هو اختبار للقوى، يحدث بالفطرة فى عالم الأطفال. حينما يقابل طفلٌ طفلاً آخر، فإنه يدخل معه فى اختبار للقوة، ليقرر كيفية التعامل معه فيما بعد. وهذه التيارات الفكرية المتصارعة، التى تملأ الإعلام ضجيجا وصخبا، فيما كتلة الشعب منصرفة تماما إلى همومها المعيشية، تمر الآن بمرحلة اختبار القوى، ومحاولة إثبات الوجود، لكنها حتماً ستصل إلى نقطة التوازن، التى يصل إليها الأطفال!!

فكرة العقد الاجتماعى نشأت فى تاريخ الإنسانية بسبب الهلع من الفوضى، واستئثار القوىّ بالضعيف، لذلك ارتضوا التنازل عن كثير من حقوقهم الفطرية، مقابل الأمن الذى يقدّمه الحاكم. هذه نزعة فطرية لدى الإنسان، تَضْعُف عند سكان الجبال، المعتمدين على مياه الأمطار، وتَقوى عند سكان السهول المنبسطة، المجتمعين على ضفاف الأنهار. وفى بلد كمصر فإن جغرافيته التى تعتمد على نهر واحد هو بالضرورة فى قبضة الحاكم، وطبيعة الوادى الضيق الذى تحده الصحراوات الشاسعة.. كل ذلك جعلها أول دولة مركزية فى التاريخ.

مصر تمر الآن بمخاض عظيم. عظمته فى روعة المولود القادم، الطفل المختبئ فى عالم الغيب، يرث تراث أجداده العظام. يحمل التوحيد فى يد، وقيم الحضارة فى يد. طفل ينتظره والداه بشوق، للعناية به، لينطلق فى مضمار الحضارة، كما انطلق وتفوق وسبق جده العظيم.

aymanguindy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل