المحتوى الرئيسى

«فوزية هى الحل»

06/18 08:06

على عتبة «السلطان حسن» قابلتها. فتاة تتيه فى تقدير سنها، بين ملامح وجهها الطفولى، وتفاصيل جسدها الممتلئ، وغطاء شعر لا يدارى شيئا من مفاتنها. ظلت ترمقنى بفضول، من أعلىً لأسفل، ثم من أسفلٍ لأعلى. باغتُّها بنظرة جانبية باسمة، فغرقت خجلى فى ابتسامة مماثلة، وبادرت تسألنى بفضول أنثوى: «بتذاكرى إيه؟».

كنت أقرأ مقالاً عن السلطان حسن بن قلاوون، بانتظار صديقتى التى دخلت المسجد لصلاة «الجمعة». صوت الخطيب يصدح فى سماء «القلعة»، محدثاً المصلين عن «دور المخلوقات على الأرض». لكن يبدو أن تلك الخطبة الوجودية لم ترق لـ«فوزية»، ذات الأعوام الـ10، فآثرت الدردشة معى بالخارج.

أخذنا الحديث عن الإسلام والمصلين وعن المسجد، الذى شيده السلطان حسن ليكون مدرسة للمذاهب الأربعة، فتطرقنا إلى رحمة الاختلاف. ورغم صغر سنها بدت سعيدة بحوارنا، إلى أن لمحت فضولها يطل مرة أخرى. نظرت لشعرى ورمقتنى مجددا، من أسفل لأعلى.

سألتها: «تريدين معرفة ما إذا كنت مسلمة أم مسيحية؟». ردت بسرعة لتدارى فضولها: طبعاً مسلمة.

- عرفتى منين؟

- عشان صاحبتك مسلمة وبتصلى فى الجامع.

- وإيه يعنى؟ مش ممكن تكون صاحبتى مسلمة وأنا مسيحية؟

- لأ. إنتى شكلك كويس.

هنا استفزتنى «فوزية» فقررت معرفة ما فى رأسها للنهاية.

- إيه رأيك لو طلعت مسيحية!

- لأ مش ممكن.

- مالهم المسيحيين، زعلانة منهم ليه؟

- بيعبدوا الأصنام وحاجات تانية غريبة، كمان ريحتهم زيت، وبيغنوا فى الكنيسة «تاتاتتاتتا».

قالتها وهى تهز رأسها وتخرج لسانها بتهكم، وهى التى لم تدخل كنيسة فى حياتها قط. لحظتها تذكرت ذاك الصبى الذى شوه صورة نجيب محفوظ على كتابه بالقلم، لأن معلمه فى الفصل قال إنه «كافر». تذكرت معلمتى التى نهرتنى لأنى تجرأت وقلت لها فى رأس السنة الميلادية: «كل سنة وحضرتك طيبة يا ميس».

تذكرت صديقتى التى استنكرت أنى رشحت «نسرين» المسيحية لوظيفة، مفضلة إياها على «مروة» المسلمة، التى لم تنطبق عليها المواصفات المطلوبة.

تذكرت قريبتى التى جذبتنى يوماً بعنف من أمام صيدلية كنت أهم بدخولها لشراء دواء، لتنبهنى بحدة «ده مسيحى!». كذلك تذكرت عزاءً قبطياً حضرته مرة لأسمع فيه بأذنى سخرية بعض الحاضرين من المسلمين، والمؤسف أن السخرية خرجت أيضاً من أطفال فى عمر فوزية.

أفقت من هذه الأفكار على خطيب الجمعة وهو لا يزال يغرد خارج السرب، ثم أقام الصلاة. دقائق وخرجت صديقتى المحجبة، لتنفرد بها فوزية من ورائى، وتسألها هامسة: «هى بجد مسيحية؟!».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل