المحتوى الرئيسى

بعيداً من المزايدات !

06/18 05:10

إلياس الديري

شبع الناس دروساً ومواعظ وشروحاً ومزايدات في الوطنية، على امتداد أشهر وأعوام وأعمار، وثلاث مرات يوميا. وحتى خلال عطلة الاسبوع وعطلة العيد و... العطلة المرضية.

بل حتى خلال السفر سعياً الى وظيفة، أو أي عمل في أي بلد من ديار الله الواسعة.

وفي الأفراح كما في الأحزان.

وخلال قطاف موسم الزيتون أو موسم الصعتر.

شبعوا إلى الأبد. وما عادوا يطيقون سماع السجا

لات المتلفزة وأصوات الاختصاصيين في الاستراتيجيات والتعقيب على النظريات والوطنية وتوابعها، وفروعها، لفرط ما اتخموهم بمطالعات لانهايات لها حول المقاومة وسلاحها، ووجوب تذكّرهما حتى في الأحلام، ولتلازم وجودهما الحيوي والأساسي مع وجود هذا اللبنان المعتّر...

ومع سلامة الكيان، والصيغة، والنظام والميثاق والدستور والمؤسسات.

إذ أن ثمة نصوصاً و"قوانين" وأصولاً جادت بها القرائح خلال هذه الحقبة "الكأداء"، ما أنزل الله بها من سلطان.

الناس يحتاجون الى وظيفة، الى باب رزق، الى مصدر كريم للعيش، الى ضمانات توفّر لهم ثمن الدواء، وتفتح لهم أبواب العيادات الطبية والمستشفيات والصيدليات، والمخابز ومحلات بيع الخضر والبطاطا والبصل والثوم.

والشباب نازلون فيهم بالوطنية من الفجر الى النجر. ومسك الختام كما فاتحة الكلام مقاومة وسلاح.

أخيرا، أنعم الله عليهم بحكومة تتوافر في مضمونها واعضائها و"خلفياتهم" وانتماءاتهم كل التطمينات والضمانات التي تغني عن ترداد معزوفة الوطنية ولازمتها، لفترة طويلة، على ما يأمل الصابرون والصامتون والصامدون.

ولعل هذه "الناحية" المتصلة بالتطمينات الوطنية لجهة المقاومة والسلاح، تتيح لحكومة نجيب ميقاتي الوقت الكافي للالتفات الى هموم الناس وقضاياهم، ومطالبهم، وشكاواهم، وتحاول رفع الغبن والاجحاف والاهمال والاستلشاق عنهم، بفتح مئات الملفات المحشوة بالمشاريع المؤجلة والمطالب المنسيّة.

لا يهم الناس، الآن وغداً، وبعد سنوات، ما سيحل بالنظام الليبي ومصير علي عبد الله صالح، والنظام في ايران.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل