المحتوى الرئيسى

نهاية عصر.. وولادة أمة

06/18 04:52

يوسف الكويليت

فاخرنا بشهداء المليون في الجزائر، وربما وصل نفس العدد بالشهداء الفلسطينيين، ولنا أيام مضيئة عندما تحالفت طبقات المجتمع العربي بمختلف قواه الوطنية ضد الاحتلال والتعسف الذي كان ينفي ويقتل ويوجه القرار السياسي والقضائي ويجند مرتزقته ضد المطالبين بالاستقلال والحرية، وقد أوجدت تلك الفترات رموزاً من أبطال حقيقيين أجمع عليهم الشعب لا نزال نراهم شواهد على تاريخنا..

لكن ماذا بعد البدايات العظيمة التي شهدت ميلاد دول مستقلة تحتفل بيوم الاستقلال والجندي المجهول، وتكتب في المناهج الدراسية كفاح شعوبها ليكون ذاكرة للأجيال اللاحقة؟

تلك البذور تحولت إلى خلق واقع آخر عندما اعتبرت الزعيم ظلها على الأرض فخلقنا من يؤمم العقل والرأي، ويبني السجون، ويفكر ويقرر نيابة عنا محيطاً نفسه بسواتر من رجال المباحث وزوار الفجر، واعتبار الحرية لا تنطبق أو تُطبق إلا على محيط السلطة فقط فكان الوطن سجناً عاماً، فجاءت حروب الشوارع في بغداد والجزائر والسودان واليمن، وذبح الأكراد في حلبجة والأردنيين والفلسطينيين في أيلول الأسود، وجاءت لبنان لتعطي نموذج الحرب البشعة واختها الصومال، والمأساة أن نماذج مثل صدام والقذافي، والبشير، وابن علي، وغيرهم ممن وُضعوا على قوائم القتلة، لا نجد أشباهاً لهم إلا في بعض البلدان الآسيوية والإفريقية وأمريكا اللاتينية؛ تلك المجاميع البشرية التي هيمن عليها التخلف والدكتاتوريات..

فالمحاكم الدولية صارت تطارد تلك الزعامات، وجاءت الإطاحة بصدام بنهب الأرصدة المالية للشعب العراقي، وخلَّف الاحتلال صوراً بشعة لسجن أبو غريب وما خلفته الحرب من سموم ومواد مشعة، ثم أخيراً خلق زعامات ظل تدين بالولاء للطائفة والدولة الراعية لها بفضل ولي النعم والحريات الأمريكي..

دعونا نرى الصورة الراهنة كيف تحول الشعب إلى عميل وكذاب تموله قوى دولية تريد الإطاحة بالأنظمة، والاتهامات لا تجعل زعماء الدكتاتوريات يسألون أنفسهم عن شرعية وجودهم ومَنْ أعطاهم الحق في السيادة وقتل الناس بروح سادية لصالح النظام، ونسيان الدوافع التي فجرت المدن والقرى والذهاب إلى المطالبة بالتدخل الدولي لانقاذ البلدان من جبروت طغاتها..

رحلة العربي الجديد، الذي لم تمسخ إرادته أبوة الزعامة ولا الحزب، والقبول بثمن الحرية مهما كانت الدماء لمن صادروا كرامته، ليست نزعة عامة، بل إرادة قائمة على قناعة رأي وطني ليس لديه ما يخسره في سبيل أن يقيم نموذجه الجديد كإنسان يتساوى مع الآخرين بمواطنته ومشروعه في إقامة عدالة يصنعها الشعب لا قادة الظل والطغيان..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل