المحتوى الرئيسى

القيمة المعنوية لقرار الوزير

06/18 08:06

يلعب القذافى الشطرنج، أو يغور فى ستين داهية.. غداً سيرحل.. أو يضرب بشار الأسد شعبه بالطائرات، أيضاً سيرحل هو الآخر، فالقذافى يتسلى بالشطرنج، كما قيل أننا نتسلى فى التحرير.. والأسد يتسلى بإعلان الحرب على السوريين.. لست مشغولاً بشىء من هذا، وإن كان بعضها لا يجعلنى أنام.. لكننى مشغول بقضية من توابع الثورة، لا يقل أهمية.. وهو توزيع مخصصات رئاسة الجمهورية!

وقبل أن أدخل فى الموضوع، أشير إلى أن مخصصات الرئاسة، كانت من المحرمات.. قبل الثورة.. والآن لم يعد هناك شىء من المحرمات.. فمن حق الشعب أن يعرف كل شىء.. وأن يراقب الإنفاق.. وأن يعرف حجم مخصصات رئاسة الجمهورية بالمليم.. وأن يعرف مصادرها.. وأن يعرف مثلاً أين كانت تذهب عائدات قناة السويس؟.. وما إذا كانت تذهب إلى جيب الرئيس؟!

المثير فى الحكاية أن موظفى أكاديمية البحث العلمى، قد أعلنوا غضبهم، بسبب عدم صرف رواتب الشهر الماضى.. ولم يكن هناك حل غير مخصصات رئاسة الجمهورية.. وهنا تدخل وزير المالية.. وأصدر قراراً لأول مرة، بالتصرف من هذا الباب، لسد العجز فى الموازنة.. وانتهت المشكلة.. وبدأت أكاديمية البحث العلمى صرف رواتب شهر يونيو لنحو 3 آلاف موظف بالأكاديمية!

وأظن أن قرار وزير المالية، من أهم القرارات الثورية.. وهو يعكس بعداً معنوياً، أكثر منه يحقق بعداً مادياً.. فالثورة حين تخضع مخصصات الرئاسة، لتصرف وزير المالية.. ثم يكون الشعب على علم بكل مليم، فهذا هو الذى يجعل قيمة للخبر.. فتنشره الصحف بالبنط العريض.. وفى صدر صفحاتها الأولى.. وربما لهذا السبب يتقدم الخبر، على غيره من الأخبار اليومية محلياً وعربياً!

فمن منا كان يعرف حجم الإنفاق فى مؤسسة الرئاسة؟.. ومن منا كان يعرف مصادر ميزانية الرئاسة؟.. ومن منا كان يتناولها، تصريحاً أو تلميحاً؟.. لا أحد كان يعرف أى شىء.. لا الميزانية ولا مصادرها.. ولا أحد كان يكتب عنها ولا يقترب منها.. من هنا كانت الأهمية.. ومن هنا كانت وجاهة القرار.. مع أننا من أول يوم قلنا اصرفوا من ميزانية الرئاسة.. حيث لا مؤسسة ولا رئيس!

عقبال عند العرب، حين لا يكون على كرسى الحكم، أسد ولا عقيد ولا شاويش.. وعقبال عندكم حين تعرفون ميزانية الرئاسة، وحين تراقبونها، وحين تصرفون منها على أبواب أخرى.. وحين لا يكون هناك أسد يحول وطنه إلى غابة.. وحين لا يكون هناك عقيد يحول وطنه إلى معسكر.. وحين تؤول مخصصات الرئاسة إلى الشعب.. واللى يعوزه الشعب يحرم على الرئيس!

الثورة غيرتنا.. الشعب لم يعد خارج اللعبة.. الشعب يريد أن يعرف، وأن يحاسب وأن يراقب.. والحكومة تعرف اتجاه البوصلة.. هكذا أصبحت الحكومة، وهكذا تحولت من حكومة تشخط وتنطر، إلى حكومة تقول: تحت أمرك.. وهى إما أن تكون خادمة فعلاً، وإما أن تعود الجماهير إلى ميدان التحرير!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل