المحتوى الرئيسى

منتصر محمد أحمد يكتب: سجن كبير

06/18 01:36

على مر الدهور والعصور جعل حكام مصر من السجن مكانا مناسبا لكل من يعارض أفعالهم ويختلف مع آرائهم ومن خلال السجن هذا المكان الضيق بكل ما تحمله الكلمة من معان كان عقاب المعارض.. فكلمة سجن تتكون من ثلاثة حروف فقط (فحرف السين يدل على السآمة من منظر المكان وحرف الجيم يعنى أن المسجون قد يصاب بالجنون إذا فكر فى حاله فى السجن وحرف النون يعنى أن السجن ما هو إلا قطعة من نار تكوى من بداخل السجن.. وقد أفادت تقارير منظمة حقوق الإنسان فى نشراتها الدورية عن السجن أن مصر عرفت السجن كمكان للعقاب منذ عهد الفراعنة مرورا بالعصر الرومانى والعهد العثمانى وانتهاء بعصر حسنى مبارك الذى بنى فى عهده السجون الحديثة وأنفق على بنائها الملايين فى الوقت الذى يعانى فيه شعبه من الفقر، وما ذلك إلا لحرصه الشديد على التنكيل بكل معارض له وجعله عبرة لغيره حتى يكتب لحكمه البقاء أكبر وقت من الزمن بل وتوريث حكمه لذريته من بعده، وكان يأمل أن يجعل من نفسه محمد على آخر ويا ليته اقتدى بمحمد على فى الأعمال العظيمة التى قدمها لمصر مثل شق الترع وجعل مصر فى مقدمة الدول من حيث الزراعة والصناعة بل والقوة العسكرية، ولكن للأسف لم يأخذ من محمد على إلا توريث الحكم مع العلم أن محمد على حصل على الحكم بالغلبة ولم يكن مصريا.. فأنشأ مبارك خمسة سجون على غرار سجون عصابات المافيا فى إيطاليا وهى (سجن العقرب.. سجن الفيوم.. سجن الوادى الجديد.. سجن النطرون 1/2.. سجن الحضرة بالإسكندرية)، وهكذا جعل مبارك من مصر سجنا كبيرا جعله بذلك فى مقدمة الأنظمة المستبدة، وظن أن سجونه مانعته من عقاب الله والقصاص للمظلومين فآتاه الله من حيث لا يحتسب وجعل الجزاء من جنس العمل.. فالسجون التى بناها لأبناء الشعب جعله الله يأتى اليوم الذى يرى فيه نجليه علاء وجمال داخل هذه السجون.. فحسب التقديرات والإحصائيات أن عدد من دخل السجون فى عهده فاق المليون من معارضيه السياسيين وجلهم من الإسلاميين الذين هم أكثر شرائح المجتمع الذين اكتووا بظلمه.. فهل يعتبر الرئيس القادم لمصر مما حصل لمبارك أم أن نظام فرعون يعيش داخل كل إنسان مصرى، هذا ما سنراه فى السنين القادمة.. وإنا لمنتظرون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل