المحتوى الرئيسى

الفتنة أشدّ من القتل بقلم:شريف عبد الله الرفاعي

06/18 22:48

الفتنة أشدّ من القتل

قد لا يختلف اثنان بالغان عاقلان راشدان أنّ ما جرى في مخيم اليرموك من أحداث مؤسفة لا تخدم جمهور الشعب الفلسطيني الذي أحس بنشوة الانتصار يوم الخامس عشر من أيار و بلغت نشوة الانتصار ما بلغت يوم تشييع الجنازات حيث هتف المشيعون لفلسطين و الشهداء و ساروا في شوارع المخيم مرفوعي الرأس وهم يختالون فخرا بما حققه ثلاثة شهداء و عدد كبير من الجرحى

و على الرغم من أنّ الترتيب و التنظيم في ذلك الزحف يوم الخامس عشر من أيار حضر له الشباب و تواصلوا في فلسطين و لبنان و مصر لتكون الرسالة واضحة و صريحة الّا أنهم لم يعدوا العدة الكافية من إسعاف و دعم لوجستي و طبّي للمتظاهرين على الحدود لكنّ الغزوة كانت رائعة

بلغت الغزوة ما بلغت و تمنى من لم يشارك بها لو انه شارك و سمعت من تمنى أن يكون شهيدا في هذا اليوم ليشيع هذا التشييع الرائع

الغزوة أدهشت العدو و الصديق و بثت الأمل في قلوب اللاجئين الذين لم يروا فلسطين إلا في كتب الجغرافيا والذين ولدوا لاجئين وأدفأت قلوبهم رؤية المقاومة الفلسطينية و هي تخوض عبر عقود طويلة صراعا مريرا من أجل فلسطين على الساحة العربية و الساحة الدولية وتوالت الأزمات و النكسات للثورة المعاصرة إلا أنها بقيت صامدة رغم التباين الشديد و التناحر بين الفصائل إلا أنها بقيت الثورة الفلسطينية شامخة عملاقة بكل فصائلها الزاحفة و المفاوضة و المقاومة و الإسلامية و الشيوعية الخ.............

بعدها دعت مجموعة من الشباب الفلسطيني لغزوة أخرى وأقامت خيمة حوار و نقاش و آراء و حددت اليوم الخامس من حزيران يوم الحسم و الزحف إلا فلسطين

دارت في الخيمة المناقشات و سمعت من الآراء ما لم يخطر على بال عاقل و لا مجنون و كانت الخلافات تحتدم في الخيمة و تتلاشى خارجها

هناك أصوات كثيرة نددت بالفصائل الفلسطينية جميعها دون استثناء متهمين الفصائل الفلسطينية بكل ما يخطر على بالك من تهم و تخوين أحيانا و ترهات أحيانا أخرى وعقد الشباب العزم على الزحف بأي ثمن رغم إن المعادلة كانت واضحة نبّه إليها عدد من المشاركين بالخيمة و من كبار السن المتعقلين الذين مارسوا العمل السياسي في التنظيمات الفلسطينية و نأوا بأنفسهم عنها بعد أن أثقلت الحياة عليهم بلقمة العيش اليومية و فسحوا المجال لأبنائهم بخوض التجارب النضالية

يا شباب فلسطين الغزوة التالية أصبحت مكشوفة و العدو الصهيوني يحضر نفسه للإيقاع بكم و سفك دمكم ؟

وعندما طويت الخيمة و انفض الجمع و تتالت الأخبار إن الغزوة لن تتم غدا ثار الدم الشاب و أرغى و أزبد و اقسم بعضهم أنه سيذهب ماشيا و لو مات على أبواب مخيم اليرموك

وما ظننت أن الأمر سيكون على محمل الجد مما توعد به الشباب و في اليوم التالي حصل ما لم يكن متوقعا و ذهب الشباب إلى الحدود في الجولان و قد حاول العقلاء منعهم لكنهم لم يستطيعوا حتى الأمن عند الحواجز على مشارف القنيطرة و عين التينة لم يستطع منعهم من ذلك و لم يصطدم معهم عندما شاهدهم بهذا الاندفاع و الغضب

وجرت الرياح كما لا تشتهي السفن سقط الشهداء و الجرحى و نزفت الدماء ولم يستطع الشباب الوصول إلى مجدل شمس كما حصل في الغزوة الأولى

فما الذي حصل بعدها ؟

ساد الإحباط و الألم بينهم و هم ينقلون الجرحى و غلت الصدور بالحقد و اندفعت الدماء في العروق غاضبة مزمجرة و تأسف العقلاء و لاموا الشباب على تصرفهم و بدأ الشباب يبحثون عن سبب فشل الغزوة و هنا بدأت الأزمة و وجدت الفتنة لها موطئ قدم القيادة الفلسطينية تتحمل المسؤولية كاملة و القيادة السورية أيضا و العالم أجمع و الأمهات و الإباء و المعلمون و عمال البلدية و كل من هو حيّ يتنفّس

و هتف مشيعو الشهداء الثمانية في مخيم اليرموك ضد كل دابة على الأرض من اليسار إلى اليمين و رفضوا رفع اللافتات و صور القادة الأفذاذ و تدافعوا و تناحروا واندس المندسون و أصبح الحشاشون و المدمنون طلاب ثار و ضلت البوصلة و أصبحت الخالصة المجمع الطبي و الاجتماعي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي فلسطين المغتصبة و قد أينعت و حان تحريرها و اختلط الحابل بالنابل و أطلق المدافعون عن الرمز لمجمع الخالصة النار إرهابا بداية لكن قنابل الملتوف جهزت بقدرة قادر و استلم الرعناء زمام الأمر و وقف الحكماء متفرجين مندهشين حائرين ماذا يفعلون و كان كابوسا رهيبا عصف في مخيم اليرموك الوادع الهادئ في وسط عاصفة هوجاء سقط الأبرياء المغرر بهم و المدافعون عن رمزهم و قيادتهم المحاصرة وسط النيران

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل