المحتوى الرئيسى

الذي لا يحدث مؤلم بقلم:شريف عبد الله الرفاعي

06/18 19:12

الذي لا يحدث مؤلم شريف عبد الله الرفاعي

كان من الطبيعي للمجتمعات البشرية أن تعتمد على شبابها في مهمات الدفاع و الصراع و القتال درءا لخطر يحدق أو دفعا لعدو طامع غاشم أو توظيفا لأطماع استعمارية .

الشباب قوة لا تتعب و آلة لا تعطب عقل متحفز يبحث عن كل جديد مبتكر وقلب يذخر بالعواطف الجيّاشة التي لا تعرف حدودا

و ما نشهده اليوم في ساحتنا العربية عامة و الفلسطينية خاصة يضعنا أمام مسؤوليات جمّة تجاه شبابنا ونحن من يمسك بمقاليد الأمور كرجال بالغين عاقلين راشدين أرباب أسر أو مدراء مؤسسات أو مربين او ندير ورشة و من هذه المواقع نطل على الشباب وننظر إليهم نظرة الشك و الريبة كيف سيعيشون و متى سيبنون و إلى أيّ مجهول يسيرون فهم لا يعرفون ما نعرف ولا يملكون ما نملك خبرتهم في الحياة ضحلة وننسى هنا أنفسنا عندما كنّا في سنّهم كيف كنّا نفكر ؟

يا سيدي في مرحلة الشباب كنّا نعرف الصالح من الطالح و نميّز الغث من السمين و لم نكن نملك أدوات كما يملكون اليوم .

ألم نميّز بين معلّم و معلم و بين مسؤول و آخر ؟ نعم ترعرعنا في مؤسسات فلسطينية بنتها فصائل منظمة التحرير و كنّا نميّز المناضل من المنافق

واليوم نسأل أنفسنا سؤالا ملحا هل جيل شباب اليوم لديهم ما كان لدينا من إحساس بالمسؤولية وهل يعرفون ما يلقى على عاتقهم من مهمات مستقبلية ؟

وهم الذين لم يعانوا ما عانينا في المخيمات من فقر و ربما لم ينم منهم شاب في خيمة يوما و لم يتهرب من جباة الحافلات عندما يتنقلون بوسائل المواصلات كما فعلنا يوما نعم تراهم اليوم في المخيمات و في الوطن يلبسون الثياب النظيفة و يدخلون الجامعات و يلبسون السراويل (الساحلة) و يصففون شعورهم حسب آخر الصرعات العالمية وقد بدت لامعة مفعمة (بالجل و الواكس ) و في ايديهم الجوالات المحمولة و بين أكفهم الحواسب

يتبادلون الصور و الملفات و يتنقلون بين صفحات الشابكة العالمية و يحدثون بعضهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي و يملك كل منهم صفحته الخاصمة و البريد الخاص و يستمتعون بالفضائيات الغريبة و العجيبة التي تلقي كل ما لديها من أخبار على مسامعهم و تنقل لهم كل خبر عن كل دابة دبت على الأرض . حتى أن الشباب اليوم يعرفون الوزراء المحليين و العالميين من صورهم .

أنا أحسدهم على نعمٍ كثيرة و أشفق عليهم من نقمٍ كثيرة ؟

أمّا النعم فهي الثورة المعرفية الهائلة التي ألقيت بيد يديهم و أما النقم فهي نحن الذين نقف في طريقهم و نحاول لجمهم و كبحهم متذرعين بالخوف عليهم تارة و بالعمل على تقويمهم أخرى و بالنظر إليهم على أنهم لا يعرفون ما نعرف و لم يخوضوا التجربة القاسية التي صقلتنا و النكبة والغربة التي علمتنا .

نظرتنا اليوم إلى الشباب يجب أن تكون أكثر موضوعية خاصة الشباب الفلسطيني الذي يعيش اليوم في قلق من المجهول و الذي يرى حوله العالم يتغيّر والثورات تندلع في المحيط العربي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل