المحتوى الرئيسى

بيزنس تايمز : المساعدات الاقتصادية لمصر وتونس .. مخاوف الاحتكار الحكومي وتكريس الفساد

06/17 22:16

ترجمة – شيماء محمد :

فى الوقت الذى يستعد فيه المجتمع الدولي لضخ مساعدات للاقتصاديات المتعثرة في مصر وتونس ، فإنه يواجه مسألة شاقه في كيفية القيام بذلك دون تكريس الفساد المستشري واحتكار الحكومة الذى ساعد في اشعال شرارة الربيع العربي . صحيفة انترناشيونال بيزنس تايمز حاولت الإجابة على هذه التساؤلات

تقول الصحيفة عكست الاحتجاجات التي أطاحت بحسني مبارك وزين العابدين بن علي فى جزء منها الإحباط الشعبي من ارتفاع معدلات البطالة ومن نظام يركز النفوذ الاقتصادي  في يد الحكومة وشبكة صغيرة من النخب المتصلة بها .  الدول الغربية والمؤسسات الدولية تحشد المساعدات للمساعدة على استقرار مصر وتونس ، التي تضررت اقتصاداتهما بسبب الثورة وفرار جماعي للسياح.  ولكن هناك توازن ينبغي تحقيقه بين المساعدات العاجلة وتسهيل التغيرات الاقتصادية الأوسع.

وقال تشارلز كيني ، وهو زميل بارز في مركز التنمية العالمية ,  ” اذا نظرتم الى ما وراء حالة عدم الاستقرار التي كانت واحدة من الشرارات للاحتجاجات ، كانت هى العوامل الاقتصادية التي تكمن وراء نسبة البطالة العالية جدا المتصلة مع قطاع خاص متصلب يديره عدد قليل من الشركات التى لها  اتصالات جيدة جدا مع الحكومة  ”، واضاف “هناك شعور بأن نحتاج أن نتحرك بسرعة ، ولكن بعض هذه الاصلاحات بطبيعتها تستغرق وقتا .”

تعهدت مجموعة الثماني في اجتماعها السنوي ب 20 مليار  دولار لتعزيز الديمقراطية في مصر و تونس ، كما حدث بالتوازي مع أوروبا الشرقية بعد سقوط جدار برلين.  وقد قدم البنك الدولي 6 مليار دولار في للبلدين ، وأشار صندوق النقد الدولي وبانه يمكن ان  تمتد مساعداته بمقدار 35 مليار دولار في المنطقة في السنوات  المقبلة ، ووافق بالفعل على حزمة ب 3 مليار دولار لمصر.

معظم هذه المساعدات ستأتي في شكل قروض مرتبطة باصلاحات لجعل المجتمعات أكثر انفتاحا وشفافية – وقال  نائب مستشار الأمن القومي للرئيس أوباما لرويترز ان ” انها ليست شيكا على بياض , إنها في سياق برامج اصلاح شاملة  ” . لكن  مثل هذه الظروف يمكن فقط ان تذهب حتى الان .  فرض متطلبات صارمة مفرطة لمخاطر المساعدات يضر بروح تقرير المصير الكامنة وراء الربيع العربي.

وقال فرانك أندرسون ، رئيس مجلس سياسات الشرق الاوسط , ” إن أفضل شيء هو إعطاء المال للحكومات ومن ثم تشجيعهم على استخدامها في السبل الجيدة مع مراقبة ذلك  , واضاف ”  لقد أثبت التاريخ ان هناك ارتباك كبير وفرصة للفساد عند إعطاء الحكومات المال ،  لكن محاولة لإدارة نظام  بأنفسنا فشلت فشلا ذريعا في مكان تلو الاخر”.

البلدان أيضا لديها تواريخ مشحونة مع المؤسسات النقدية الدولية، من شأنها أن تعطى المواطنين أسباب لتوخي الحذر.  فبرنامج صندوق النقد الدولي للتكيف الهيكلي عام 1990  كان وراء خصخصة قطاعات كبيرة من صناعة  الغزل والنسيج في مصر ، مما أدى إلى تسريح عدد هائل من العمال المصريين . كما قدم صندوق النقد الدولي توقعات اقتصادية مشرقة لمصر وتونس قبل فترة وجيزة من الاحتجاجات الشعبية التى اجتاحتهما ، وأشاد البنك الدولي بمصر بوصفها تتبنى سياسات إصلاحية  .

وقال ستيفن زونس ، أستاذ السياسة والدراسات الشرق أوسطية في جامعة سان فرانسيسكو, ”  الشباب  يحتجون  لمساعدة صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية ذات الصلة بهذه الحكومة الفاسدة المستبدة  وغير الشرعية” ، وأضاف  ” الخصخصة تحت صندوق النقد الدولي  أدت لنقل  الصناعات المملوكة  للدولة سابقا  الى أيدي حفنة من المقربين للحكومة .”

ولا تزال رعاية  القطاع الخاص هى الهدف الرئيسي للإصلاح ، وذلك  لتخفيف قبضة الحكومة على  التجارة  وتوفير فرص العمل لأعداد ضخمة من الشباب العاطلين عن العمل و هم في الغالب من الشباب الذين تلقوا مستوى مرتفع من التعليم  .

وقالت كلير لوكهارت ، مديرة مبادرة بناء السوق في معهد آسبن ، ان تشجيع الشركات  الجديدة  الصغيرة والمتوسطة الحجم من خلال آليات مثل صناديق المشاريع ، والممولين الذين يمكنهم  توفير ضمانات  للمخاطر  وتدابير لفتح فرص الحصول على الائتمان يجب أن تكون على” رأس الأولويات”.  كما حذرت من استخدام الكثير من المساعدات لخلق وظائف حكومية التي يمكن أن تختفي عندما ينضب المال .

وتشير أنه في الوقت الذي ذهب فيه مبارك وأفراد حاشيته ، فإن العديد من الهياكل التي حكمت مصر  إلى حد كبير غير ممسوسة   – الجيش ، على سبيل المثال ، الذي  تمتد سطوته إلى كل صناعة تقريبا في مصر ، وهو لا يزال الحاكم الفعلي للبلاد لحين اجراء الانتخابات . وهذا يشكل تحديا خطيرا للإصلاح.

وقال ستيفن مكينيرني ، المدير التنفيذي لمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط , ” ان مناخ الأعمال في مصر  تشبع  مع هذه الثقافة من الفساد لفترة طويلة الذي انتشر  في كل قطاع  تقريبا من الاقتصاد”  ، وأضاف “هناك توازن  يجب أن يتم تحقيقه  بين إصلاح النظام الاقتصادي بحيث  يتم القضاء على الفساد , الذي سمح للكثير من هؤلاء الاشخاص ان يسيطروا ، و في الوقت نفسه يجب الحفاظ على  هذه الجهات التي تمتلك  الكثير من الثروة في مصر حتى لا يقوموا بوضع أموالهم في أماكن أخرى أو الفرار  ”. هناك حافزا قوي لتشجيع النخب المتأصلة لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي  يأتي على رأسها احتمال اجتذاب المستثمرين الأجانب  الذين يرغبون في التأكد من أن  استثماراتهم ستكون محمية .

وقال مكينيرني ” هناك محاولة لإقناع هذه الحكومات أن أفضل ما تفعله هو تقليل الفساد وزيادة الشفافية سوف يشعر الكثير من مستثمرين القطاع الخاص  بالراحة في الاستثمار “, وأضاف ” هذه رسالة أعتقد أن الكثير من الناس في مصر وتونس يفهمونها ، أهمية تطهير الاشياء على امل جذب استثمارات من الخارج  “.

الآن ، وجدت مصر نفسها في موقف غير مستقر. اقتصادها المتوقف يؤدي إلى زيادة الشعور بالاضطراب والإحباط مما زاد المخاوف من أن البلاد قد تنحرف الى العنف مرة أخرى – قال مواطن مصري لصحيفة نيويورك تايمز ان “الناس في الحي يتحدثون عن العودة إلى الشوارع لثورة أخرى – ثورة الجوع ” . لكن كينى رفض فكرة أن الركود الاقتصادي سوف يعكس مسار المكاسب التي حققتها الثورة ، مشيرا الى أن احتمال وجود القوى العاملة المتعلمة تعليما عاليا من شأنه أن يكرر التحولات الناجحة التي بذلتها دول ما بعد الحرب الباردة مثل بولندا وجمهورية التشيك .

وقال كينى ” عندما تكون البطالة مرتفعة جدا فان الشباب يظل قلقا ولكن هذا لا يعني اننا فى طريقنا للعودة إلى حكم استبدادى” ، وأضاف  ”كان الناس لا يطالبون  فقط بمجرد وظائف أو تخفيض أسعار المواد الغذائية، انما يطالبون  بالديمقراطية لأنهم اعتقدوا أنها أمر جيد في حد ذاتها”.

مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل