المحتوى الرئيسى

العرب والفرس والأتراك والأمريكان ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر بقلم: أ.عبدالعزيز أمين عرار

06/17 22:08

(العرب والفرس والأتراك والأمريكان ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)

الهدف من المقال: التأسيس لنظرة عربية قومية وإنسانية شاملة .

أ.عبدالعزيز أمين عرار/ باحث ومؤرخ فلسطيني.

عليك الرحمة يا ابن خلدون حينما لخصت في كتابك الموسوم عن تاريخ العجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر ونحن اليوم نستلهم هذا الفكر بما تعيشه الساحة العربية شرقا وغربا ومع الجيران ومع قوى البغي الكبرى في العالم .

المرجل العربي يغلي والصراعات والتناحرات والانتفاضات والثورات ظاهرة القرن الحادي والعشرين في الوطن العربي وهي بمستوى يفوق الثورات التحررية والانتفاضات السابقة بما تتميز به من الدور الشعبي الكبير والواسع وتوظيف الأساليب الشعبية التي تجري بصورة تعاكس انتفاضات الأمس التي اتخذت صفة الانقلابات العسكرية والتي طابعها العام السرقة والقرصنة باستخدام الدبابة والجيش ، وقليل منها اتخذ طابع الثورة ذات الأثر والتأثير والاستثناء الوحيد فيها انقلاب ثورة 17/تموز/1968 وانقلاب 23/يوليو/1952.

وما بين الثورة والانقلابات أو الانتفاضات وسمها ما شئت يختلف الحكم على قيمتها بحسب الدور والفعل اللاحق في التأثير والتغيير من خلال الفعل والعمل الذي تحدثه في حياة الإنسان العربي في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والروحية والفكرية وإذا ما اتخذنا فكرة"الانقلابية" التي تحدث عنها أحمد ميشيل عفلق والسيد سابق قطب، حيث تناولها الأول في كتابه (في سبيل البعث) والثاني في كتابه (في ظلال القرآن), لوجدنا أن تطبيقات الثورة البعثية في العراق 1968ـ 200والثورة الناصرية في مصر بين عامي 1952ـ 1970 هي التجسيد للفكر القومي العربي.

• شباب الثورات العربية محررون أم فاتحون أم مستبدلون !

ما نسميه بالربيع العربي والثورات العربية الشبابية التي جرت وتجري في الوطن العربي وهي تحتل الساحات وتتحدى الأنظمة بقواها المتعددة تثير تساؤلا مشروعا ومهما: هل هي ثورات مستبدلي الوجوه الجدد أم ثورات المحررين لأوضاع الأقطار التي تجري فيها أم الفاتحين لفلسطين يوما ما؟.

ونحن نقصد بذلك تحرير الأقطار العربية من الأنظمة السياسية الحاكمة وأما الفتح فنقصد فتح فلسطين المحتلة.

إلى أين ستقود هذه الأحداث وأين تتجه بنا؟

فهل ستتحرر الأقطار العربية تحريرا ناجزا وكاملا ؟

وهل تقودنا إلى فتح فلسطين ؟.

للإجابة على هذا السؤال يجب علينا أن نميز بين مفهوم الانتفاضة والثورة ذات الأهداف المستعجلة والقصيرة والثورة الشاملة ذات المعاني الشاملة العميقة في التغيير الشامل (زمكانيا) .يقصد بالانتفاضة الفعل الثوري الذي تنتفض فيه الجماهير الشعبية على الظلم للخلاص من حاكم ظالم أو أوضاع شاذة. أما الثورة فهي فعل أوسع في عملية التغيير لا يتوقف عند إسقاط النظام وطرد الاحتلال بل تجاوز المرحلة إلى مرحلة أفضل منها على كافة الأصعدة.

فهل يقتصر التغيير في تونس ومصر واليمن على تغيير أنظمة والخلاص من أشخاص الحكم السابق وعلى رأسهم رؤساء هذه الدول .

إن كان كذلك فهي انتفاضات وإن تبعهتا عملية تغيير شاملة فهي ثورات ونِعّم الثورات .

إذن المطلوب من الجماهير وقواها السياسية الشيء الكثير.

ومن الأمثلة على التغيير المنشود في مصر:

1- قطع العلاقة مع إسرائيل واعتبارها عدوا للمصالح الوطنية والقومية والأمن المصري، وما يتبع ذلك من التحرر من اتفاقية سيناء واتفاقية الغاز وغيره.

2- إجراء تحولات ثورية اقتصادية وحياتية وسياسية في حياة الشعب المصري كالعدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروات الاقتصادية وممارسة الديمقراطية والحرية.

وفي اليمن ننشد المحافظة على وحدة هذا البلد والتحرر من التبعية السياسية للولايات المتحدة الأميركية وتطبيق العدالة الاجتماعية والحرية وتطبيق الديمقراطية في هذا البلد، ثم فعل سياسي لاحق لصالح القضية الفلسطينية يوم أن يشتد الخطب فعليها تقع مسؤولية إغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية.

وفي تونس نخشى على الثورة من السرقة والمماطلة والتسويف في تطبيق العملية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحتلال دور عربي .

• إيران الصفوية وتركيا العثمانية والنزاع الأخير!

كلاهما إيران وتركيا يظهران حنينا وشوقا للماضي، الأولى تحن لدولة فارس التي سيطرت على العرب قبل الإسلام وعلى العرب بعد الإسلام في دولة قورش ثم سابور الثاني و بني بوية ودولة الصفويين ونخشى أن تتكرر مأساة التاريخ يوما ما كما حدث ذات مرة حينما اضطر البغداديون لطلب الخلاص من شر واضطهاد الدولة الصفوية التي احتلت العراق وراح الناس يستنجدون بالدولة العثمانية و نجح سليم الأول في تحرير العراق واللحاق بطهماسب الفارسي إلى عاصمته تبريز.

تعمل إيران جاهدة للحفاظ على مصالحها في سوريا فتلاحق المتظاهرين بالقتل وتمارس دورها التخريبي في العراق منذ أن تآمرت عليه مع الولايات المتحدة عام 2003، وهي تلوح لدول الخليج من اجل البحرين ولا تألو جهدا من شق الصفوف من أجل تكريس مصالحها وهي تستعرض قواها وتلوح للسعودية بتغيير سلوكها السلمي وبمقدرتها على ردع دول الخليج العربي و تظهر نفسها بمظهر المحرر للبحرين وبحر العرب وأنها قادرة على التصدي للولايات المتحدة وغيرها،مع أنها تحتل أرضا عربية تسمى الأحواز منذ نيسان عام 1925 وتضطهد سكانه وتعاملهم كمستعمر ينهب الخيرات والأرض ويلغي الهوية والشخصية القومية في مجموعة إجراءات تعسفية ،فهل سيحررنا هؤلاء ؟!

الجواب : لقد كذب المدعي

وبينما تلجأ الدولة التركية لبسط نفوذها في المنطقة من خلال استقبال الفارين واللاجئين إليها من سوريا واستضافة مؤتمرات المعارضة وتشديد لهجتها الإعلامية وهذا يتعارض مع مصالح النظامين السوري وحليفه الإيراني، وهذا يذكرنا بالتناقض الذي حدث ذات يوم بين سليم الاول والسلطان الغوري المملوكي حليف الدولة الصفوية الإيرانية والذي دفع أخيرا لاحتلال سوريا من قبل الدولة التركية.

التناقض ظاهر بين إيران وتركيا فكلاهما يحاول اللعب في الساحات العربية بما يستطيعه سواء في سوريا أو فلسطين وفي العراق من خلال دعم القوى المختلفة والإطلالة على غزة وفلسطين عبر الدعمم المادي والمعنوي ثم غدا عبر توظيف سلطة المياه التي تمثلها تركيا حيث تسبب مشاريعها المائية جفاف النهرين في سوريا والعراق،وسيكون هذا المجال هو حقل الابتزاز والحرب بينهم.

إذن ينذر المستقبل بانفجار الموقف وبحلول صراعات وحروب

وتناحرات معهما إلى جانب الأعداء المركزيين أمريكا وإسرائيل.

وسيكون لهذه الدول أثرا كبيرا وحسبما يجري في ساحة التناحر العربية، إلا إذا وجدت قيادة عربية نهضوية وتشكل قاعدة اقتدار ونهوض وإشعاع كما كانت بالأمس قيادة مصر في عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وقيادة العراق في عهد الرئيس الشهيد صدام حسين ؛عندها سيكون تأثير ضغط هذه الدول أقل، وعلى هذه الأساس فإن المطلوب ثورات تحررية عربية قومية إنسانية تأخذ قاعدة حزب البعث في التفكير وهي (الإنسانية مجموع متضامن في مصلحته ، مشترك في قيمه وحضارته ، فالعرب يتغذون من الحضارة ويغذونها ، ويمدون يد الإخاء إلى الأمم الأخرى ويتعاون معها على إيجاد نظم عادلة تضمن لجميع الشعوب الرفاهية والسلام والسمو في الخلق والروح ).

ويعني ذلك احترام التعددية والخصوصية والشخصية القومية

حزب البعث العربي الاشتراكي بين بُشرى الوعد في تونس والاندحار في سوريا

ما يجري من مظاهرات في سوريا لا تنبئ بخير لصالح حزب البعث العربي الاشتراكي ومع أنني لا أؤمن بأن النظام السياسي الحاكم في سوريا خرج عن مسلكيات وأفكار الحزب منذ ردة شباط 1966 التي شارك فيها حافظ الأسد ورفعت الأسد وآخرين ممن قذف بهم حافظ الأسد في سجونه عام 1970ودعاها بالثورة التصحيحية التي قام بها حافظ الأسد على رفاقه في الحزب ،ورغم ذلك يصف هذا النظام نفسه كمتحدث باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، وتبقى سلوكيات النظام محسوبة عليه عند الكثيرين وتسجل ضمن أخطائه وما يجري من قتل وسفك دماء ما هو إلا انتحار واندحار للنظام السياسي المحسوب على حزب البعث ،لهذا نجد شعارات التظاهرات والمسيرات معادية وكارهة لحزب البعث وللنظام الذي يعمل بأسمه،بينما على العكس من ذلك يظهر الناس في العراق أنهم خسروا حزبا ثوريا وخسروا قائدا أمينا على مصالحهم ،وقد استفاق العراقيون على خديعة الديمقراطية وكذبتها الكبرى التي جاء بها علاوي والمالكي والجلبي والحكيم ومقتدى وغيرهم.

وفي تونس يعلن مجموعة من الشباب البعثي ومن ذوي النفوس الوثابة عن تأسيس مؤتمر قومي عربي باسم حركة البعث العربي الاشتراكي بحضور ثلاثمائة من الرفاق والأصدقاء في قطر عربي هو أحوج ما يكون للفكر القومي العربي التحرري ولحزب سياسي أقرب لقلوب الجماهير ويعمل لمصلحتها بدلا من الأحزاب ذات التوجهات والتبعية الخارجية وفي هذا السياق نبارك للبعثيين في تونس إعلان عملهم العلني وتجاوز السرية آملين الاستفادة من أخطاء وتجارب الحزب شرقا وغربا.

ملوك الورى محروسين بأعين العدى !

يلاحظ أن الثورات ملتهبة وحارة ودرجة الصراع والتناحر عالية في دول الأنظمة الجمهورية العربية ،مثل اليمن، مصر،تونس، ليبيا، بينما وتيرة الأحداث خفيفة وقليلة في الدول الملكية وتراها تنعم وترفل بالسيادة ودون أن يعترضها أحد وكأن الجماهير أقل سخونة وأكثر برودة في الدول الملكية والمشيخية سواء أكانت خليجية أم أردنية ومغربية.

وهذا لا ينفي وجود قوى ثورية وأحزاب يسارية وقومية ودينية في الدول المذكورة تعمل بشكل علني أو تحت الأرض وبعضها انضم لتنظيم القاعدة، إلا أن قوة الحراك الشعبي والانتفاضات الشبابية لا تكاد تذكر قياسا بالدول الجمهورية فما السبب يا ترى؟!

يعود الجواب في تقديري لسببين: الأول النظام الملكي مدعوم من دول الغرب وأمريكا وإسرإئيل بشكل يفوق الأنظمة الملكية وثانيها أن الأنظمة الملكية تمارس بعض الأساليب السياسية التي تميل للمداهنة وتقدم إغراءات وتظهر بأنها أكثر واقعية أمام مطالب الجماهير الشعبية وتستخدم أساليب أقل بوليسية وقمعية والأهم أنها لا تعادي مصالح الاستعمار الغربي وهذا هو الأهم والذي يطيل عمرها بصورة أفضل ،كما أن جملة عوامل داخلية وخارجية كالموقع الاستراتيجي والثروات النفطية وغيرها تجعل دول تتدخل هنا بحرارة وتترك دول أخرى بدون تدخل وهذا يخضع لمستوى الربح والخسارة عند الغرب.

مئة يوم أو مئة شهر فالأمر عند المالكي سيان

لا توجد كذبة كبرى في الوطن العربي والعالم يدركها الثوريون في جميع أصقاع المعمورة كالكذبة التي مورست على شعب العراق، هذا الشعب الذي كان ينعم بأمن وسلام في ظل رئيس يحب شعبه وأمته وحزب عقائدي تاريخي مؤمن بالعروبة والإسلام يحمل رسالة، وتعد فلسطين كما هي العراق في رأس أولوياته يوحد ولا يفرق ويجمع ولا يشتت يبني ولا يهدم، يحارب الفساد والمفسدين،ويحكمه قائد صاحب همة كبيرة وطموح عالي

بينما جاءت زمرة النظام المقيم في المنطقة الخضراء على رأس دبابة أمريكية وهي تعد شعب العراق بالنعيم وبالأمن والأمان وقد ظنوا أن هذه الديمقراطية المزعومة ستمنحهم الشيء الكثير بما يفتقدونه وفي لحظة ضعف ووهن حلت بالجماهير الشعبية و تزييف وعي أصابهم من خلال الحرب النفسية، واستيقاظ فكر متعصب ظهر عند بعضهم، حتى أننا نستغرب ظهور الطائفية في بلد حكمه حزب البعث صاحب النظرة القومية والعروبية المعادية للطائفية والاقليمية والعشائرية وترفض الانقسامات المذهبية ويجرب العراقيون النظام الديمقراطي بحلته الجديدة ويجول الفكر ويقارن ويحلل بين تجربتي نظام عميل أغلق عليه الأبواب في المنطقة الخضراء و نظام وطني انفتح على جميع طبقات وفئات الشعب وعمل لمصلحة الأكثرية ولم يعمل لمصلحة الأقلية وتساوى فيه الشيعي والسني والكردي واليزيدي والأشوري وغيرهم بينما راحت الفئة الجديدة تمارس أسلوب وأدوات التخريب وهي:

ـ قتل العلماء العراقيين والعرب وتنهب الثروات ومفاسدها كثيرة وأرقامها خيالية، فهل ينتظر أن تصلح حالها في مئة يوم.

ـ قامت بنهب أموال الشعب ودفعت ملايين الدولارات للمحتل بدلا من احتلاله لعراق وإسقاط نظامه التقدمي.

يا نشامى العراق ويا ماجداته (إن القرد قرد وما بغيره معط الجلد ) هذا مثل شعبي يتردد في فلسطين وأعتقد أنه معروف بالعراق.

أيها العراق لن تتحرر بغير الثورة ثورة شعبية بعيدة عن الطائفية والمذهبية التي يجسدها مقتدى الصدر وأمثاله وإن القوى الفاسدة لا يمكنك الخلاص منها إلا بالخلاص من هؤلاء الذين أفسدوا العراق وراحوا يخربون ثوراته ويرهنون مقدراته للمحتل الإيراني والأميركي

إسرائيل تنتعش في ليبيا والفلسطينيون يعيشون في سجنهم الكبير

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل