المحتوى الرئيسى

الليلة .. ذكرى الشعراوي "الثائر الحق"

06/17 20:48

احتفل محبو الشيخ متولي الشعراوي اليوم الجمعة بالذكري الـ13 لرحيله في مسقط رأسه بقريته (دقادوس) بمركز ميت غمر دقهلية، مشيدين برؤيته المستقبلية وبصيرته الشفافة وتفسيره للقرآن الكريم الذي كان يدعو فيه للثورة علي الظلم من خلال تفسير آيات القران.

وتزامن هذا مع تأكيد رئيسة التلفزيون المصري أن التلفزيون سيبث في رمضان المقبل حلقات جديدة تماما للشيخ لم تذاع من قبل، كانت ممنوعة فيما يعتقد.

الشعراوي الذي انتقل إلي رحمة الله في ١٧ يونيو ١٩٩٨ كان عالما جليلا أنعم الله عليه بالبصيرة الشفافة والرؤية المستقبلية، ويتذكر له شباب الثورة عبارته الشهير في أحد تفسيرات القرآن التي يقول فيها إن (الثائر الحق هو الذي يثور ليهدم الفساد ثم يجب أن يهدأ ليبني الأمجاد)، وهي العبارة التي لا تزال تذاع في محطات تلفزيونية بشكل دوري كي يهدأ الشباب بعد انتصار الثورة ويتفرغوا لإعادة بناء مصر.

كان الشعراوي ثائرا في شبابه وفي هرمه، فأثناء دراسته الأزهرية خرج في إحدى المظاهرات محمولاً على الأعناق يهتف ضد الإنجليز وتعرض للحبس، وكان ثائرا في كبره أيضا ضد الفساد والديكتاتورية، ولم يتردد في قول ما يغضب كبار المسئولين، ولكنه كان يدرك متي يثور ومتي يهدأ.

وكانت أحاديث تفسيره للقرآن في التليفزيون تقدم رؤية استشرافية للمستقبل وليست مجرد تفسير، حيث كان يفسر القرآن وكأنه يقرأ التاريخ، ويحث المصريين في أحاديثه- وهو يستلهم آيات القرآن- علي الثورة لكرامتهم وأن يصنعوا الأمجاد، حيث كان ـ رحمه الله ـ يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم.

مواقف الثائر الحق

ويتذكر أحبابه كيف أنه في إحدى المرات دعته السيدة جيهان السادات زوجة الرئيس الراحل الشيخ الشعراوى لإلقاء محاضرة على مجموعة من سيدات الروتارى في مصر الجديدة فاشترط الشيخ أن يكن جميعا محجبات، ووافقت جيهان، ولكنه حين ذهب وكان يشغل في هذا الوقت منصب وزير الأوقاف وجدهن كاسيات عاريات فغادر القاعة غاضبا وقال لها: "تقدري حضرتك تقومي بالمهمة بدلا منى"، فأسقط في يدها وواجهت حرجا شديدا وحقدا على الشيخ، وظلت تهاجمه هو وعمر التلمسانى المرشد العام للإخوان المسلمين خاصة بعدما هاجمتها مجلات الحائط بالجامعات إثر ظهورها بالتلفزيون وهي تراقص الرئيس الأمريكي كارتر وهو يقبلها ومن قبله كان تقبيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بيجن لها .

وعندما قال الرئيس السادات عن الشيخ المحلاوى "إنه مرمى في المسجد زى الكلب" أرسل له الشيخ الشعراوى برقية يقول له فيها "يا سيادة الرئيس: إن الأزهر لا يخرج كلابا ولكنه يخرج علماء أفاضل ودعاة أمجادا"، وحين التقاه الرئيس السابق مبارك قال له الشيخ الشعراوى صراحة : "أنا لن أنافقك وأنا على أعتاب القبر، إن كنت قدرنا نسأل الله أن يعيننا عليك وإن كنا نحن قدرك نسأل الله أن يعينك علينا" .

وكان للشيخ الشعراوي دور في تهدئة الفتنة بين الدولة والجماعات الإسلامية، بعدما أطلق النظام يد وزارة الداخلية لتقتل من تشاء وتستبيح حرمات بيوت أفراد الجماعة وتحكم بالإعدام على من تشاء وتسجن من تشاء وتشرد من تشاء، حيث وقف هو والشيخ الغزالي والشيخ القرضاوى في بيان العلماء وهو يهدئ من ثورة شباب الجماعات الإسلامية قائلا: "استبقوا الشمعة لن تكون كلمتنا من الرأس حتى تكون أكلتنا من الفأس".

وكان رحمه الله يكشف للأمة ألاعيب اليهود وخططهم للنيل من الإسلام وأهله في تسجيلاته ولقاءاته بالجمهور، مما أدى إلى احتجاج إسرائيل لدى الرئيس أنور السادات الذي أمر بإيقاف تسجيلات الشيخ التي يهاجم فيها اليهود في أحاديثه في تفسير سورة البقرة وآل عمران والإسراء وغيرها، لأن هذا من وجهة نظر إسرائيل ضد معاهدة السلام التي أبرمها السادات، كما أن الصحف الأمريكية نشرت المقالات عن الشيخ الشعراوى وقالت: أسكتوا هذا الرجل!.

وكان للشيخ الشعراوي رحمة الله عليه دور كبير في إقناع كثير من الفنانات بارتداء الحجاب وممارسة العمل الفني لو أردن بالحجاب لنشر الفضيلة كما نشرن الرذيلة وهن متبرجات، وممن هداهن الله على يديه الفنانات: شادية، ياسمين الخيام، شمس البارودي، سهير البابلي، عفاف شعيب، كاميليا العربي، شهيرة، نسرين، وغيرهن كثير من الوسط الفني والحمد لله .

و كان له رحمه الله الفضل في إبقاء مقام إبراهيم في مكانه الذي هو فيه بعد أن قررت السلطات السعودية نقله إلى الخلف في بناء، فقام الشيخ بتأصيل أن هذا الأمر مخالفة شرعية واتصل بعلماء السعودية وكان يعمل وقتها أستاذا للشريعة بمكة المكرمة وكان بعضهم قد أجاز نقل مقام إبراهيم، ولكنه عندما رأى أن السلطات ماضية فيما عزمت عليه من نقل المقام إلى الحجرة التي بنوها بالفعل اتصل بالملك سعود نفسه واستطاع الإبقاء على المقام بعد تغيير صورته إلى الصورة الزجاجية التي عليها الآن .

وفى مجال الاقتصاد كان للشيخ دور كبير في إنشاء البنوك الإسلامية برغم أن وزير الداخلية الأسبق زكى بدر كان يهاجمها ويتهم القائمين عليها باللصوص .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل