المحتوى الرئيسى

عندما يلتقي الخط العربي التقليدي والشعارات السياسية في غرافيتي حديثة

06/17 20:45

 

قد تَكون الغرافيتي أكثر من مجرد كتابة على جدران. إذ أنها لعبت دورا في الاحتجاجات التي بدأت تهز العالم العربي منذ مطلع السنة الجارية. في سوريا مثلا اشتعل فتيل الثورة عندما اعتقلت في بداية آذار/ مارس مجموعة من التلاميذ تتراوح أعمارهم بين 8 و 15 سنة، ألقي عليهم القبض عندما كانوا يرشون شعارات مناوئة للحكومة على جدران مدرستهم. عندما أطلق سراحهم في 20 مارس وعليهم آثار التعذيب خرج الناس إلى الشوارع في احتجاجات ضد النظام، أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 1.200 شخص واعتقال حوالي 10.000 آخرين.

موضوع الغرافيتي في العالم العربي لم ينل الكثير من الاهتمام لحد الآن. هذا ما يود تغييره كتاب جديد صدر تحت عنوان  From Here to Fame (من هنا إلى الشهرة) ويتخذ الناشر الألماني وفنان الغرافيتي دون كارل من العاصمة الألمانية برلين مقرا له. ويتطرق الكتاب الذي ألفه دون كارل بالتعاون مع منضد الحروف اللبناني باسكال زغبي، إلى عدد من الفنانين العرب النابغين في الغرافيتي، بالإضافة إلى تقديمه الحروف العربية وأنماط الخط العربي المختلفة لغير العرب.

"كن مع الثورة"

يعتبر نشر كنية الفنان والإشهار بها الهدف الرئيسي لفن الغرافيتي في الغرب. هذه الظاهرة موجودة كذلك في العالم العربي، حسب باسكال زغبي، غير أن الغرافيتي تلعب هنا دورا أكثر إلحاحا كوسيلة للتعبيرعن معارضة النظام. من هذا القبيل نرى الغرافيتي العربية التي تتبنى شعارات سياسية على نحو "كن مع الثورة" تنتشر من بلاد إلى أخرى أثناء الثورات الأخيرة.

ويعتبر زغبي كتابة الشعارات هذه على الجدران أسهل وأسرع وسيلة بالنسبة لمواطني الدول اللاديمقراطية للتعبيرعن رأيهم بصراحة: "ليس بإمكانهم أن يعبروا عن رأيهم في الصحف بسبب الرقابة المفروضة عليها. مدوناتهم تغلق والإنترنت يحجب عنهم. الحكومة تسيطر فعلا على كل ما يفعلونه. لذا فإن الكتابة على الجدران هي الوسيلة الوحيدة للتعبيرعن رأيهم".

قد يكون فن الغرافيتي في ازدهار مستمر منذ اندلاع ما يسمى بالربيع العربي، مما أدى إلى انتشار الشعارات السياسية في الشوارع وحتى على الدبابات، غير أن من يلقى عليه القبض من طرف أحد الأنظمة القمعية في المنطقة، ينتظره عقاب أشد بكثير من الذي يناله من يكتب على الجدران في الغرب.

Bildunterschrift: "توازن" من إنتاج فنان الغرافيتي التونسي الأصل السيد في مونتريال الكندية

ثمن التعبير عن الرأي

ففي سوريا قام رجال الأمن باقتلاع أظافر المراهقين الذين رشوا عبارات مناوئة للحكومة. أما في ليبيا فقد دفع من عبرعن معارضته من خلال الغرافيتي ثمنا أبهظ من ذلك: "عندما رسموا علم المقاومة على الجدران للإطاحة بالقذافي قامت قوى الأمن بإطلاق النار عليهم." ويعتبر لبنان من البلدان القليلة التي لا تحظر الغرافيتي، ما دامت الكتابات لا تستهدف سياسيين بارزين أو أحزابا سياسية معينة، كما يوضح زغبي: "لكنك بمجرد المساس بأحد السياسيين الكبار تواجهك القلاقل، ليس على يد الشرطة، وإنما من طرف عصابات المافيا الناشطة في لبنان".

فيما يخص أسلوبهم، تأثر فنانو الغرافيتي اللبنانيون كثيرا بالنمط السائد في نيويورك الثمانينيات، بينما يستوحي فنانو البلدان الأخرى تصاميمهم من أشكال الخط العربي الأنيقة. وفي فلسطين يتخذ فن الجدران أشكالا مختلفة، ابتداء بالشعارات السياسية، إلى الجداريات ومراسيم الشهداء. ويمثل الجدار العازل المثير للجدل الذي شيدته إسرائيل في الضفة الغربية أهم موضوع يعالجه الفنانون الفلسطينيون وزملاؤهم المشهورون عالميا مثل بانسكي وبلو وسوون لانتقاد السياسة الإسرائيلية. لكن الكثير من السكان المحليين يرفضون تناول الجدار العازل بشكل فني، لأنهم يرون في ذلك خطوة تمنحه نوعا من الجمال وتجعله بالتالي مقبولا.

فن له رسالة

من أهم الفنانين الذين يتناولهم الكتاب، الفنان التونسي المولود في فرنسا السيد. يمتاز أسلوب السيد، الذي يقيم في كندا حاليا، بنمط صاف يرتكز على فن الخط العربي التقليدي، لكنه يعكس في نفس الوقت نوعا من النضارة والحداثة. ولقد تخلى ال سيد عن رش كنيته على الجدران كما يفعل غالبية الفنانين الآخرين، وانتقل إلى تراث الأمثال العربية التي تعير الأهمية الكبرى لرسالة معينة. كبرى جدارياته تجسد مقولات شهيرة مثل "وقروا كباركم" أو "نحن في حاجة إلى تاريخنا". "لقد قام بتحديث فن الخط وأنعشه مما جعله يلائم ذوق فناني الغرافيتي الشباب الناشطين في بيروت مثلا. كلهم يعرفونه ويعشقون عمله"، يقول عنه دون كارل.

باريسي مولع بالخط الكوفي

الفنان الباريسي الأطلس أثناء عمله بالشريط اللاصق في برلينBildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  الفنان الباريسي الأطلس أثناء عمله بالشريط اللاصق في برلين الأطلس كنية لفنان يقطن في العاصمة الفرنسية باريس، أصيب بحمى الغرافيتي في ثمانينيات القرن الماضي. لكن الأطلس لم يقنع بالكتابة اللاتينية التي تربى عليها، وأوصله هوسه بالخط والكتابة إلى دراسة الخطين العربي والصيني بنفسه. وبعد التقائه بأقطاب الخط العربي، واصل دراسته في المغرب ومصر وسوريا ووقع في هيام الخط الكوفي. إثر ذلك طور الأطلس خطا جديدا يمزج بين الحروف اللاتينية والحروف الكوفية الهندسية، في محاولة منه لاستكشاف إمكانيات بصرية جديدة، ولمد جسور بين الشرق والغرب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل